كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حقي بك العظم سادس حاكم لمدينة دمشق من أصل سبعة حكّام من آل العظم

علاء الدين تلجبيني

كان حقي بك العظم سادس حاكم لمدينة دمشق من أصل سبعة حكّام من آل العظم، الذين تولّوا إدارة المدينة على مدى نحو مئتي عام. وقد سبقه إلى ولاية دمشق خمسة ولاة عثمانيين من الأسرة نفسها، هم:
إسماعيل باشا العظم (1725م): أول من تولّى ولاية دمشق من آل العظم.
سليمان باشا العظم (1733–1738، 1741–1743): عُرف بعدالته، وقام بتعمير وترميم نهر القنوات، وبناء السرايا.
أسعد باشا العظم (1743–1757): أشهر ولاة الأسرة، حكم دمشق أربعة عشر عامًا، وشُيّد في عهده قصر العظم الشهير في دمشق وحماة، وكان عهده حافلًا بالأحداث.
محمد باشا العظم (1760–1761): امتلك قصرًا فخمًا في وسط دمشق بمنطقة سيدي عامود، تحوّل لاحقًا إلى مقر القنصلية البروسية (الألمانية)، قبل أن يُدمّر بالكامل خلال القصف الفرنسي لدمشق عام 1925، الذي خلّف حريقًا هائلًا في المنطقة.
عبد الله باشا العظم (1795–1798): نجل الوالي محمد باشا العظم.
في 20 كانون الأول 1920، عيّنت سلطات الانتداب الفرنسي حقي بك العظم حاكمًا لمدينة دمشق على رأس هيئة من مديري الأجهزة. وكان المندوب السامي الفرنسي هنري غورو قد أعلن، في الثالث من أيلول 1920، تقسيم سوريا إلى دويلات، من بينها دولة دمشق، وعُيّن جميل الألشي رئيسًا لمجلس الشورى فيها. وفي تشرين الثاني من العام نفسه، استقال الألشي، فكلف غورو حقي العظم برئاسة الدولة والوزارة معًا.
شملت حدود دولة دمشق مدينة دمشق وأقضيتها في العهد العثماني، باستثناء الأقضية الأربعة التي أُلحقت بلبنان، وألوية حمص وحماة ودرعا، باستثناء مصياف التي أُلحقت بدولة جبل العلويين، وعجلون التي أُلحقت بشرق الأردن.
لم تكن رئاسة حقي العظم للدولة مطلقة، إذ كان إلى جانبه مندوب عن المفوض السامي المقيم في بيروت، إضافة إلى هيئات من المستشارين والخبراء وضباط المخابرات. ورغم بقاء بعض مظاهر السلطة التنفيذية بيد الإدارة السورية، فإن السلطة الفعلية، تشريعيًا وماليًا وإداريًا، ظلت بيد المفوض السامي الفرنسي.
صمّمت فرنسا علمًا خاصًا لدولة دمشق، لونه أزرق تتوسطه دائرة بيضاء كبيرة، ويتضمن في أعلاه من الجهة اليسرى علمًا فرنسيًا صغيرًا. وقد أولى حقي بك العظم اهتمامًا بالغًا بالبروتوكولات ومظاهر الفخامة، ففرض على وزرائه ارتداء وزرات وأوشحة من الحرير والبروكار في المناسبات الرسمية، لكل منها لون يعبّر عن المنصب والمكانة الحكومية.
شهدت حكومة حقي العظم عددًا من الإنجازات الإدارية والتنظيمية، من أبرزها:
إنشاء نقابة المحامين في 30 أيار 1921.
إصدار أول قرار ينظم عمل الطبيب الشرعي في 21 تموز 1921.
تنظيم مهنة الصيدلة، وإصدار اللائحة التنظيمية الخاصة بالأوقاف الإسلامية.
إصدار القرار رقم 65 في 25 نيسان بإنشاء لواء حوران من مركز وستة أقضية.
إصدار القرار رقم 253 لتنظيم قرى مقاطعة دمشق انتخابيًا.
اعتماد الغرام والكيلوغرام في الأوزان بدل الكيل التقليدي.
إصدار القرار رقم 28 القاضي بإحداث مصلحة الهاتف.
تحويل قصر العظم إلى متحف ومدرسة للفنون الإسلامية.
كما شملت قراراته تنظيم أوضاع لواء إسكندرون، وتحديد نظام السنجق، وفصل قضاء حارم (عدا الريحانية) عن اللواء وربطه بدولة حلب، ضمن إطار دول الاتحاد السوري.
في حزيران 1921، وخلال زيارة قام بها غورو إلى الجولان برفقة حقي العظم، تعرّض الموكب لهجوم مسلح قاده أدهم خنجر، أُصيب خلاله العظم بعدة طلقات نجا منها. وفي عام 1922، أُعلن قيام الاتحاد الفيدرالي بين دمشق وحلب واللاذقية، واحتفظ العظم برئاسة إقليم دمشق حتى كانون الثاني 1925.
انتُخب حقي العظم نائبًا عن دمشق عام 1932، وترأس كتلة الجنوب النيابية، ودعم انتخاب محمد علي العابد رئيسًا للجمهورية السورية. وبعد انتخاب العابد، كُلّف حقي العظم بتشكيل الحكومة، ليكون أول رئيس وزراء في عهد الجمهورية السورية الحديثة.
