كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لا تلغوا شكسبير!

عندما اعتقدنا أن ثقافة الإلغاء لدينا قد وصلت إلى الحضيض، وأنه لا يمكنها أن تصبح أكثر سخافة، يفاجئنا خبراء العدالة الأدبية الذين تفوقوا على أنفسهم هذه المرة باستهدافهم الشاعر والأديب؛ باعتباره عنصرياً ومتحيزاً ضد المرأة وكارهاً للمثليين.

نعم، حتى ويليام شكسبير الذي لم يلهم قروناً من الحكمة والتراجيديا والترفيه فحسب، بل قدم لنا الكثير من لغتنا العامية الحديثة، أصبح آخر أهداف أولئك الذين لا يستطيعون حمل عبء السياق. ربما أتفهم الدوافع وراء وقف تدريس الأدب والحكمة التي يحملها كما كنا نفعل على مدى عقود؛ ولكن هذا لا يجعل الأمر فكرة جيدة.

يتساءل بعض المعلمين على “تويتر”: لماذا يجب أن نجبر طلابنا على قراءة شكسبير؟ أحقاً يتساءلون لماذا؟ هل سبق وتعثروا بعبارة لفلاديمير نابوكوف أو جين أوستن أو ليو تولستوي أو كاتبي المفضل أيام الدراسة الثانوية ويليام فوكنر؟ لقد أحببت فوكنر ليس لسهولة كتاباته؛ ولكن لأنه كان لديّ أستاذ يظهر كثيراً من الشغف، وهو يتحدث عن جمال وصوت وغضب الكلمات عند فوكنر.

ليس لأنني متعجرفة أدبياً؛ فلقد قرأت أيضاً روايات هارولد روبنز التافهة عندما كنت في المرحلة الإعدادية، وذات يوم سمعت والدتي تقول لأبي هل يجب أن ندعها تقرأ هذه الكتب؟ شعرت بالارتياح عندما قال لها أبي “لا يهمني ماذا تقرأ ما دامت تقرأ”؛ ولكن ليكن في علمك أنني لم أكن أقرأ روايات روبنز في المدرسة، ولم تكن قراءاتي الشخصية غير المدرسية تعيق القراءة التي يفرضها عليَّ معلمي؛ ولكننا جميعاً ننجرف نحو ما نحب.

يمكنني أن أؤكد لك أنني لم أكن لأقرأ كتاب «نداء البرية» لجاك لندن أو ربما أياً من كتب جون شتاينبك لو أن معلمي لم يفرضها عليَّ. تأكد أنني لم أستمتع بها؛ ولكن هذا لا يبرر أن أقول إنه كان يجب أن أتكبد عناء قراءتها. في زياراتي الأسبوعية إلى المكتبة العامة كنت دائماً أراجع كل سيرة ذاتية لامرأة أجدها؛ لم يكن هنالك الكثير منها في ذلك الوقت، لذلك فأنا أفهم الفكرة وراء توسيع المناهج لتشمل كتّاباً خارجين عن المألوف.

إن ما يجعل أي عمل أدبي يستحق القراءة قد يكون ذاتياً؛ ولكن هنالك بعض المعايير القوية، ومنها اختبار الزمن. هنالك سبب يدفع الناس للسفر من كل أنحاء العالم لزيارة مسقط رأس شكسبير ولحضور مسرحيات فرقة شكسبير الملكية. والمعيار الآخر هو موقع عمل أدبي معين من سلسلة الأدب الطويلة. لقد جعلني كتاب «دون كيخوته» لسيربانتس، أشعر بالملل حتى البكاء؛ ولكن كان من الضروري أن أقرأه، لأن قصته تعتبر أول رواية عصرية، وإحدى أعظم الروايات على الإطلاق. وربما يتفق معي آخرون من بلدان أخرى. كذلك كان للإسلام عصره الذهبي أيضاً.

لا بأس في أصواتٍ من ثقافات أخرى؛ ولكن إقصاء ومنع الكتَّاب الذين لا نستطيع تحمل منظورهم أو لغتهم أو أي من تفاصيلهم هو أمر غير مقبول اليوم وغير حكيم وإضاعة للفرص؛ فما زال هنالك الكثير لنتعلمه، والتاريخ مع أنه قد يكون مؤلماً في أحيان كثيرة؛ فهو لا يصبح جميلاً بفضل الجهل به أو التفكير حسب الرغبات في الماضي.

في النقد الأدبي يجب على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي للنص الأدبي؛ فإذا كان شكسبير يبدو مخطئاً بمعايير اليوم، فلا بأس في ذلك؛ فقد كان يكتب في عام 1594 وليس 2021.

كايتلين باركر

كاتبة في واشنطن بوست

في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"