كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: الأصابع.. روح الجسد و مترجمته الخالدة

في الأسطورة؛ أنّ الله عندما خلق آدم من الطين، تركه يجفُّ في الهواء، وعندما مرَّ إبليس تعجّب، و مدَّ إصبع الدهشة متسائلاً: ما هذا؟!! فكانت السرَّة.
و في السرديات الدينية ثمة أحاديث عن يد الله، لكن ليس هناك من أحاديث عن إصبع الله..تماماً كما الحديث عن وجه الله، لكن لا أحاديث عن رأسه.
في نشيد الأنشاد: "حبيبي مدَّ أصابعه و مسَّ الكون، فأنَّت له أحشائي".
في المعتقدات الشعبية لبعض الشعوب؛ أنّ مصَّ الرضيع لأصابعه هو إلهام إلهي حيث تُجري الملائكة على أناملهم شهداً بدل حليب الأم.
إنّها الأصابع.. التي بدونها ما كان للحرف أن يوجَدَ أو يكون.. فالأصابع رفيقة اليراع شبيهها المستقيم.
بدون الأصابع لا موسيقى توقظ الجمال النائم في الروح، و الأشواق الغامضة في النفس.
و لا لوحات فنية أو منحوتات جميلة بلا أصابع.
الأصابع وحدها تمتلك قوة التحدي و التحذير.. كما يفعل الساسة و القادة حين يشيرون و يحذِّرون باستخدام السبابة.
كما تمتلك قوة التدمير غير المحدود.. انظر أصابع هتلر و موسوليني و ميلوسيفيتش.
و هي التعبير عن القدرة القتالية للسلاح في علاقته بمن يستخدمه، أصبح "عازف الدوشكا" لقباً رافق كثيرين في الحرب السورية.
الأصابع تفتدي الروح قبل الجسد؛ يقال أنّ راهباً أحرق أصابعه في النار ليقاوم إغراء امرأة عارية.
الأصابع شاهد و مشهود..فالسبابة تدلُّ على المتهم، فيما باقي الأصابع تدلّ على من يشير بالإتهام.
بحركةٍ واحدةٍ من الإصبع الوسطى في الهواء يمكن إشعال معارك بين شلل الشباب في الحارات الشعبية، أو في الملاعب الرياضية. لأن الأصابع حينها تقوم بمهام الاتصال البذيئة بلغةٍ رمزية، كما أنها أصبحت بديلاً عن اللسان في الهذيان الجنسي.
أما إضافة السبابة إلى الوسطى على شكل حرف (V) فهي علامة النصر التي تواضعت الشعوب على فهمها، و رفعها في المناسبات الوطنية و الانتصارات الرياضية.
و في العالم الافتراضي صارت علامة الإعجاب تتشكل بحركة الإبهام للأعلى بعد ضم باقي أصابع الكف، و صار اتجاه الإبهام نحو الأسفل إشارة أو رمزاً للفشل و الخسارة أو عدم الإعجاب.
البصمة تاج الأصابع..أُعطيت شرف الشهادة على وثائق الملكية و سائر المعاملات المدنية، كما أعطيت مهمة كشف المجرم مهما حاول التنكُّر و التخفّي.
للأصابع دور القائد.. حركة من إصبع قائد أوركسترا تكفي لكي يضجَّ المكان بالموسيقى.. و حركة من إصبع قائدٍ عسكري تعلن بدء الهجوم، فيما حركة من إصبع قائد سياسي تعلن إشعال حروب أو إعلان نصر.
الأصابع هي لغة المكفوفين في معرفة العالم، و في التعرّف على أشيائهم الخاصة.
وضع الأصابع على الخدّ أو تحت الذقن للتعبير عن تفكيرٍ عميقٍ، غدت حركةً كلاسيكية لكثير من الأدباء والشعراء والفنانين، و قد تم تجسيدها في كثير من اللوحات الفنية الخالدة.
في الحب؛ تغدو الأصابع أول تصريح عن الحب بعد العين.. و هي آخر ما يبقى من العاشق بعد الفراق.
و لا يكتمل إعلان الخطوبة بين رجل و امرأة دون خاتم في بنصر اليد اليمنى، يتم نقله عند الزواج إلى بنصراليد اليسرى.
لأصابع المرأة قيمة جمالية عالية مقابل القيمة النفعية لأصابع الرجل.. أصابع الرجل مستقيمة فيما أصابع النساء فيها انحناء و إغواء يجعلها بمثابة جسدٍ أنثوي كامل.
و ثمّة لوحات لليد وحدها كانت بديلاً عن الوجه أو الجسد، حملت تعابيرهما بكل أبعادها.
طقطقة الأصابع قد تشير إلى التحدّي أو الضجر أو القلق.. و ارتعاشة الأصابع قد تشير إلى الخوف، و ربما تشير إلى انفعال الحب في حضور الحبيب.
ذات حبٍ بينما كان عاشق ولهان يغلغل أصابعه في ليل شعر حبيبته، قال لها: "أصابعكِ تعزف على أوتار قلبي.."
ردَّت العاشقة:"على أطراف أصابعك ترقص روحي.."..
تشابكت أصابعهما.. فكانا واحداً في لحظة تألق روحيهما على أصابع بعضهما.
- من الأرشيف
----------------------------------------
* اللوحة تفصيل من لوحة في كنيسة "سيستين" في روما للنحات الشهير "مايكل أنجلو".

في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"