كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. إليان مسعد: المدن المنسية أو الميتة -حضارة وثقافة لسوريا التي ستنهض من جديد

المدن المنسية او الميتة و فيها تتجسد ماديا ومعماريا أقدم العقائد الروحية و المذاهب الفكرية و القصص المثولوجية و أقدم الكنائس المسيحية في كنيسة سمعان و قلب اللوزة وبراد ودير سنبل والباقوسة والباسوطا, و الكنائس الخاصة بالمدن المنسية أو المدن الميتة و هي تقع على امتداد 140 كم طولاً و 40 كم عرضاً على سلسلة جبل سمعان و جبل الحلقة و جبل العلا وجبل باريشا وجبل أريحا و جبل الزاوية, وهي جبال محصورة بين مدن حلب شرقا و أنطاكية غرباً ومنتشرة في الشمال الشرقي و ادلب و أفاميا و معرة النعمان جنوباً و غرباً وحتى شرق حماة, وهذه المدن هي أهم مدن سوريا الهلنستية (أعني الحضارة التي نتجت عن تمازج الحضارة الآرامية السورية و الأغريقية التي وصلت مع الإسكندر المقدوني و جنراله سلوقس), وحضارة المدن المنسية حضارة فريدة لا مثيل لها بالعالم فعلا, ومؤلفة من حوالي 820 قرية ومزرعة, و يعود بعض هذه المواقع للفترة بين 250 قبل الميلاد لبعض الدساكر و المزارع و القرى الصغيرة و المعابد للإله حدد و بعل و عشتار مقامة على رؤوس تلك الجبال الكلسية أصولها آرامية.

و يشكل ما سبق نسبة ضئيلة من المواقع, ثم مواقع بنيت بالعصور الهلنستيه و اول العصر الروماني بين القرن الأول و القرن الثالث ميلادي عندما اضحت هذه المناطق ملجأ للهاربين من الاضطهاد الروماني للمسيحيين السوريين, لكن أضخم و أهم المواقع هي التي بنيت من قبل الفلاحين المحليين بالعصر البيزنطي المسيحي في سورية بين القرن الرابع و السابع الميلادي وآثارها الحجرية الضخمة ماثلة للعيان رغم مرور 1400 سنة على توقف العمران فيها, و هي حضارة سورية تحصي وتؤرخ بلغة الحجر و العمارة قصص ساكينها من فلاحين و كادحين حرفيين و نساك و أتقياء و شهداء و قديسين, و تختلف بينها اختلافا تاما عن فن البناء و الهندسة البيزنطي والروماني و الهلنستي عبر إختفاء طريقة التخطيط الشطرنجي الملوكي والدولاتي والامبراطوري للمدن و القرى, مع نوعية المباني التي يختلط فيها العام بالخاص بسبب إختفاء الفروق الطبقية والطبيعية بين السكان و نوعية الإنتاج الجماعي و انجاز التعمير بشكل جماعي, كما لا نلاحظ فيها أي أثر عظيم يوحي بوجود أي تمويل أمبراطوري أو أميري أو تدخل للدولة, حيث لم يكتشف أي اثر او منشأة لشخص ذو صفة رسمية أو سياسية ما عدا دير القديس سمعان العامودي, حيث قام الأمبرطور البيزنطي بعد وفاة القديس سمعان العامودي بفترة بإزالة الكنيسة القديمة المشابهة للكنائس الأخرى بالمدن الميتة المنسية, وذلك بدافع المنافسة أقام كنيسة أمبرطورية ضخمة ذات طابع بيزنطي, كما لم يلاحظ بهذه المدن وجود أي سور دفاعي لهذه المدن مما يدل على التسليم لارادة الخالق, وبعدها الأمان المنتشر و الوداعة التي يتمتع بها سكان هذه المنطقة, و بنيت كلها بالحجارة المتداخلة بدون مواد لاصقة أو مونة لاصقة, و كلها مكونة من طابق الى ثلاثة طوابق, ومعابدها مسيحية لها طابع بازيلكي متقن و أرضية من الموزاييك الرائع برموز مسيحية مع صوامع لنساك و رهبان و أضرحة مهمة لشهداء المسيحية الآوائل (قبر مار مارون في براد مثالا), و معاصر جماعية للزيت و للعنب و للدبس, و مساكن لتربية وعلف الحيوانات, و مطاحن للقمح و الطحين والبرغل مع بيت كبير للإجتماع. و أما سكانها فمن المزراعين الفقراء و من الطبقة الوسطى بأغلبية آرامية و مع أقليات إغريقية على أرضية ثقافية سورية و دينية مسيحية و مجتمع قريب جدا لا بل متطابق من المثالية الإشتراكية لا بل الطوباوية التي نلحظها بكتاب أعمال الرسل, و يشترك بها كل اصجاب النظريات العلمية السياسية الحديثة من اشتراكيي الثامن عشر.

و أصبحت تلك المنطقة مكان جذب للناس الذين تجذبهم قيم المساواة الطبقية والحرية الدينية والعدالة الإجتماعية و دون أي تدخل لملوك أو أمراء أو سلطة كنسية عليا ودون اضطهاد و استغلال أو طبقية. والثقافة و الحضارة الزراعية التعاونية الإشتراكية الفريدة لمنطقة المدن الميتة و المنسية هي حضارة عجزت الأنظمة السياسية التي أتخذت المثالية الإشتراكية و الديمقراطية منهجياً ودستوراً عن تحقيقها.

وأما اللغة المتداولة فهي الآرامية بلهجتها السورية الجنوبية الفلسطينية لغة المسيح, و تتكلمها ثلاث قرى في العالم حتى الآن وموجودة في سوريا هي معلولا – جبعدين – بخعة و تقع ضمن جبال القلمون المحيطة بدمشق اما لما ماتت هذه المدن واضحت منسية فلها قصة اخرى نعود لها لاحقا.

في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"