كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في ذكرى استشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

في الحادي والعشرين من رمضان سنة 40 للهجرة كانت شهادة ُ أميرِ المؤمنينَ عليّ بنِ أبي طالب (عليهِ السلام). وقد ذكرَها المؤرّخونَ منَ المخالفين والموالين ، وهيَ معروفةٌ في كتبِ التاريخ، وسننقلُ ما ذكرَه العالمُ والمؤرّخُ الكبير سبطُ ابنِ الجوزيّ الحنفيّ في تذكرةِ الخواص، حيثُ قال:
قالَ أهلُ السّير: مِنهم محمّدُ بنُ إسحاق و هشامُ بنُ محمّد و السّدي و غيرُهم اجتمعَ ثلاثةٌ منَ الخوارج: عبدُ الرحمن بنُ ملجم المُرادي وهوَ مِن حِميَر و قيلَ مِن مُضر، والبركُ بنُ عبدِ اللّه التميمي الصريمي وقيلَ اسمُه الحجّاج، وعمرو بنُ بكرٍ السهمي السعدي، و كانَ اجتماعُهم بمكّةَ عندَ انقضاءِ الحج، فتذكّروا قتلى النهروان الذينَ قتلَهم عليّ (ع) وبكوا وترحّموا عليهم وقالوا ما نصنعُ بالبقاءِ بعدَهم فإنّهم إخوانُنا لم يأخُذهم في اللّهِ لومةُ لائم، ثمَّ تذكّروا ما لقيَ الناسُ يومَ الجمل وصفّين بينَ عليٍّ (ع) ومعاويةَ وعمرو ابنِ العاص، وقالوا لو شرينا أنفسَنا وقتَلنا أئمّةَ الضلالةِ وأرَحنا المُسلمينَ مِنهم و البلادَ والعباد وثأرنا بهم إخواننا.
فقالَ ابنُ ملجم أنا أكفيكُم ابنَ أبي طالب، وقالَ البركُ وأنا أكفيكُم معاوية، وقالَ عمرو وأنا لعمرو بنِ العاص، فدخلوا الكعبةَ و تحالفوا فيها و تعاهدوا و تعاقدوا أن لا ينكصَ أحدٌ مِنهم على صاحبِه الذي توجّهَ إليه حتّى يَقتلهُ أو يُقتلَ دونه، ثمَّ أخذوا سيوفَهم فسمّوها و تعاهدوا أن يكونَ الاجتماعُ في السابعِ والعشرين مِن شهرِ رمضان و قصدَ كلُّ واحدٍ منهم الجهةَ التي يريدها.
فأمّا ابنُ ملجم فقصدَ الكوفةَ فتلقّاهُ أصحابُه منَ الخوارج فكاتمَهم ما يريد أو كانَ يزورُهم و يزورونَه و هوَ ساكتٌ مخافةَ أن يظهرَ شيءٌ ممّا قدمَ له وأنّه زارَ يوماً أصحاباً له مِن بني تيم الرّباب و كانَ عليٌّ (ع) قتلَ مِنهم يومَ النهروان عدّةً فرأى مِنهم امرأةً يقالُ لها قطامُ بنتُ شجنة بنِ عدي بنِ عامر و كانَ أميرُ المؤمنينَ قتلَ أباها و أخاها يومَ النهروان و كانَت فائقةَ الجمال فعشقَها وأخذَت بمجامعِ قلبِه و عقلِه و نسيَ الأمرَ الذي قدمَ لأجلِه فخطبَها فقالَت لا أتزوّجُك حتّى تُعطيني ثلاثةَ آلافِ دِرهم و عبداً و قينةً و تقتلَ عليّ بنَ أبي طالب فقالَ لكِ الدراهمُ و العبدُ و القينة و أمّا قتلُ ابنِ أبي طالب فما أراكِ ذكرتيه لي و أنتِ تُريدينني فكيفَ أصنعُ به قالت التمسَ غرّتَه فإن أصبتَه شفيتَ نفسي و نفسَك و نفعكَ العيشُ معي و أخذتَ بثأرِ الأحبّةِ وإن قُتلتَ فما عندَ اللّهِ خيرٌ و أبقى؛ فقالَ و اللّهِ ما جاءَ بي إلّا هذا. قالَ وهبُ بنُ منبه: فقالَ الشاعرُ فيها:
