كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مصطفى جمال الدين السيد والشاعر

اسماعيل مروة

حين أتذكر الأستاذ الدكتور السيد الفقيه مصطفى جمال الدين، فإنني أختصر من عمري أكثر من أربعة عقود، وأضيف لتجربتي عشرات السنين في وقت مبكر، وأعرف الأسباب التي جعلتني مكتفيا بعالم قد يراه بعضهم طوباويا، قد لايعجب أحدهم، وقد يعجب آخر، لكنني متصالح مع نفسي غاية التصالح، وأرى أنني لم أكن، على تواضع مالدي، لولا المحطات المبكرة والمشرعة النوافذ، ومع كبار كبار..
التقيت السيد مصطفى في دمشق عام ١٩٨٦ حيث يقيم في الفيلات غربية، حاورته واحترم شبابي، وأعطاني وقته الثمين أكثر من مرة ولساعات، وكنت أخشى أن يسألني عن المكان الذي أعمل فيه، وعن المنبر الذي سأنشر فيه ما أخذته من ساعات من وقته، لكنه لم يفعل، وكأنه بحسه الأكاديمي رأى أنه أمام طالب علم وهو يرشده بعلمه وتجربته..
بعد وقت نشرت جزءا من حديثه في صحيفة (الثورة)، وبعد مدة أبعد نشرت جزءا آخر في مجلة (الشهر) مع أستاذي الراحل ياسر عبد ربه، وحين صدر ديوانه عام ١٩٩٥ أهدانيه من النسخ الأولى، ونشرت جزءا في كتابي (متعة التذوق) وحزمت حقائبي للسفر إلى جامعة الإمارات، وبعد تجارب مع صحف (الاتحاد) و(البيان)، تم اعتمادي من صحيفة (الخليج) للكتابة بشكل شبه أسبوعي، والذي وصلني بهم الأستاذ المصري سيد سلامة..
عام ١٩٩٦ وصلني نبأ رحيل الشاعر السيد، ووجدت القسم الأحب إلي والذي انفعل فيه حين سألته: لم تم نفيك من العراق؟
غضب رحمه الله وقال: أنا خرجت من العراق طوعا، لم يطلب مني أحد المغادرة، لكنني لم أعد أجد نفسي، ولم أنسجم فغادرت، وكانت غيرته على العراق في أعلى الحالات.. جمعت أطراف الحديث المتبقي وأرسلته للأستاذ أحمد فرحات في القسم الثقافي للخليج مع صورة تعزز أصالة اللقاء، لأجده منشورا على صفحة كاملة.. وحين دونت كتابي (كما عرفتهم) تشرفت بالحديث عنه..
ظننت الأمر انتهى، ولم أدر أن نجله الفاضل الأستاذ محمد يبحث عني، وعام ٢٠٠٧ جاءني اتصال من الأستاذ محمد، وتفضل بزيارتي في صحيفة (الوطن) السورية، ولم أكن أعلم أثر مانشرته في صحيفة الخليج، وأصبحنا أصدقاء، وغادر دمشق بعد مهرجان تكريمي كبير أنجزه عن السيد في المركز الثقافي في المزة، ويومها شاركت بكلمة إلى جانب الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد، الذي قال فيه قصيدة رائعة، عرفت أهمية السيد الشاعر يومها، وحب الناس له ولسماحته، وكذلك إقرارهم بفضله وشاعريته، فعبد الرزاق رحمه الله كان شاعر السلطة وأناشيدها كما يعرف القاصي والداني، لكنه على حب للسيد، وله معه مواقف ومحبة..
سافر صديقي محمد وقد طبع دواوينه في دمشق، وهو شاعر مرهف ومتمكن، وانتهت الأشياء هنا كما كنت أظن..
التواصل بقي وبمبادرة من صديقي ولطفه.