وفي 15 حزيران 1932، شكّل حكومته الثانية وألقى بيانها الوزاري، مطالبًا رئيس الجمهورية بإجراء مفاوضات مع سلطات الانتداب لتوقيع معاهدة بين سوريا وفرنسا تمهّد لانضمام سوريا إلى عصبة الأمم. نجحت حكومته في خفض النفقات وخصخصة بعض المرافق العامة، إلا أنها سقطت عام 1933 بسبب الخلاف حول معاهدة السلم والصداقة مع فرنسا.
عاد العظم لتشكيل حكومة أخرى ضمّت معتدلين ومستقلين، وتمكنت من خفض ديون الدولة من سبعين مليون ليرة تركية إلى أربع وعشرين مليونًا، غير أنها بقيت ضعيفة سياسيًا، فاستقالت في أيار 1934. بعدها تولّى رئاسة مجلس الشورى حتى تقاعده من العمل السياسي عام 1938.
انتقل لاحقًا إلى القاهرة لإدارة أملاك عائلته، وبقي فيها حتى وفاته عام 1955، حيث دُفن هناك.
حقي بك بن عبد القادر بك العظم (1864–1955) دبلوماسي وسياسي سوري، وأول رئيس للوزراء في عهد الجمهورية السورية، ورئيس مجلس الشورى مرتين. تلقّى تعليمه في مدرسة الآباء العازاريين الفرنسية بدمشق، ثم في المدارس العثمانية. بدأ حياته الوظيفية في دائرة الدفتر الخاقاني بدمشق ثم في الآستانة، وانتقل بعدها إلى الجمارك، وانتُدب إلى مصر حيث عمل في وزارة المعارف. وفي عام 1909 عُيّن مفتشًا في وزارة الأوقاف العثمانية.
ناصر في بداياته جمعية الاتحاد والترقي، لكنه انسحب منها واستقال من منصبه بعد أن لمس انحراف سياساتها. حكم عليه العثمانيون بالإعدام، فلجأ إلى مصر وبقي فيها حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. وبعد اعتزاله الحياة السياسية عام 1938، عاد إلى القاهرة وقضى فيها ما تبقى من حياته حتى وفاته عام 1955
جاء حقي بيك العظم إلى ولاية دمشق مستندًا إلى إرثٍ عائليٍ طويل في إدارة المدينة، لكنه لم يكتفِ بالاستفادة من هذا الإرث، بل سعى إلى توظيفه ضمن واقع سياسي شديد التعقيد فرضته مرحلة الانتداب الفرنسي. فاعتمد سياسة براغماتية راعت المصالح الفرنسية من جهة، وحاولت ـ في حدود الممكن ـ حماية المصالح السورية من جهة أخرى. وخلال فترة حكمه القصيرة في دولة دمشق، أُنجزت مجموعة من الأعمال التأسيسية والخدمية التي لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم، ما جعل من تلك المرحلة مرحلة تأسيس وبناء للعاصمة السورية ونهضة إدارية واضحة المعالم.
مراجع
تاريخ دمشق المنسي ل سامي مروان المبيض
المذكرات للأستاذ العلامة محمد كرد علي
تطور سوريا السياسي في ظل الانتداب ل أدمون رباط
نظام الانتداب الفرنسي على سوريا ل حكمت اسماعيل
موسوعة سوريا البنية و البناة ل يحيى سليمان قسام
الصورة لحاكم دمشق حقي بيك العظم
صورة لعلم دولة دمشق
صورة كاريكاتير من مجلة المضحك المبكي يقوم فيه كل من حقي العظم و سعيد بك محاسن وزير الداخلية بزحزحة كرسي رئيس الدولة أنذاك تاج الدين الحسني.. الكرسي الذي يصعب تحريكه بسبب تثبيته من رجل يقف خلفه (دلالة على قوات الانتداب الفرنسي الذين كانوا متمسكين بالشيخ تاج في سنة 1932). 
زلزال سنة 1759م ودور المعماريين المسيحيين الدمشقيين باعادة إعمار دمشق
العبودية من أيام حمورابي إلى عصر "البترودولار"
«السيارة»
القادرية والرفاعية ومراسمهما في ديرعطية.. و خميس المشايخ
دير الزور في زمن الخلفاء الراشدين
شتان بين حملة طائفية لاسماعيل الأطرش 1860 وحملة وطنية يعربية لزيد الأطرش 1925
وضع المناطق الريفية من ولاية الشام أثناء أحداث 1860 الطائفية
أصداء حملة اسماعيل الأطرش في دمشق
حملة اسماعيل الأطرش الطائفية في حزيران 1860
أحداث 1860 في مدينة دمشق كما تذكرها أوراق قنصل بروسيا بدمشق فتزشتاين
أحداث 1860 في مدينة دمشق من منظور أسعد الأسطواني
أضواء على أحداث 1860 الطائفية في دمشق وأريافها
عزت باشا العابد سكرتير السلطان عبد الحميد من كبار إقطاعيي دمشق وأعيانها
الأعيان والفلاحون في مقتبس محمد كرد علي لعام 1910
الركود والتخلف في العهد العثماني من منظار أقلام شامية إسلامية