و لم أرَ مهراً ساقَه ذو سماحةٍ *** كمهرِ قطـــــامٍ بيننا غيرُ مُعجم
ثلاثةُ آلافٍ و عبدٌ وقينــــــــة *** و قتلُ علـــــــيٍّ بالحُسامِ المُصمم
فلا مهرَ أغلى مِن عليٍّ وإن غلا *و لا فتكَ إلّا دونَ فتكِ ابنِ ملجم
ورويَ: أنَّ ابنَ ملجم دخلَ بها فلمّا فرغَ مِنها ازدادَ عشقاً لها فقالَت له و اللّهِ لا تُساكنّي حتّى تقتلَ عليّاً ثمَّ قالت إنّي سأطلبُ لكَ رجلاً يُساعِدك على أمرِك فبعثَت إلى رجلٍ مِن قومِها مِن تيم الرّباب يقالُ له وردان بنُ مُجالد فكلّمَته في ذلكَ فأجابَها ثمَّ أتى ابنُ ملجم رجلاً مِن أشجعِ مَن في الخوارج فقالَ له هل لكَ في شرفِ الدّنيا و الآخرة و اسمُ الرّجلِ شبيبُ بنُ بجرة فقالَ له و ما هو؟ قالَ قتلُ ابنِ أبي طالب فقالَ له ثكلَتكَ أمُّك لقد جئتَ شيئاً نكراً قال كيفَ تصلُ إليه قالَ أكمنُ له في المسجدِ فإذا خرجَ لصلاةِ الغداةِ شدَدنا عليهِ فقتلناه وإن نجَونا شفينا أنفسَنا وأدرَكنا ثارَنا وإن قُتِلنا فما عندَ اللّه خيرٌ وأبقى فأجابَه إلى قطام و كانَت مُتعكفةً في المسجدِ الجامع قد ضربَت عليها قبّةً فأخبراها فقالَت متى عزمتُما فقالا الليلةَ و كانَت ليلةَ الجُمعة فكمَنا عندَها و جاءَ إلى وردان فعصّبَتهم قطامُ بالحرير فأخذوا أسيافَهم و جلسوا مقابلَ السدّةِ التي يخرجُ مِنها أميرُ المؤمنين.
و ذكرَ بعضُهم أنَّ الأشعثَ بنَ قيس كانَ مواطئاً لهم على قتلِ أميرِ المؤمنين فاجتمعوا في الليلِ في المسجد و كانَ حجرُ بنُ عدي نائماً في المسجد فسمعَ الأشعثَ يقول لهم أسرعوا فقد ضحكَ الصُّبح فقالَ له حِجر ما تقولُ يا أعور ثمَّ قصدَ عليّاً (ع) ليُخبرَه فوجدَه قد جاءَ مِن موضعٍ آخر.
فقيلَ: فخرجَ يريدُ صلاةَ الصّبح فأقبلنَ الأوزّ يصحنَ في وجهِه فقالَ إنهنَّ نوايح فلمّا حصلَ في المِحراب هجموا عليه فضربَه ابنُ ملجم وهوَ يقول ومنَ الناسِ مَن يشري نفسَه إبتغاءَ مرضاتِ اللّه و هربَ وردانُ و شبيبُ و صاحَ ابنُ ملجم لا حُكمَ إلّا للّه يا بنَ أبي طالب فلمّا ضربَه على قرنِه صاحَ عليٌّ (ع) لا يفوتنّكم الكلبُ فشدّوا عليه فأخذوهُ و قُتلَ وردان و نجا شبيب .
