كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عَبَق

آس غالة- فينكس:

هل شعرت يوماً أن عبقاً ما قادماً من خبايا الذاكرة، يتسلل إلى أطراف روحك في لحظة حنين؟!.. إنه ذلك العبق الذي تشرّبته مسامك ذات ذكرى.. ذات ضجيج.. أو ذات حياة.. عند مدخل مدينة ما.. أو على رصيف منسيّ أو قرب موقف حافلات.

للمدن روائح وعطور وعبير.. للمدن أرواح تميّزها فلا تكاد تدخلها حتى تعرف أنك أصبحت على مشارفها، فالروائح تسبقها إلى روحك إن كنت تعشقها، وتتغلغل في مسام جلدك، فتسافر بك الحواس إلى آخر مرة زرتها، إلى من كان معك ساعتها، إلى تلك اللحظات التي سكنتك فيها المدينة.

هكذا تعرف أنك وصلت إلى دمشق.. لا.. ليس برائحة الياسمين ولا برائحة التاريخ النابض في كل حجر على أسوارها الحصينة.. بل بتلك الرائحة التي تمزج بين إطارات السيارات وحرارة الإسفلت وبعض من أجمل الذكريات التي مررت بها أيام الصبا في أروقة جامعة دمشق وعلى مدرّجاتها.

تلك هي دمشق.. دمشق التي لا يمكن إلا أن تعشقها، ولا يمكن أن تقاوم سحر العودة إليها، فرائحتها تعربش على شغاف القلب حتى لو مررت على أطرافها من بعيد.

أما طرطوس ورائحة البحر التي تسبقها ببضعة كيلومترات، فتلك حكاية أخرى.. مدينة تستقبلك برائحة الرطوبة مع صوت الموج الذي يستحضر ألف حكاية.. طفلة البحر المدللة، وكأنها ترقد على كفيه فيداعب أرصفتها بحنان يجذبك لتقف على أطرافها، تتأمل الزبد الأبيض، وتنتظر مركباً يتهادى فوق الموج الفضي، لعلّه يحمل فوق أشرعته حلماً ضاع ذات رحيل..

حمص، ورائحة الأكاسيا والكينا.. رائحة العاصي، وكثير كثير من الضجيج.. كثير من الازدحام ورائحة الكحول المنبعث من معمل السكر، التي تودعك بها المدينة، وكمية لا حدود لها من ذكريات عمر هرب من بين أصابعك.. كان يجري بين الساعتين ثم يزور مقهى الروضة، ويتنقل بين شارع الحمرا والغاردينيا.. يلتقط بعضاً من فُتات الذاكرة على الحجارة السوداء حتى لو لم تكن -كنسيب عريضة- راغباً بأن يجعلوا ضريحك "من حجار سود"!.

أما انواكشوط.. تلك الراقدة في غفلة من الزمن على حدود بحر الظلمات، فتستقبلك بعَبَقٍ أزرق.. برائحة الرمل الذهبي وأصوات النوارس المترقبة على شواطئ الحلم القرمزي.. هناك.. قرب الأفق.. حيث تغفو الشمس خلف شغاف الموج.. هناك.. في تلك المدينة المنسية خلف الزمن، تتحوّل الروائح إلى ألوان.. تختلط الحواس مع الذكريات.. مع أصوات من رحلوا.. مع هدير الموج ولهيب الرمل المشتعل تحت قدميك الحافيتين..

للمدن.. روائح وألوان وعبق.. للمدن نبض ذاكرة.. وأجراس توقظ الأحلام الغافية.. وتستنهض الأرواح من سُباتها..

للمدن.. مساكن في أرواحنا.. وإن هجرناها ذات يوم، فإنّها تعيش فينا..

في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"