كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مولد يحيى بن زكريا عليه السلام

هيثم زريقا

ورد في المقال السابق الخاص بمولد مريم بنت عمران عليها السلام إن زكريا لما رأى أن الله يرزق مريم بالفاكهة في غير حينها، قال: إن الذي قدر على أن يؤتي مريم الفاكهة في غير حينها من غير سبب لقادر أن يصلح لي زوجي ويهب لي ولدا على الكبر، فطمع بالولد وكان أهل بيته قد انقرضوا وهو شاخ وآيس من الولد، فذلك قوله تعالى: (هنالك دعا زكريا ربه وقال ربًِ هب لي من لدنك ذريةً طيبةً إنك سميع الدعاء) آل عمران ٣٨. طلب زكريا من ربه خفيةً في قلبه ان يهبه نسلاً تقيا صالحا رضيا، وذلك قوله تعالى (إذ نادى ربه نداءً خفيا) مريم ٢.
ثم إن زكريا كان في محرابه عند المذبح، وكان هو الحبر الكبير الذي يقرب القربان ويفتح باب المذبح، فلا يدخل أحد حتى يأذن له بالدخول، فإذا هو بشاب عليه ثياب بيض، ففزع منه فناداه وهو جبريل عليه السلام: إن الله يبشرك بيحيى وسُمي يحيى لأن الله أحيا به عقر زكريا وأحيا قلبه بالايمان والنبوة صبيا وأحيا به الطاعة حتى لم يتغير ولم يهم بمعصية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما من أحدٍ يلقى الله عز وجل إلّا قد هم بخطيئةٍ أو عملها إلّا يحيى بن زكريا، فإنه لم يهم ولم يعمل).
وقيل أنه سُمي يحيى لأنه من الشهداء والشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون، قال رسول الله صلوات الله عليه وآله: (من هوان الدنيا على الله أن يحيى بن زكريا قتلته امرأة).
وروى أهل السير ان الله أوحى إلى ابراهيم الخليل عليه السلام أن قل ليسارة، وكان اسمها كذلك إني مخرج منكما عبدا لا يهم بمعصيتي اسمه حي، فهبي لي من اسمك حرفا، فوهبت له أول حرف من حروف اسمها الياء، فأصبح اسمه يحيى وأصبح اسمها سارة، قال تعالى (مصدقا بكلمة من الله) آل عمران ٣٩، أي عيسى عليه السلام فسمي كلمة الله لأنه بها وجد من غير أب، ويحيى أول من آمن بعيسى وصدقه، وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ثم قتل يحيى قبل أن يرفع عيسى إلى السماء، وبذلك كان عيسى ويحيى أخر أنبياء الفرع العبراني لإبراهيم الخليل عليه السلام وبهما انقطعت النبوة من بني إسرائيل، ثم استمرت من فرعه العربي بسيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام بعد فترة من الزمن،
فلما بشر جبريل زكريا بيحيى استغرب زكريا البشارة، وخاصة أنه دعا ربه خَفاءً فجاءته البشارة نِداءً، فقال: أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر وكان ابن مئة وعشرين سنة وامرأته بنت ثمان وتسعين سنة، فأتاه الجواب كذلك الله يفعل ما يشاء، فذلك قوله تعالى (أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا * قال كذلك قال ربك هو عليّ هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) مريم ٨-٩، من شدة حيرة زكريا وسعادته بالبشارة طلب زكريا من ربه آيةً فكان الجواب: آيتك أن تقبل بكليتك على الله شكرا له ثلاثة أيام لا تكلم فيها أحداً إلّا رمزاً.
فذلك قوله تعالى (قال ربّ اجعل لي آيةً قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) مريم ١٠.
فلما ولد يحيى ولد نبياً حسن الوجه لين الجناح قليل الشعر قصير الأصابع طويل الأنف مقرون الحاجبين.
فلما صار صبيا قال له أقرانه من الصبيان: هيا بنا نلعب، قال لهم: ما للعب خُلقت.
فقالت عنه الناس: إنه نبيٌ صغير، فكان يعظ الناس ويقف لهم في أعيادهم وجمعهم يدعوهم إلى الله تعالى، وكان يعظهم بخمس خصال: أمرهم أن يعبدون الله ولا يشركوا به شيئا، وضرب لهم مثلا عن الشرك بالله بأن رجلا اشترى عبيدا من حر ماله ثم أسكنهم داراً له ودفع لهم مالاً يتجرون به ويأكل كل واحد منهم ما يكفيه ثم يؤدون إليه فضل الربح، فعمد العبيد إلى عدو سيدهم فدفعوه له
وأمرهم بالصلاة وضرب لهم مثلاً على المصلي كمثل رجل استأذن على ملك، فأذن له فلما دخل عليه التفت يمينا وشمالاً ولم يهتم بحاجته عند الملك فأعرض الملك عنه ولم يقضِ حاجته.