و صاحَت أمُّ كلثوم بنتُ عليّ (ع) و بكَت و قالت أي و اللّهِ لا بأسَ على أبي و اللّهُ يجزيك فقالَ فعلى مَن تبكينَ فواللّهِ ضربتُه بسيفٍ اشتريتُه بألف و سممَتُه بألف فإن خانَني أبعدَه اللّه و لو كانَت هذه الضربةُ بأهلِ مُضر لَما بقيَ مِنهم أحدٌ و تأخّرَ عليٌّ (ع) عن المحرابِ و قدمَ جعدةُ بنُ هبيرة فصلّى بالناسِ الفجرَ و حملَ عليّاً (ع) إلى القصر و قالَ عليَّ بالرّجلِ فأُدخلَ عليه فقالَ أي عدوَ اللّه ألم أُحسِن إليك؟ قالَ بلى قالَ فما حملكَ على هذا أشارَ عليٌّ (ع) الى إحسانِه إليه و حملِه على الأشقر.
و في روايةٍ أنّه قالَ له و لقد كنتُ أعلمُ إنّكَ قاتِلي وإنّما أحسنتُ إليكَ لاستظهرَ باللّهِ عليك ثمَّ قالَ لبنيه قالَ يا بُنيّ إن هلكتُ فالنفسُ بالنفس اقتلوهُ كما قتلني وإن بقيتُ رأيتُ فيه رأياً.
و في رواية: و إن عشتُ فضربةٌ بضربة أو أعفو، و في روايةٍ إنَّ زينبَ قالَت له يا ملعون قتلتَ أميرَ المؤمنين قالَ إنّما قتلتُ أباكَ ثمَّ حُبس. (تذكرةُ خواصِّ الأمّةِ لسبطِ ابنِ الجوزي، ص160 وما بعد.)
وعن ابنِ أبي الدنيا قالَ: حدّثني هارونُ بنُ أبي يحيى عن شيخٍ مِن قُريش أنَّ عليّاً قالَ - لمّا ضربَه ابنُ ملجم - فزتُ وربِّ الكعبة. (تاريخُ دمشق: 42 / 561، ومقتلُ أميرِ المؤمنينَ لابنِ أبي الدنيا ص39).
وللحادثةِ تفاصيلُ كثيرة، يمكنُكم الاِطّلاعُ عليها مِن خلالِ بعضِ هذه المصادرمثل:
1ـ مقتل أميرِ المؤمنينَ لابنِ أبي الدنيا.
2ـ الطبقات الكُبرى لابنِ سعد، جـ 3
3- تاريخ مدينةِ دِمشق لابنِ عساكر، جـ 42
4ـ أسد الغابةِ لابنِ الأثير، جـ 4
5ـ مروج الذهبِ للمسعودي، جـ 2
6ـ المنتظم لابنِ الجوزي، جـ 5
7ـ الكامل في التاريخِ لابنِ الأثير، جـ 3
8ـ إعلام الورى للطبرسي، جـ ١

وهناك مصادر أخرى.....

زلزال سنة 1759م ودور المعماريين المسيحيين الدمشقيين باعادة إعمار دمشق
العبودية من أيام حمورابي إلى عصر "البترودولار"
«السيارة»
القادرية والرفاعية ومراسمهما في ديرعطية.. و خميس المشايخ
دير الزور في زمن الخلفاء الراشدين
شتان بين حملة طائفية لاسماعيل الأطرش 1860 وحملة وطنية يعربية لزيد الأطرش 1925
وضع المناطق الريفية من ولاية الشام أثناء أحداث 1860 الطائفية
أصداء حملة اسماعيل الأطرش في دمشق
حملة اسماعيل الأطرش الطائفية في حزيران 1860
أحداث 1860 في مدينة دمشق كما تذكرها أوراق قنصل بروسيا بدمشق فتزشتاين
أحداث 1860 في مدينة دمشق من منظور أسعد الأسطواني
أضواء على أحداث 1860 الطائفية في دمشق وأريافها
عزت باشا العابد سكرتير السلطان عبد الحميد من كبار إقطاعيي دمشق وأعيانها
الأعيان والفلاحون في مقتبس محمد كرد علي لعام 1910
الركود والتخلف في العهد العثماني من منظار أقلام شامية إسلامية