كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العام الدراسي الجامعي في بلدنا بدون عطلة صيفية!

د. جوليان بدور

 إحدى الظواهر التي لفتت انتباهنا، أنا وأولادي، خلال قضاء عطلتنا الصيفية العام الماضي وهذا العام في ربوع الوطن هو عدم تمكننا من مشاهدة أولاد أخوتي الجامعيين وقضاء بعض الوقت معهم مما أحزننا كثيراً. بحث أولادي عن السبب الذي يمنعهم من عدم مشاهدة أقربائهم خلال العطلة الصيفية والتحدث إليهم والقضاء معهم بعض من الوقت، فكان الجواب أن وقتهم ضيق جداً بسبب انشغالهم بالتحضير للامتحانات العام الدراسي خلال شهر تموز وبداية شهر آب والتي تدوم أكثر من شهر.
وهنا نتساءل هل إجراء الامتحانات خلال هذه الفترة من العام الدراسي وبمدة زمنية طويلة نسبياً هو أمر عادي وطبيعي؟ من المعروف بأن شهر تموز وبداية شهر آب هم الأشهر الأكثر حرارةً ولهباً في العام في بلدنا والمنطقة حيث تسجل درجات الحرارة أرقاماً قياسية خلال هذه الفترة. لهذا السبب تغلق الجامعات أبوابها بأغلب دول المنطقة والعالم، ويمنح الكادر التدريسي وطلاب الجامعات والطاقم الإداري عطلة صيفية للراحة والاسترخاء وشحذ الهمم.
لكن إذا كان طلاب السنوات الاولى الجامعية يمنحون فترة استراحة قصيرة في نهاية فصل الصيف، إلّا ان الجامعات لا تغلق أبوابها، وإعطاء المحاضرات لا يتوقف بالنسبة للطلاب الدراسات العليا والكادر التدريسي الجامعي. بالتالي لا يوجد أي فترة للاستراحة والراحة للعاملين في هذا القطاع خلال العام الدراسي! عن هذه القضية نود أن نطرح عدداً من الاسئلة على وزراة التعليم العالي:
- هل العطلة الصيفية التي تمنح لطلاب السنوات ألأولى، والتي تقع في نهاية فصل الصيف والممتدة ما بين ١٥ اب و١٠ ايلول هي الفترة الأمثل لقضاء إجازة الصيف؟
- هل يعتبر شهر تموز الذي يتميز بحرارته الملتهبة وقيظه الشديد هو الشهر الأفضل والمناسب من العام الدراسي لتقديم الامتحانات؟
- في ظل أزمة الكهرباء التي تعاني منها البلاد، هل قاعات الامتحانات في الجامعات مزودة بالمكيفات والمروحيات الضرورية لترطيب الجو وتوفير الظروف المناسبة لطلابنا من أجل السماح لهم بالتركيز والإجابة بأفضل طريقة ممكنة على أسئلة الامتحانات؟
- ألّا يحق للكادر التدريسي والإداري وطلابنا بأن يتوقفوا عن العمل والدراسة خلال الفترة الصيفية الأشد ارتفاعاً في درجات الحرارة من أجل الراحة والاسترخاء وشحذ الهمم؟
- أليس من الأفضل إعطاء عطلة صيفية طويلة نسبياً للطلاب ذوي الدخل المحدود للعمل خلال اشهر الصيف وكسب بعض الأموال لصرفها خلال العام الدراسي، أو مساعدة اهلهم وذويهم بالعمل في الأرض وجني المحاصيل خلال أشهر الصيف؟
- في ظل أزمة الطاقة التي تعاني منها البلاد، هل وسائل النقل والمواصلات الحالية متوفرة ومؤمنة للطلاب والمراقبين الساكنين بعيداً عن مراكز الامتحانات؟
- ما هو السبب الرئيسي الذي دفع وزراة التعليم العالي إلى تبني هذا النوع من تنظيم الوقت في الجامعات؟ هل هي الحرب القذرة على بلدنا أم خصخصة هذا القطاع الهام منذ عام ٢٠٠٥؟
- ألم يحن الوقت لإيقاف العمل بهذا النوع من التنظيم وإجراء تغيير هام عليه من أجل إعطاء الكادر التدريسي وطلابنا والفريق التربوي الوقت الكافي للراحة والاستجمام وشخذ الهمم؟
من باب المصلحة الوطنية نتوجه بهذه الأسئلة إلى المسؤولين بوزراة التعليم العالي لعلها تجد الآذان الصاغية والإرادة القوية للقيام بما هو مطلوب من أجل تحسين ظروف العمل لطلابنا وللكادر التدريسي في قطاع التعليم العالي، القطاع الذي يعتبر الحجر الأساس والأهم للنهوض بالبلاد وإعادة بنائها وتطويرها. مع فائق الاحترام والتقدير لطلابنا وزملائنا وجميع العاملين بوزراة التعليم العالي.