وأمرهم بالصدقة وضرب مثلاً كرجلٍ أسره العدو، فاشترى منه نفسه بثمنٍ معلوم فجعل يعمل في بلادهم ويؤدي إليهم من كسبه القليل والكثير حتى أوفى ثمنه فأعتق.
وأمرهم بذكر الله عز وجل وضرب لهم مثلاً كمثل قوم لهم حصن ولهم عدو، فإذا أقبل عليهم عدوهم دخلوا حصنهم فلم يقدر عليهم عدوهم كذلك ذكر الله تعالى لا يقدر عليه الشيطان.
وأمرهم بالصيام فمثله كمثل الجنة لا تدع العدو يصل إليك وتسترك.
اشتهر يحيى بالزهد من صغره، فقد ذكرت يوما أمامه النار وعذاباتها، فهام على وجهه فخرجت أمه تبحث عنه حتى وجدته ناقعاً قدميه في الماء رافعاً بصره إلى السماء يقول: بعزتك يامولاي لا أذوق بارد الشراب حتى أنظر إلى منزلتي منك فدنت أمه منه وكان مطيعاً لها لايعصى لها ولأبيه أمراً، فأخذت برأسه ووضعته بين يديها وناشدته بالله ان يمضي معها فانطلق معها إلى المنزل.
فذلك قوله تعالى (يايحيى خذ الكتاب بقوةٍ وآتيناه الحكم صبيا وحناناً من لدنا وزكاةً وكان تقيا * وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصيا) مريم ١٢ ١٣.
كان عيسى ويحيى والحواريين يعلمون الناس ويأمرون بالمعروف ويحضون عليه وينهون عن المنكر ويؤكدون على اجتنابه، وكان مما نهوهم عنه نكاح بنت الأخ والأخت، وكان لملكهم بنت أخت تعجبه يريد أن يتزوجها وكان لها في كل يوم عنده حاجة فيقضيها لها، وكانت أمها تزينها له فلما بلغها أن يحيى يحرم زواج ابنتها من أخيها الملك قالت لابنتها: إذا دخلت على الملك فسأله حاجتك فقولي: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا، فلما دخلت على الملك وسألها حاجتها، فقالت: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا، فقال لها: سلي غير هذا، فقالت: ما أسألك إلّا هذا، فلما أصرت دعا بيحيى بن زكريا فذبحه في طشت فنبذت من دمه قطرة، فلم تزل تغلي حتى بعث الله عز وجل بختنصر عليهم، فجاءت عجوز من بني إسرائيل فدلته على ذلك الدم فألقى الله في قلبه على أن يقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً منهم على سنٍ واحد على أن يسكن فقتلهم فسكن.
وفي قصة مقتل يحيى عليه السلام عبرة لمن له نظر وقرأ الحال والأحوال
قال تعالى: (ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل فأبى أكثر الناس إلّا كفورا) الإسراء ٨٩. 
زلزال سنة 1759م ودور المعماريين المسيحيين الدمشقيين باعادة إعمار دمشق
العبودية من أيام حمورابي إلى عصر "البترودولار"
«السيارة»
القادرية والرفاعية ومراسمهما في ديرعطية.. و خميس المشايخ
دير الزور في زمن الخلفاء الراشدين
شتان بين حملة طائفية لاسماعيل الأطرش 1860 وحملة وطنية يعربية لزيد الأطرش 1925
وضع المناطق الريفية من ولاية الشام أثناء أحداث 1860 الطائفية
أصداء حملة اسماعيل الأطرش في دمشق
حملة اسماعيل الأطرش الطائفية في حزيران 1860
أحداث 1860 في مدينة دمشق كما تذكرها أوراق قنصل بروسيا بدمشق فتزشتاين
أحداث 1860 في مدينة دمشق من منظور أسعد الأسطواني
أضواء على أحداث 1860 الطائفية في دمشق وأريافها
عزت باشا العابد سكرتير السلطان عبد الحميد من كبار إقطاعيي دمشق وأعيانها
الأعيان والفلاحون في مقتبس محمد كرد علي لعام 1910
الركود والتخلف في العهد العثماني من منظار أقلام شامية إسلامية