كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عادل محمود: انكسار العتبة

كان الكاتب الفرنسي الكسندر دو- ماس يعاني من الضجر، عندما كان طفلاً… الضجر حد البكاء. سألته أمه: ما الذي يبكي دو- ما؟...
أجاب الطفل ابن السادسة:
دو- ما… يبكي لأن لدو- ما دموع.
يمكن القول إن الكثيرين بكوا لأن لديهم محمود عبد العزيز، ولم يعد لديهم الممثل محمود عبد العزيز.
هذا الفنان العظيم… بخطأ بسيط من القلب مات، وبصواب كبير في القلب قدّم للفن أمثولة أن تكون مخلصاً، وعارفاً، ومحترفاً للمهنة التي أنت فيها… فتبدع.
لست ممن يسستطيعون تقييم ما فعله هذا الفنان، إلا أنني أعرف كم أحبّه الناس في السينما: مثل فيلم «الكيت كات» وكم أحبوه أكثر في مسلسل «رأفت الهجان»، وهو القصة الحقيقية لجاسوس مصري عمل لصالح وطنه في إسرائيل، سنوات طويلة، ومات هناك، دون أن يكتشف أمره إلا بعد وفاته… مات في غربتين: سره ووطنه.
وعلى الرغم من التشويق الآتي من الجانب البوليسي في المسلسل إلا أن الأهم كان قصة الصراع العربي – الإسرائيلي، في مرحلة الستينات، مع التعبير غير الخطابي عن الوطنية المصرية الفاعلة زمن صعود حركة التحرر أيام عبد الناصر.

يمكن القول إن الشوارع كانت أقل ازدحاماً في وقت عرض المسلسل في المحطات التلفزيونية، فقد كانت القلوب تدق مع قلب محمود عبدالعزيز بطل ذلك المسلسل. ومن حلقة إلى أخرى كان يزداد تعلق الناس بالبطل الحقيقي «رأفت الهجان» وبممثله «محمود عبد العزيز». إنه يذكرني بمسلسل سوفييتي «16 لحظة في الربيع»، وهو قصة تجسس أيضاً في زمن الحرب العالمية، في أروقة النازية… يقال إن شوارع موسكو كانت تفرغ في توقيت عرض المسلسل.
يقال إن الممثل هو الذي لا يبدل ثيابه، فهو دائم الجاهزية لأن يكون حيث ينبغي. ومحمود عبد العزيز هو الممثل الذي تحسّ أنه يخصك أو قريبك كإنسان، وفي الوقت نفسه يرضيك ويقنعك ويسرك أداؤه البسيط لأدواره.

في إحدى أمسيات الحياة في تونس، كنا في بيت الصديق زياد عبد الفتاح – مدير وكالة (وفا) الفلسطينية، وبعد العشاء كان هناك تحديات في لعبة الطرنيب. تشكلت الطاولة من أربعة لاعبين، ومثلهم من المنتظرين المشجعين. بقيت أنا ومحمود درويش لا نلعب، ولا نتفرج. قالت صاحبة البيت: تفرجوا على رأفت الهجان، قال محمود: ضعي لنا الحلقة التي يعرف فيها الهجان أن عبدالناصر مات، فأنا لم أرَ هذه الحلقة. جلسنا نتابع، وفي لحظة الذروة، ذروة المشهد الحزين، يؤدي محمود عبد العزيز دوراً يجسّد فيه كارثة رحيل جمال عبدالناصر، وقد بدا، في لحظة، كما لو أنه يتيم كوني حيث لم يبقَ أحد على وجه الأرض.
فجأة انكسرت عتبة تحملنا أنا ومحمود…فبكينا.
الآن رحل الاثنان… تاركين وراءهما الإبداع ضوءا في عالم مظلم، يتكاثر فيه الغياب.
وأنا، الآن، أتذكر، في هذه اللحظة، آخر جملة قالها الشاعر الإنجليزي اللورد بايرون، في لحظة احتضاره:
«الآن…ينبغي أن أنام»

في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"