وحين كان الأدباء يذهبون للعراق تحت أي سبب كنت أحزن، وأنا لي القصص والروايات والدراسات ولا أذهب! قد لايراني بعضهم مستحقا، لكنني أعرف أنني جزء من المشهد بعشرات القصص والروايات، ولو حاول بعضهم في كل عهد إنكار ماقمت.. المهم أحب زيارة بغداد الغالية والتاريخ،
وقد حاولت مرارا وبأدب جم أن أذهب حتى في أثناء الحصار فلم أتمكن، وبقي العراق، أرض السواد كما درسناه حلما لن أناله، وفي الوقت المستقطع من العمر، حيث استقلت في الجامعة يوم الاثنين ٣٠ آذار ٢٠٢٣ الساعة الواحدة والنصف ظهرا، لأن المسؤولين وجهوا بعدم ترفيعي في الجامعة، وقاد الحملة يومها وزير التعليم العالي ورئيس الجامعة، وقد نشرت الخلاف في الصحافة يومها وعلى الملأ، ونشرته في سيرتي الذاتية (الأيام كما عشتها). منذ ذلك اليوم صار ما تبقى مستقطعا، وماتبقى قليل، عابثت أخي محمد ممازحا، فإذا به يحقق حلمي بزبارة العراق، ومن بغداد وأبي نواس والرشيد إلى النجف الأشرف وكربلاء والكوفة، إلى بابل وأورو والقادسية والناصرية وسوق الشيوخ وذي قار، إلى دجلة والفرات إلى البصرة وشط العرب، رحلة عمر قد تكون الأخيرة لكنها الأكثر متعة، اجتمعت فيها مع الفراهيدي والسياب والجواهري ونازك الملائكة، والرصافي.
عرفت تقدير المجتمع لمبدعيه، فهنا ساحة ونحت باسم مصطفى جمال الدين، وهنا شارع باسمه، وهنا مدرسة، وفي تلك الزيارة استمعت للكبار والتقيت بهم، والتقيت شجرة الشاعر، الأبناء البررة والأحفاد والأسباط، التقيت محبيه الذين لم يلتقوه ويحيون بذكره، والتقيت المبجلين الذين يرفعون شأنهم بالانتماء إليه..
قامات حياة وأسرة ومجتمع وأدب، عرفت من تعاملهم سر هذا العالم الجليل السيد الفقيه اللغوي الشاعر مصطفى جمال الدين..
في كل مكان ووجه يستنطق الحب فيك اسم مصطفى جمال الدين..
الحب لذكراه وللكبار قدرا ومكانة إبراهيم وحمودي ومحمد ومهند، والحب لكل من انتمى إلى دوحة الأدب والشعر والعلم..
من سيد إلى سيد، ومن جيل لآخر يستمر الحب.
الصورة الأولى للسيد مع الشاب الذي كنته قبل أربعة عقود 
في أحضان رجل ظل للروائية رانيا الحمامي.. خفايا الدولة العميقة بين السلطة والحب والمصير الإنساني
أَبَا هِنْـدٍ فَلا تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا .. وَأَنْظِرْنَـا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَـا
وإن سألوك عن كلب أهل الكهف!
د. عبد السلام العجيلي قدوة الحياة والأدب
حين هجرنا البلاغة
الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف
"المضحك المبكي" في ذكرى اغلاقها
"الهدف".. فيلم وثائقي مدهش يفتح الدفاتر النضالية للجبهة الشعبية
محاضرة لخالد جزماتي عن مطران أبرشية حماة أغناطيوس حريكة
مشاعر وشعراء
بمناسبة مرور 78 على النكبة.. "النكبة والسردية الفلسطينية" في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين
سادِنُ المَرويّاتِ وَحارِسُ الذاكرةِ العلويّة: قراءةٌ في "فقهِ التوثيق" لَدى المُحقّق الأستاذ زين العابدين أحمد رمضان
الشَّيخ يوسُف علي الخطيب
وديع اسمندر.. حكاية وجع وفقدان
اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق "رؤية" يقيم مهرجان "السخرية في الأدب والفن"