كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

«حضارة الطين تطرق حضارة النار».. من رواية قنابل الثقوب السوداء

              رسائل حرس حدود الجان للملكين إبليس ومحرز

لقد لحظ مخابرات الجانّ للملوك السبعة محاولة تسلُل أحد البشريين إلي عالمهم من البوابة الرئيسة التي يدخل ويخرج منها بنو جنسهم إلى البشر، وأثناء المعاينة، تبيّن لهم أنّ هذا البشريّ يحاول فتح الانطواء المعكوف ليلج البوابة من خلال ثقبٍ ناريّ، ومن أجل أن يصل لهدفه ألقى طعامًا شهيًا لهم فأكلوه، ومع ذلك لم يفلح في الولوج حتى الآن.

أسرعوا بنقل الخبر إلى ملوكهم، برّهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم.

إبليس ويلقب أيضًا ب «سوميا»

وصل الخبر إلى إبليس، وعلى الفور أخبر ممالكه بإلقاء القبض عليه إذا عبر خط التماس المنطوي، لابدّ أن أعرف كيف استطاع ابن الطين هذا أن يصل إلى البوابة ويطرقها.أشار بسبابته إلى رئيس مخابراته قائلاً:

- «هل عرفت مَن هو هذا الطين؟»

ردّ رئيس المخابرات: «لا أيّها الملك الإله.»

- «يا صعلوك، مَن هو؟»

استأذنه لحظات ثمّ عاد ببطاقة هويتّه.

الاسم: فهمان فطين المصريّ.

الجنسية:مصريّ.

الديانة:مسلم.

محل الإقامة: عاكف على العمل في مختبر علميّ.

زمّ شفتيه وانتفختْ أوداجه، ثمّ قال بكِبْر إله: «إذن هو عدونا.» وتابع بعد هنيهة، «وماذا عن قرين هذا الصلصالي؟ ألم يضلله؟»

- «ما استطاع إضلاله، ولكنّه يخبرك بأنّه يحاول مرارًات وتكرارًا، كما يخبرك أيضًا أن الصلصالي الأكبر قد نجا من قبضة قرينه.»

- «لم أفهم، كيف نجيا هذان الحقيران؟»

- «أبوه كان وطنيًا، ذو وطنية وشجاعة، دمه عصي لا ينساب؛ يتجلط فور شمه الهواء، أما ابنه الطيني الأصغر فصدوق صديق طيب، لديه من العلم ما لم يسبقه إليه أحد. ولذلك استطاع الوصول إلى بوابتنا» صمت هنيهة ثم تمتم قائلاً: «وهناك كارثة أيّها الشاهنشاه.»

أشار بسبابته أن يكمل....

- «له صديق يُدعى جاك، ويلقّب نفسه باسم جاك الولايات المتحدة الأمريكيّة، إنّه يحاول أن يحمي الـ..» تمتم ثم سكت.

- «قلْ ولا تخفْ، قل فلن أغضب.»

- «..البشريّة من أطماعهم في بعض، نصرانيّ متمسك بدينه.» تمتم مجددًا ثم صمت.

انفجر إبليس من التعصّب ثمّ قال: «انطقْ.»

- «عالم ليس له نظير، شجاع مقدام، قويّ لا يخاف أحدًا ولا يهاب أحدًا، عادل، يحاول إنقاذ العالم من شرور أنفسهم، لقّبه قاضي القضاة الملعون شمهورش ب «حارس أولاد آدم».

قال غاضبًا: «لا حارس منّي، ثمّ قال مستكبرًا، ولو كان الإله.»

ثمّ أخذ يسرد على الملأ بعض التحديّات التي تواجه جنوده على إغواء بني آدم.

