أحد أوائل العلويين الذين اعتنقوا المسيحية زمن الانتداب الفرنسي
2026.08.16
سيمون خالد علي
الصورة تحمل العنوان الفرنسي «Un des premiers chrétiens alaouites» (أحد أوائل العلويين الذين اعتنقوا المسيحية)، يظهر رجل من جبال الساحل السوري، بوجهٍ نحيلٍ تكسوه التجاعيد وملامح تعبٍ وحياةٍ ريفية قاسية.
يرتدي عباءة داكنة وغطاء رأس بسيطًا يعبّر عن نمط اللباس المحلي في القرى الجبلية في بدايات القرن العشرين.
النص الفرنسي المطبوع أسفل الصورة يشير إلى أنّ الرجل يُدعى محمد تمر من جنينة رسلان، وأنه أحد وجهاء المنطقة الذين “طلبوا المعمودية”، بحسب الرواية الفرنسية، واتخذ عند تعميده اسم إيليا (Élie).
لكن هذا الوصف ليس مجرد تسجيلٍ ديني، بل جزء من خطابٍ تبشيري أوسع تبنّته بعض البعثات الكاثوليكية خلال فترة الانتداب الفرنسي على سوريا (1920–1936).
فقد كانت هذه البطاقات البريدية تُستخدم آنذاك كوسيلةٍ دعائية تُظهر “نجاح الإرساليات المسيحية بين الأقليات”، وخصوصًا في الجبل العلوي، حيث حاولت فرنسا أن تمزج بين السياسة الدينية والمشروع الكولونيالي لتوسيع نفوذها الثقافي.
نظرات الرجل المائلة إلى البُعد، ووقاره الصامت، يعبّران عن كرامةٍ داخلية لا تمحوها التفسيرات الخارجية، وتحوّل الصورة من دعايةٍ تبشيرية إلى شهادة بصرية عن إنسانٍ يحمل وجه التاريخ بكل ما فيه من تعبٍ وصمود.
الصورة من بطاقة بريدية فرنسية نُشرت في عشرينيات القرن العشرين، ضمن أرشيف Delcampe، رقم 1718997139.