كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. اليان مسعد: النهضة الفكرية في القرن السابع عشر ودور حلب الريادي في الطباعة والنشر

كانت حلب, أوَل مدينة في الشرق العربي و المسيحي يدخلها المرسلون اليسوعيَون في 2 آب 1625. وأولهم الأبوان جان ستيلا, وغسبار مانيلييه. وكان معظم المسيحيين فيها من الروم الملكيين الانطاكيين وتعدادهم حوالي عشرة آلاف والأرمن حوالي تسعة آلاف والسريان الأرثوذكس, حولي تسعة آلاف أما الباقون فكانوا من الكلدان و النساطرة والموازنة الذين تبعوا وحدهم الكرسي الرسولي. أما كنيسة الروم, فكان على رأسها المطران ملاتيوس كرمة الحموي, الذي عُرف عنه تقرُبه من كرسي روما.
إن الأثر الأكبر الذي حمله المرسلون معهم إلى حلب, هو الثقافة الأوروبية, والمدارس التي أقاموها إلى جوار أديرتهم, وكان ذلك في الواقع, العنصر الهام الذي حرّك المجتمع فكرياً لكن هذا لا يعني أن حلب كانت تنام على بساط من الجمود والخمول الفكريين, بل كانت ثمة مدارس تعلّم القراءة والكتابة, ولكن دخول المرسلين بطرائق تعليمية جديدة حوّل أنظار الحلبيين إليهم.
وفي هذا السياق كانت حركة الترجمة ناشطة قبل دخول المرسلين إلى حلب لكن مع دخول المرسلين مدينة حلب, تعاظم نشاط هذه الحركة, وخاصة في اللغتين الإيطالية والفرنسية, إلى اللغة العربية, وذلك لأن هؤلاء المرسلين كانت تعوزهم العربية وكانوا لا يجيدونها, وعلى الرغم من تعلّمهم لغة الضاد, كانوا لا يجيدون قواعدها وصرف أفعالها على نحو جيّد وما اعتماد الأب بطرس فروماج اليسوعي على الراهب عبد الله زاخر, لتصحيح ترجماته إلى العربية إلا تأكيد لما ذهبنا إليه؟
أما على صعيد النسخ, فقد كانت حركته ناشطة أيضاً في ذاك القرن. وهذا يدّل على اهتمام الحلبيين بالكتب والمكتبات. ففي السنة 1626, نرى الشمّاس أستفاز ادور الأرمني ينسخ كتاب الفوائد, و سنة 1632, نسخ كتاب الأناجيل وعلى نفقته. و بسنة 1637, نسخ كتاب مس الدفاتر في حلب. والسنة 1651 نسخ كتاب الأناجيل , وكتاب الفرض الإلهي, والسنة 1661 نسخ كتاب الطقوس, وكتاباً آخر للطقوس. و بسنة 1665 نسخ كتاب القدّاس و سنة 1666 نسخ البطريرك أندراوس أخيجان السرياني كتاب الليترُجيّات الثلاث.
وبعد عامين نسخ جملة كتاب النوافير بالسريانية والكلدانيّة, والسنة 1670 نسخ كتاب جنّاز الموتى في مدينة حلب, أما الشمّاس أستفاز ادور فقد نسخ قوانين الرُسُل, والسنة 1672 نسخ الشمّاس المذكور كتاب الطقوس للأب أوهانس, والسنة 1678 نسخ الراهب السرياني رزق الله قسّيس كتاب التراتيل, وفي 16 حزيران 1684 نسخ الراهب سفرشاه السرياني كتاب البيتكاز. ومن جهة ثانية مر الكتاب في العالم الإسلامي بمرحلة ازدهار وقد توفر عدد هائل منهم بالعالم الإسلامي, وكانت تجربة طباعة القرآن الكريم في الغرب غير مشجعة, فقد كانت قبيحة مليئة بالأخطاء جعلت المسلمين ينفرون من الطباعة ويعتقدون بحرمتها.
ومع الانتقال إلى الطباعة كانت الخبرات الإسلامية في تدقيق المخطوطات وإعدادها قد تبخرت مع تراجع الحاجة إليها, ولم يقتبس المسلمون الخبرات الفنية الغربية التي نشأت مع الطباعة ورافقتها في تدقيق النصوص وإعدادها للطباعة والنشر. و استمر الانتقال من عصر المخطوطات إلى المطبوعات في العالم الاسلامي فترة طويلة امتدت قروناً عدة وهي الفترة الممتدة ما بين القرن الخامس عشر ومنتصف أو نهاية القرن التاسع عشر. ورافق عملية الطباعة تحولات سياسية واقتصادية وعلمية وثقافية ولغوية كبيرة ومؤثرة, فقد أصبح الكتاب متداولاً, ونشأت الرقابة على الكتب المطبوعة لأنها تحولت إلى أداة اتصال وتأثير, وتطور الخط العربي وقواعد الإملاء والكتابة وأدوات الترقيم. و كان نسخ الكتب إذاً وفقاً على حد كبير على الكتب الدينية. نلمس مما تقدم نمو حركة التأليف مع نهاية القرن السابع عشر, ويعود أهم أسبابها إلى الانفتاح الفكري على الغرب الأوروبي , أما السبب الثاني فهو تزايد عدد النسّاخ والكتب المنسوخة ما زاد من عدد القرّاء وفتح عقولهم نحو التأليف. و أما في ميدان الفكر , فقد اعطاه المرسلون دفعاً بواسطة مدارسهم, وطرائق التعليم فيها, والتي كان هدفها الاول خلق جيل جديد واعٍ للعلوم والمعرفة وكما رأينا فقد ساعدوا في ترجمة عدد كبير من الكتب إلى لغة الضاد من الفرنسية أو الإيطالية أو حتى اللاتينية وهذا لم يكن وارداً من ذي قبل إذ أن معظم الترجمات التي كانت تتم في السابق كانت إما من اليونانية أو السريانية ومعظمها كان في الصلوات الليترجية.

وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"
سادنُ المرويّات وحارسُ الذاكرة العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى؛ المُحقّق زين العابدين أحمد رمضان
عبد الغني العطري شيخ الصحفيين السوريين بين الأدب والصحافة