كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ذاكرة جيل.. أبو شوكت في ذكرى أربعين يوماً على رحيله

كتبت ليندا ابراهيم- فينكس:

لم يكن رجلاً عابراً في الحياة... وبالوقت نفسه لم يكن ذلك الرجل الغني مادياً، أو المتعلم تعليماً عالياً، أو ممن كانت له أسرة مترفة وفرت له كل شيء، بل تفرغ وتعب وجهد واجتهد حتى كان محصوله سمعة وافرة الطيبة، وعائلة مميزة في محيطها يشار إليها بالبنان، وذاكرة جيلين وربما أكثر، من عمر الوطن والأمة ككل، بكل قضها وقضيضها، غناها ووفرتها، يسرها وفقرها، محنها ورخائها، يسرها وعسرها، بلائها ووبائها، وما مر عليها من رخاء لعقود، أعقبتها الأزمة الأخيرة التي أدركته أواخر سنوات حياته بالكامل، لتعيد لذاكرته المحن الخوالي والدروس البليغة من التاريخ...ابو شوكت يوسف2

بل ولد وفي فمه ملعقة من حلم وجهد وكفاح وشعر... حتى بات العم "أبو شوكت" ذاكرة القرية، وذاكرة شعر لكل من عرف قلبه الشعر، وذاكرة وطن عايش بقايا ذواكر الاستعمار العثماني، وإرثه البغيض، والانتداب الفرنسي على سوريا، ثم الثورات والجلاء عنها، ثم فترة المد الثوري القومي، ليكون لسان حال الكادح والفلاح والعامل والمزارع والموظف، وليكون لسان صدق بشعر معبر عن أتراح وأفراح وآمال وتطلعات جيله وأجيال لحقته...

مولوداً في قرية "بريصين" آواخر العقد الثاني من القرن الماضي، والتابعة لمنطقة الشيخ بدر في جبال الساحل السوري من قضاء طرطوس التابع بدوره لمحافظة اللاذقية آنذاك، ليحصل بتعليمه على "السرتفيكا" وتعادل شهادة الخامس الابتدائي تلك الحقبة، ثم ليعمل ويتعلم بالوقت نفسه في عائلة مترامية كثيرة العدد، وليعمل في مصلحة الزراعة، في حقبة الانتداب الفرنسي، ثم تركها ليعمل موظفاً في قطاع التربية، في مدارس عديدة على امتداد المحافظة، مشاركاً في الاحتفالات الكبرى، شاحذا همم الجماهير بأشعاره الزجلية التي ما تزال محفورة في الوجدان، ثم لينظم الشعر الفصيح الموزون بكل جدارة، متنقلاً في مدارس عديدة بين صافيتا وبيت الشيخ يونس وبحنين ثم بلدته الشيخ بدر ليحط الرحال في آخر سنوات خدمته منهياً إياها في ابتدائية القرية "بريصين"، وليبقى الشعر والزجل همه وموهبته الأساس يتداوله مع سكان المحيط وتتناقله الألسن والشفاه بعده في مناسبات مفصلية عديدة خاصة أو عامة أو وطنية كانت تمر بها سوريا....

عمل خطيباً "مقرئاً للقرآن" لسنوات عديدة لأبناء قريته والقرى المجاورة، وقرض الشعر المحكي والزجل باكراً وحتى أواخر حياته...

يحتفظ أرشيفه الخاص بمحطات هامة من عمره وعمر عائلته والوطن، مجايلاً لأهم القامات الوطنية والفكرية والسياسية فيه، وهو الذي انتدب لمرات عديدة ليلقي كلمة الفلاح في المهرجانات الخطابية الكبرى، واقفاً إلى صف الشعب الذي هو فرد منه...

كان يحب العلم والمتعلمين، ويحض على التفوق والتحصيل العالي، فكانت ثمرة ذلك عائلته الرائدة في كل هذا من بنين وبنات وأحفاد...

أصدر له ابنه البكر د. شوكت يوسف المترجم والأديب المعروف، كتاباً ضم فيه باقة من أشعاره الزجلية، بعنوان "هالريف الغالي جنة"، كما كرّمته وزارة الثقافة السورية عن فئة التراث الشعبي في مهرجان التراث الأول عام 2015

رحل عن دنيانا يوم 19 نيسان 2021 تاركاً أثراً طيباً في نفوس من عرفه وأحب أشعاره عن عمر ناهز المائة عام...

ملاحظة من فينكس: الشاعر "أبو شوكت" هو الشاعر علي يونس يوسف

في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"