كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أبو حيان التوحيدي: الفروق بين الأمم

اختار القسم الثقافي في فينكس, هذا المقطع من كتاب "الإمتاع والمؤانسة" لأبي حيان التوحيدي, وهو منقول من دراسة أعدتها الدكتورة ثناء عباس, بعنوان "أبو حيان التوحيدي- الأديب الفيلسوف" ص128-131, مطبوعة ضمن منشورات وزارة الثقافة السورية- الهيئة العامة للكتاب. عام 2012

الليلة السادسة

الفروق بين الأمم:

ثم حضر ليلة أخرى, فأوّل ما فاتح به المجلس أن قال: أتفضل العرب على العجم أم العجم على العرب؟

قلت الأمم عند العلماء أربع: الروم, و العرب, و فارس, و الهند, و ثلاث من هؤلاء عجم, و صعب أن يقال: العرب وحدها أفضل من هؤلاء الثلاثة, مع جوامع ما لها, و تفاريق ما عندها.

قال: إنما أريد بهذا الفرس. فقلت: قبل أن أحكم بشيء من تلقاء نفسي, أروي كلاماً لابن المقفع, و هو (أي ابن المقفّع) أصيل في الفرس عريق في العجم, مُفضل بين أهل الفضل (...)

قال شبيب بن شيبة: ... أقبل علينا ابن المقفع, فقال: أي الأمم أعقل؟ فظننا أنه يريد الفرس, فقلنا:  فارس أعقل الأمم, نقصد مقاربته, و نتوخى مصانعته. فقال: كلا, ليس ذلك لها و لا فيها, هم قوم عُلموا فتعلموا, و مُثّل لهم فامتثلوا, و اقتدوا و بُدئوا بأمر فصاروا ألى اتباعه, ليس لهم استنباط و لا استخراج. فقلنا له: الروم

قال: ليس ذلك عندها, بل لهم أبدان وثيقة, و هم أصحاب بناء و هندسة, لا يعرفون سواهما و لا يحسنون غيرهما.

قلنا: فالصين. قال: أصحاب أثاث و صنعه لا فكر لها و لا رويّة. قلنا: الأتراك. قال: سباع للهراش. قلنا: فالهند. قال: أصحاب وَهم و مخرقة و شعبذة و حيلة. قلنا: فالزنج. قال: بهائم هاملة. فرددنا الأمر إليه. قال: العرب. فتلاحظنا, و همس بعضنا إلى بعض, فغاظه ذلك منا, و امتقع لونه, ثم قال: كأنكم تظنون فيّ مقاربتكم, فوالله لوددت أن الأمر ليس لكم و لا فيكم ولكن كرهت إن فاتني الأمر أن يفوتني الصواب, ولكن لا أدعكم حتى أبيّن لكم لمَ قلت ذلك, لأخرج من ظِنّة المداراة, و توهّم المُصانعة.

إن العرب ليس لها أول تؤمه ولا كتاب يدلها, أهل بلد قفر, و وحشة من الأنس, احتاج كل واحد منهم في وحدته إلى فكره و نظره و عقله, و علموا أن معاشهم من نبات الأرض فوسموا كل شيء بسمته, و نسبوه إلى جنسه و عرفوا مصلحه ذلك في رطبه و يابسه, و أوقاته و أزمنته, وما يصلح منه في الشاة و البعير, ثم نظروا إلى الزمان و اختلافه فجعلوه ربيعاً وصيفاً وقيظاً وشتوياً, ثم علموا أن شربهم من السماء فوضعوا لذلك الأنواء (نجوم لها مواضع حسب الزمن), و عرفوا تغير الزمن فجعلوا له منازله من السنة. و احتاجوا إلى الانتشار في الأرض, فجعلوا نجوم السماء أدلة على أطراف الأرض و أقطارها, فسلكوا بها البلاد, و جعلوا بينهم شيئاً ينتهون به عن المنكر و يرغبهم في الجميل, و يتجنبون به الدناءة و يحضهم على المكارم ... كل واحد منهم يصيب ذلك بعقله و يستخرجه بفطنته و فكرته فلا يتعلمون و لا يتأدبون, بل نحائز (طبائع) مؤدبة, و عقول عارفة, فلذلك قلت لكم: إنهم أعقل الأمم, لصحة الفطرة و اعتدال البنية و صواب الفكر و ذكاء الفهم. هذا آخر الحديث".

"فقلت: (التوحيدي)... لكل أمة فضائل و رذائل, ولكل قوم محاسن و مساوئ, ولكل طائفة من الناس في صناعتها وحلها و عقدها كمال و تقصير...

فللفرس السياسة و الآداب و الحدود و الرسوم, و للروم العلم و الحكمة, و للهند الفكر والروية والخفة والسحر والأناة, وللترك الشجاعة والإقدام, وللزنج الصبر والكد والفرج, وللعرب النجدة والقِرى والوفاء والبلاء والجود والذمام والخطابة والبيان.

ثم إن هذه الفضائل المذكورة, في هذه الأمم المشهورة, ليس لكل واحد من أفرادها, بل هي الشائعة بينها, ثم في جملتها من هو عار من جميعها, وموسوم بأضدادها, يعني أنه لا تخلو الفرس من جاهل بالسياسة, خال من الأدب, داخل في الرعاع و الهمج, وكذلك العرب لا تخلو من جبان جاهل طيّاش بخيل عييّ..."

في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"