وثائق تاريخية جبلاوية أنقذت في آخر لحظة
2021.01.07
طه الزوزو:
في أوائل العقد الماضي تسلمت أنا ورئيس مجلس ادارة جمعية العاديات الأستاذ جهاد جديد في جبلة وعضو آخر من مجلس الإدارة المرحوم قيس فاضل دعوة للمشاركة في ندوة صيدا لمناقشة ترشيح صيدا للإنضمام إلى مشروع موست الخاص بالمدن الأثرية الصغيرة المتوسطية التي لايزيد عدد سكانها على مئة ألف نسمة.
خلال الندوة، تقدمنا بدراسة عن الآثار التي تحتويها جبلة، كلفت بإعدادها وتمً ترجمتها إلى اللغتين الإنكليزية والفرنسية وأثناء المداولات التي دامت خمسة أيام، وبمشاركة رئيس مجلس بلدية جبلة في حينه، شاركنا في جميع النقاشات، وتقدمنا باقتراحات تم تبنيها، ما جعل إدارة الندوة لأن تمنحنا "درع الندوة" وترشيح جبلة لأن تكون المدينة المرشحة مستقبلاََ في مشروع موست.
بعد شهرين من انعقاد الندوة، أرسلت المنظمة ثلاثة وفود إلى جبلة للتثبت من صحة ماورد في الدراسة على أرض الواقع، وقد ذهلَت مما هو متوفر من آثار وأوابد وتراث
في جبلة..
في آخر اجتماع لوفد اليونسكو، الذي انعقد في المجلس البلدي بحضور السيد المحافظ في حينه، وأثناء الاستراحة لفت نظري في إحدى زوايا قاعة الاجتماع كومة أوراق ملقاة على الأرض على شكل قمامة معدة للحرق، وما أن اقتربت منها، ذهلت، مادفعني إلى إحضار كيس قمامة حشرت فيه الاوراق المعدة للاتلاف، وانطلقت بها إلى مكتبي بعد انفضاض الإجتماع وكانت هذه الأوراق تحوي محاضر جلسات مجلس بلدية جبلة للأعوام الأربعة الأولى لثلاثينيات القرن الماضي "في عهد الإنتداب الفرنسي" أن ماتضمنته هذه المحاضر وثائق تاريخية فائقة الأهمية، مادفعني إلى ترتيبها، وتجليد النسخة الاصلية وتقدمت
بها إلى رئيس البلدية الأستاذ زكي نجيب الذي ذهل بما تحتويه وطلبت منه حفظها ، والبحث عما إذا كان هناك او راق أخرى، بعد أن صورت عنها نسخة لنفسي.
لقد سبق أن نشرت مضمون هذه المحاضر على دفعات على صفحتي قبل ثلاث سنوات، وبالحاح من الكثيرين الراغبين في الإطلاع على تاريخ جبله سندا لهذه المحاضر في أولى ثلاثينيات القرن الماضي.
سأبادر منذ يوم غد إلى تلبية هذه الرغبة.