كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الولاءات العشائرية والطائفية ونقيضها الانتماء للوطن في بلاد الشام المقسَّمة

د. عبد الله حنا- فينكس

لقد كانت الدولة العثمانية دولة عسكرية على قاعدة إقطاعية حكمت بلاد الشام لمدة طويلة (1516 – 1918)، وهي في كثير من النواحي استمرار لدولة المماليك. ويعود قسم كبير من موروثنا الحضاري إلى التراثين المملوكي والعثماني، اللذين أثّرا في عدد من مناحي الحياة وآفاق التطور. ما يهمنا هنا هو أن طبيعة الدولة العثمانية الإقطاعية والفوضى السائدة دفعت الناس للدفاع عن أنفسهم وأرزاقهم في اتجاهين متوازيين:
- تعميق ورعاية التكتلات العشائرية والطائفية والمذهبية المتوارثة.
- خلق (تكوين) تكتلات عشائرية أو عائلية أو طائفية جديدة.
ولا يخفى أن هذه التكتلات كانت، في رأينا، ضرورة تاريخية حتّمها ضعف الدولة أو غيابها وفقدان الأمن. وكان لا بد للناس في ظروف ضعف الدولة وانتشار الفوضى من التكتل طائفياً أو عشائرياً للدفاع الناس عن أنفسهم وممتلكاتهم.
مع قيام الدولة الحديثة والتغيّرات المنبعثة داخل المجتمع دخل الوعي الوطني والقومي (العربي) مرحلة جديدة في عهد النضال ضد الاحتلال الاستعماري الفرنسي في سورية ولبنان وضد الاستعمار الانكليزي في العراق وشرقي الأردن وفلسطين. وتميّز هذا الوعي في مرحلة النضال ضد الاستعمار بامتداده في أعماق المجتمع وانتشاره بين فئات واسعة من الشعب، في حين كان الوعي الوطني مقتصراً في المراحل السابقة قبل 1920على نُخَب محدودة من المثقفين المتأثر معظمهم بالثقافة الغربية البرجوازية. وقد أسهم تنامي الوعي الوطني في ظهور الأحزاب، التي ضمّت فيما عدا الاخوان المسلمين- جميع أبناء الوطن بغض النظر عن دينهم أو طائفتهم أو عشيرتهم أو عائلتهم أو مناطقهم. ومعنى ذلك أن ظهور هذه الأحزاب الوطنية كان أول اختراق كبير للمجتمع الأهلي السابق القائم عموماً على التكتل الطائفي أو العشائري.
وهكذا فإن المجتمعات الطائفية المترابطة مع النظام العصبوي، التي تبلورت معالمها في العهدين المملوكي والعثماني، تخلخلت بُناها في معمعات النضال الوطني ضد الاحتلال الأجنبي. والواقع أن هذا التخلخل في بنيان المجتمع الأهلي (العشائري أو الطائفي) بدأ مع تطورات القرن التاسع عشر، التي أحدثت نهضة (وإن تكن متعثرة) في عدد من مناحي الحياة. ومع انهيار الدولة العثمانية حدثت نقلة من خط الجامعة الإسلامية ونظام الطوائف والملل إلى خط الوطنية والقومية، حسب المفهوم البرجوازي الأوروبي للقومية المتداخل مع المفهوم الخلدوني (نسبة إلى ابن خلدون) للعصبية. وفي الوقت نفسه لم تَخْتَفِ الإيديولوجيات السابقة، وبخاصة على المستوى الثقافي الشعبي وفي الأدب الشعبي والسِيَرْ الشعبية. فقد طغت عليها الإيديولوجية الإسلامية أو القبلية. وهذا يعني تداخل وتعايش وتصارع إيديولوجيات مختلفة مع مجيء مرحلة الانتداب.
أدّت نتائج الحرب العالمية الأولى إلى تقسيم بلاد الشام إلى أربع دول خاضعة للاستعمارين الافرنسي والبريطاني باسم الانتداب. وسنشير هنا على البلدان التي فُصِلَتْ عن سورية الأم ووضع كل من الولاءات الطائفية والعشائرية والوطنية فيها.
أ - إمارة شرق الأردن اتَصَفَتْ بسيادة الروح العشائرية في ربوعها المتلاقحة مع أهداف الثورة العربية وطموح الأمير عبد الله في توحيد بلاد الشام تحت مظلة عرشه.
ب - فلسطين، التي اتصل تاريخها الحديث اتصالاً وثيقاً بالقضية الصهيونية وإنشاء وطن قومي لليهود فيها. وفي عهد الانتداب البريطاني لاقى المشروع الصهيوني مقاومة عربية وحّدت بين المسلمين والمسيحيين وتمثلت بقيام جمعيات إسلامية مسيحية عقدت أول مؤتمر لها عام 1919.
اقتصرت العشائرية في فلسطين على بعض الأماكن ولم يكن لها الدور الحاسم كما في شرقي الأردن، ولكن حلّت محلها العصبية العائلية (الحمولة) في كثير من الأمكنة. أما الطائفية فلم تكن أيضاً ذات شأن في فلسطين بسبب التركيبة السكانية من جهة، وبروز الخطر الصهيوني من جهة أخرى. وقد تجاذب المقاومة العربية لهذا الخطر ولاءان: وطني فلسطيني وقومي عربي، امتزجا مع المشاعر الدينية الإسلامية والمسيحية إلى حد ما. وقبل أن تتِم عملية نُضْجِ الوعي الوطني والقومي تمكنّ المشروع الصهيوني من تهجير قسم كبير من الفلسطينيين إلى البلدان العربية المجاورة، في عام 1948.
ج – لبنان: بموجب بروتوكول 1861 ارتدى نظام المتصرفية في جبل لبنان ثوباً طائفياً دخلت في نسيجه الخيوط العثمانية والأوروبية والنظام المقاطعجي، دون إغفال المطالب الفلاحية. وباتت الطائفية القاعدة الرسمية للدولة اللبنانية. وقد كرّس دستور 1926 مبدأ التمثيل الطائفي في المناصب والوظائف. وجاء الميثاق الوطني عام 1943 كحل وسط بين التيار العروبي والتيار الطائفي. 
بمناسبة 8 مارس يوم المرأة العالمي.. الاستثمار في النظام الذكوري
الحقيقة حول اختلاف يوم عيد الفصح
دور حلب الريادي في الطباعة والنشر وبدء عصر النهضة الفكرية في القرن السابع عشر
نصوص اللعنات الفرعونية وتاريخ سوريا وفلسطين
الصفصافة مدينة معرفة؛ حلمُ، هل يتحقق؟!
تطور الخط الآرامي الى النبطي ثم نشأة الخط العربي منه في الأنبار
الأب يوحنا الشيفتشي الذي فك رموز حجر رشيد
بمناسبة يوم ذكرى اهتداء بولس الرسول بدمشق
التكييف والتبريد في الحضارة الإسلامية (الملاقف) حلول بيئية مبتكرة سبقت عصرها
الكتابات والوثائق الآراميّة
المشتى تهاجر! (موضوع للمناقشة والتفاعل)
المانوية (ديانة أهل بابل قبل الاسلام وهم من أطلق عليهم المسلمون اسم الزنادقة الذين عرفوا في العصر العباسي)
طقوس أعياد الميلاد ورأس السنة في الساحل السوري
قصة تؤكد إن المناذرة بالعراق آراميون (نبط مستعربون)
معاوية ملك دمشق وسوريا