كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وليُّ اللَّه الشَّيخ مُحَمَّد - العوّادة/وادي خالد

يَتَرَبّعُ ضَريحُ الشَّيخ مُحَمَّد (ق) على أرضٍ تُظلِّلُها أشجار البلّوط المُحيطة به، وَبَجانبهِ إلى جِهَةِ الجنوبِ، وَعلى بُعدِ خمسةِ أمتارٍ يوجدُ ضريحُ أخيهِ الشَّيخ "علي الطّويل"، وَيبعدُ عنهما قليلاً يُنبوعٌ رَقْراقٌ بِمُحيطِ ستة أمتارٍ "نبع الصَّفا".

وَقَد ذُكِرَ لِي: "أنّ أحَدَ رُعاةِ "العنز" اقتربَ بقطيعهِ مِنْ ضَريحِ الشَّيخ مُحَمَّد، فتَرَكَهُم يَعبَثونَ بكلِّ ما يُحِيطُ بالضَّريحِ مِنَ الزُّهورِ وَالوُرودِ النابتةِ حَوْلَهُ، وَأمّا هُوَ فتوجّهَ، وَبِيَدِهِ فَأسٌ حادّةٌ نَحوَ إحدى أشجارِ البلّوطِ، وَأرادَ قَطْعَ بعضِ الأغصانِ المُكلّلةِ بالأوراقِ الخضراءِ الجميلةِ؛ لإطعامِ قطيعهِ. وَصادفَ أنْ مَرَّ أحدُ رِجالِ القريةِ مِنْ أمامهِ، فَنَهاهُ عمّا يقومُ بهِ، لكنَّهُ لَمْ يكتَرِثْ لنصيحتهِ بَلْ سَخِرَ مِنَ الوَلِيّ، وَتَجَرَّأ قائلاّ:

"إذا كان قادِراً فليَمْنَعْنِي".

وَبعدَها رَفعَ يَدَهُ، وَالفأسُ في قبضتهِ اليُمنى، وَهَوى بها على أحَدِ الغُصونِ، لكنَّ الضَّربةَ أَخْطَأَتْ هَدَفَها؛ إذْ قَطَعَ يَدَهُ اليُسْرى.

أمّا قطيعُ العنز فقَد نُفِقَتْ بعدَ ثلاثةِ أيّامٍ.١

--------------------------------------------------------

١ أولياءُ الجبّار في طرابُلسَ وعكّار، الكاتبُ:

زين العابدين أحمد رمضان - الطبعة الأولى 2026

- المطبعة العربية - بيروت/لبنان.