فقال: «لم نملك رقاب هؤلاء المسلمين والنصارى إلّا عندما يتباغضون ويتفرّقون، وهذان المجرمان اللاشيء فهمان وجاك متحابان متّحدان، ولذلك فهذا الفهمان سيجتاز ويعبر بفضل معاونة صديقه الجاك النصرانيّ، ثمّ انتفض حازمًًا، اِسحروا هذا الجاك، عذّبوه، أمّا فهمان فاقتفوا أثره، تابعوه، وانتظروه على البوابة، اتّجهوا بجيوشكم هناك، واقبضوا عليه ولا يمسّه أحد منكم بسوء مهما كان الثمن، اقبضوا عليه قبل أن يمنعه منّا الملك الملعون عدوي اللدود «محرز» ثمّ قال بحماس وحزم، اتّجهوا بكلّ الجيوش، خذوا معكم الملك زنقط، والقط الأسود، والأسد الغضوب، ثمّ نظر إلى ساروخ ابنه الأكبر قائلاً، قُدِ الحملات بنفسك، وكنْ في القلب، ولا يغبنّ هذا الطينيّ العابر عن عينيك، فيبدو يا ولدي أنّنا مقبلون على حرب ضارية عند بوابة العبور قد تكون أمّ المعارك ضد الملك محرز.

ولو وقع هذا الفهمان في أيدى جيوش الملك الأحمر مِحرز فقد ترجح كفّته في الحروب الدائرة بيننا وبينه بعد تهيئته في الغرفة الثلجية لإعادة تخليقه، فمَن اخترق يستطيع أن يبتكر لمحرز ما يشاء من أسلحة.»

قال ساروخ: «سمعاً وطاعة أبتِ.»

والآن جاء دور الملك محرز لنعرف كيف تفاعل مع طرق فهمان على البوابة الفاصلة.

الملك محرز ويلقب أيضًا ب «الملك الأحمر»

والملك مِحرز يخاطب قادة جيوشه بعدما سأل عنه وعلم مَن هو فهمان فطين المصريّ قائلاً: «أريده قبل أن يقبض عليه إبليس بأيّ ثمن، حتى لو مات منكم خلْقٌ كثير؛ فأدميّ كهذا سوف يساعدنا كثيرًا في حروبنا الدائرة مع إبليس، فمَن استطاع أن يخترقنا؛ يستطيع أن يخترع لنا بعض الأسلحة الفتّاكة. اقتفوا أثره، وانتظروه عند البوابة فحيثما يعبر فأحضروه عزيزًا كريمًا، اِذهبوا بكلّ جيوشنا على البوابة، تجنّبوا القتال بقدر المستطاع، فغايتي حماية ابن آدم عليه السلام.»

ثمّ نظر إلى شمهورش قائلاً: «أتظنني جانبت الثواب يا قاضي قضاتنا.»

ردّ شمهورش: «نعم أيّها الملك العادل، فتىً بهذا العلم قد يساعدنا كثيرًا فى حربنا ضد الملعون إبليس وحزبه، وخاصة أنّنا خسرنا جولات كثيرة على مدار الفترة الفائتة.» ودلل على كلامه من خلال الحرب الدائرة بين البشر فقال: «ألم ترَ الحرب التي كانت دائرة بين البشر قبل تحول نجم سحابة أورط إلى ثقب أسود.»

ردّ محرز: «للأسف تابعت تفاصيلها، وقد أقضت مضجعي في ليلي ونهاري، ولقد حاولت بقدر المستطاع منع وقوع هذه الحرب فما استطعت.»

ثمّ نظر محرز إلى وزير العلوم والتكنولوجيا قائلاً: «وما رأيك أنت؟»

فردّ عليه الوزير: «سيدي الملك المعظم، بعد الاطّلاع على ملف الآدميّ فهمان أرى أنّه إذا انضمتْ علومنا إلى علومه فقد نبتكر أسلحة جديدة تحسم الحرب الدائرة بيننا وبين إبليس لعنه الله.»

بقلمي: ابراهيم امين مؤمن

القاهرة

في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"