حادثتان لهما دلالتهما
2024.06.15
علي سليمان يونس
أورد لكم هاتين الحادثتين لكي تأخذوا فكرة عن تفكير القادة الكبار..
في بداية عام 1970م، عُرضت نشرة الترفيعات في الجيش المصري من قبل القائد العام الفريق محمد فوزي على القائد الأعلى الرئيس جمال عبد الناصر، وفيها اقتراح بإحالة اللواء عبد الحليم أبو غزالة على التقاعد...
اتصل الرئيس عبد الناصر بالفريق فوزي وسأله عن سبب هذا الاقتراح، فأجاب: يافندم... لا ينفكُ اللواء أبو غزالة عن مهاجمة قيادة الجيش وتحميلها مسؤولية النكسة في حزيران 1967م.. قال الرئيس عبد الناصر: هل يوجد سبب آخر؟ أجابه الفريق فوزي بالنفي، فما كان من الرئيس عبد الناصر إلا أن قال:
(فريق فوزي: أنا أعلم أن عبد الحليم يهاجم قيادة الجيش، بل ويهاجمني شخصياً، ولكن طالما انه ضابط كفؤ تستفيد منه القوات المسلحة فلن أحيله على التقاعد).
..وبعد وفاة عبد الناصر، رُفعَ عبد الحليم إلى رتبة مشير، واستلم وزارة الدفاع المصرية لعدة سنوات..
ثانيا..
في ثمانينات القرن الماضي كنت ضابطاً مناوباً في رئاسة الجهاز، وعند منتصف الليل تقريباً، وردتني برقية من إحدى معابرنا الحدودية مع العراق مفادها ان الشاعر مظفر النواب عبر الحدود العراقية ودخل إلى معبرنا، وهو يرجو السماح له بالدخول إلى سورية، علما أن بحقه بلاغ منع دخول... طلبت ملفه، فتبين أن سبب البلاغ بحقه هو التهجم على جميع الحكام العرب وضمناً الرئيس حافظ الأسد... أجريت اتصالاً هاتفياً لإعطائي القرار بشأن السماح له بالدخول أو منعه، جاءني الجواب بالانتظار قليلاً... بعد دقائق تم سؤالي:
هل ملفه أمامك؟ قلت: نعم. قال: دققْ بالملف هل مظفر النواب يتهجم في أشعاره على سورية أم على الرئيس حافظ الأسد؟ أجبته: في كل أشعاره يمجد سورية وبردى وقاسيون والغوطة... ولكنه لايذكر الرئيس حافظ الأسد بخير... بعد دقائق جاءني (القرار):
(رغم أنه يتهجم على الرئيس حافظ، ولكنه يمدح سورية، ولا يذكرها بسوء، ألغوا بلاغ منع الدخول بحقه، واستقبلوه، واحترموه واسمحوا له بالدخول..).