من الأسر الحموية العريقة "آل المشنوق" (2)
2025.12.27
خالد محمد جزماتي
تابع المرحوم عبد الله المشنوق دراسته في فرنسا ونال شهادة الحقوق من احدى جامعاتها العريقة، ولما عاد الى بيروت أرسل اليه المفكر الحلبي ساطع الحصري يدعوه الى بغداد لتسلم عمدة دار المعلمين العليا التي تأسست في العراق عام 1923 بدعم من الملك فيصل الأول، فلبى الدعوة وأنجز المهمة على أكمل وجه ثم عاد الى بيروت عام 1929 ليتسلم ادارة المقاصد وأيضا مدرسا فيها، ومن المفيد ذكره أن عبد الله المشنوق أتقن العمل الصحافي الى جانب التدريس والعمل الاداري والتربوي، وقد عمل مراسلا لجريدة "البلاغ" البيروتية عندما كان في عاصمة فرنسا "باريس" يدرس الحقوق، ثم أصدر مجلة "الأمالي"...
وفي عام 1936 تعاون مع السادة أنيس ومحي الدين النصولي وفؤاد قاسم في اصدار جريدة "بيروت"، لكنه في عام 1947 انفرد في اصدار جريدة "بيروت المساء" التي نالت الشهرة الكبيرة وأصبح صاحبها ذا سمعة حميدة اجتازت سورية ولبنان الى دول الاقليم والعالم، وقد كانت افتتاحياته في جريدة بيروت المساء فعالة ومؤثرة في الأوساط السياسية اللبنانية ودول المنطقة الأخرى، ولعبت دورا مهما جدا في خمسينيات القرن العشرين وخاصة أثناء حكم رئيس الجمهورية اللبنانية كميل شمعون (1900-1987 ومدة رئاسته للبنان من عام 1952 حتى عام 1958) ورئيس وزرائه سامي الصلح (1890- 1968)، حيث قامت ثورة عارمة في لبنان أيدتها الجمهورية العربية المتحدة بقيادة رئيسها جمال عبد الناصر، وكان أبرز قادتها الزعيم اللبناني صائب سلام (1905- 2000)...
وقد أبدى عبد الله المشنوق تأييده العلني للثورة والذي أدى الى ترشيحه للنيابة في قائمة صائب سلام وذلك في الدائرة الثالثة للعاصمة اللبنانية بيروت لدورة عام 1960-1964، ثم علت مكانته السياسية بتوليه منصب وزير دولة لشؤون البلديات والأرياف في حكومة صائب سلام الأولى (1960 -1961)، وكان اللواء فؤاد شهاب قد أصبح رئيسا للجمهورية اللبنانية بعد التسوية السياسية للثورة اللبنانية عام 1958. ثم تولى منصب وزير الداخلية والارشاد والأنباء في حكومة صائب سلام الثانية عام 1961.
وقد كانت لعبد الله المشنوق مساهمات فعالة في كثير من اللجان في مجال التربية وترتيب المناهج الدراسية، ثم المساهمة في تأسيس جامعة بيروت العربية.
--وعلى الصعيد الاجتماعي قام عبد الله المشنوق عام 1953 بتأسيس جمعية "الخلايا الاجتماعية" التي ساهمت في الأعمال الخيرية المختلفة كإنشاء المستوصفات الصحية ومساعدة العوائل الفقيرة ودعم المنشأّت التربوية، وقد افتتحت هذه الجمعية فروعا لها في كثير من المدن والبلدات، لكنها حلُت في عام 1986 وضمت أملاكها الى جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية..
-- مؤلفات عبد الله المشنوق:
-- التعاون الثقافي بين الأقطار العربية.
-- قميص السعادة.
-- عشرة أيام في القاهرة (كتاب شيق حملته من النت غوغل)
-- تريد عفاريت.
-- وراء الأسلاك الشائكة.
-- ملاعق من فضة.
-- سلسلة مختارات اسلامية.
وأيضا قام عبد الله المشنوق بتأليف كثير من الكتب المعتمدة في لبنان والوطن العربي على شكل سلاسل مثل: سلسلة "المطالعة العربية" وسلسلة "المطالعة المصورة" وسلسلة "الحساب الابتدائي"...
في عام 1973 اضطر عبد الله المشنوق الى بيع امتياز جريدته بيروت المساء الى الصحفي، أمين الأغور لضيق الحال المادي وللظروف السياسية التي خيمت على لبنان ودول المحيط فكان أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما... الأول أن يقبل بالتبعية المطلقة والاستزلام لنظام حكم معين، واما الصمت لضيق الحال والتراجع حتى قرار البيع، وهكذا تم بيع امتياز الجريدة ولم يستزلم صاحبها لأحد....
وهنا لابد من القول إن عبد المشنوق قد بدأ بكتابة مذكراته عام 1981 تحت عنوان "فصول من حياتي"، ولكنه لم يتممها بسبب حادث سيارة تعرض له عام 1983 بطريق كورنيش المنارة قرب الحمام العسكري ببيروت تسبب له بمعاناة مؤلمة حتى وافته المنية عام 1988 وكانت جنازته مهيبة وتم دفنه في مقبرة بيروت.
وفي الختام أقول أن عبد المشنوق تزوج من السيدة "مزين سماقية" وله منها ابنه محمد وثلاث بنات.... أما عمته وهيبة بنت حسن المشنوق فهي زوجة رائد نهضة حماة ومفتيها من عام 1921 حتى عام 1925 وكالة، وأصالة من عام 1925 حتى وفاته عام 1967 الشيخ محمد سعيد النعسان.
وللحديث بقية