كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ملاحظات حول تشكيل مجلس للطائفة الإسلامية العلوية

د. مضر بركات

لست ضد تشكيل "المجالس الطائفية" فهي في المفهوم العام تعتبر ضرورة لرعاية وتنظيم الشؤون الدينية والشرعية للمجتمع، لكنني أرفض بالمطلق أن يكون لهذه المجالس الطائفية أي سلطة على الحياة السياسية أو أن تقوم بتمثيل المجتمع في الحياة السياسية، مهما كانت المبررات، وحيث أن المجالس الطائفية بحد ذاتها تعتبر من مؤشرات عدم تجانس المجتمع، فإن عمل المجالس الطائفية في السياسة مهما بلغ من الحذر سوف يؤدي إلى تكريس الانقسامات والخلافات بين مكونات المجتمع السوري، مما سوف يؤدي حتماً إلى تفاقم خطر تقسيم البلاد في ظل الظروف القائمة حالياً..
بالنظر إلى ما يجري من اعتداءات وتجاوزات طائفية من قبل بعض فصائل الثوار، وبالنظر إلى ضعف سيطرة الحكومة الانتقالية على هذه التجاوزات، أو ربما (تطنيش) الحكومة بهدف كسب رضى هذه الفصائل، وترهيب الأهالي في (المناطق المحسوبة على النظام الساقط من منطلق طائفي) علماً أنه بات واضحاً أن السواد الأعظم من أهالي تلك المناطق هم الأكثر تضرراً من ظلم النظام الساقط..، وبانتظار أن تقوم هذه الحكومة بدورها في بسط الأمن والأمان كما يجب في كافة مناطق الدولة، ولكي نتجاوز الوضع المأساوي الذي تعيشه سوريا اليوم، ولكي نتمكن من استثمار فرصة سقوط نظام الطاغية حتى نعيد بناء البلد، أرى أن على السوريين في كافة المناطق التي تعاني من التجاوزات والاعتداءات الطائفية أن..:
* يعملوا على تشكيل (مجالس محلية أهلية) في الأحياء والقرى والمناطق والمدن والمحافظات.. ومن أجل تحقيق ذلك يمكن اعتماد هيكلية المجالس المعمول بها في منظومة وزارة الإدارة المحلية..، وبناءً عليه يمكن اختيار عدد من المواطنين المشهود لهم بالنزاهة على أن يكونوا من ذوي الكفاءة الفكرية والثقافية في السياسة، ولا مانع أن يكون بينهم بعض رجال الدين المتنورين في الشأن السياسي.. ويمنع منعاً باتاً إعطاء أي دور للأشخاص الذين كانت لهم يد في الفساد والإفساد والاعتداء على الآخرين في عهد النظام الساقط، لأن (اللي بيجرب المجرب بيكون عقله مخرّب) فهؤلاء لا يمكن أن يقدموا أي خدمة إلا من أجل مصالحهم الشخصية ومحاولة حماية أنفسهم من المحاسبة..
* يمكن أن يجتمع من يشاء من الأهالي في الأحياء لاختيار عدد محدد من الأشخاص يمثلونهم في (المجلس الأهلي للحي)..
* يتم اختيار ممثلين من مجلس الحي لتمثيله في (المجلس الأهلي للمنطقة)..
* يتم اختيار ممثلين من مجلس المنطقة لتمثيله في (المجلس الأهلي للمدينة)..
* يتم اختيار ممثلين من مجلس المدينة لتمثيله في (المجلس الأهلي للمحافظة)..
* يعقد أعضاء هذه المجالس مؤتمر تأسيسي عاجل يتفقون فيه على مباديء وآلية عمل المجالس، وتبنّي أسس واضحة يتم اعتمادها بمثابة نظام داخلي بسيط من أجل تنظيم وضبط نشاط ودور المجالس والأعضاء، ويصدر المؤتمر بياناً يقوم على التصريح بأهداف المؤتمر والمجالس، والتأكيد على أن هذه المجالس هي عبارة عن مبادرة شعبية تهدف لتنظيم إدارة علاقة المجتمع بالحكومة، وأن دورها سيكون حماية المجتمع من الفوضى، ومساندة الحكومة والمساهمة في رفع مستوى أداء الحكومة في إدارة شؤون المجتمع، خصوصاً في هذه المرحلة الانتقالية وظروفها الخطيرة.
* يقوم ممثلوا (المجلس الأهلي في المحافظة) بالتواصل مع السلطات الحكومية المدنية والأمنية في المحافظة لنقل معاناة وهموم الأهالي، وعرض المقترحات والحلول وسبل معالجة المشاكل، والعمل على تصويب قرارات الحكومة بهدف رفع العسف والظلم عن المواطنين..
* يقوم (المجلس الأهلي للمحافظة) بالتنسيق مع مجالس المحافظات الأخرى (إن وجدت) لتشكيل وفد موحد يتكون من ممثلي المجالس الأهلية لهذه المحافظات، ويقوم هذا الوفد الموحد بتمثيل من كلفه من المجتمع السوري في المؤتمر الوطني المزمع بغض النظر عمن تقوم الحكومة بدعوتهم للمشاركة في هذا المؤتمر أو في أي نشاطات سياسية أخرى مثل مناقشة صياغة الدستور.. ومناقشة سبل تعزيز الوحدة الوطنية والتوافق على أسس استدامة الأمن والأمان في المناطق التي تتعرض لتجاوزات وانتهاكات أمنية واستهدافات تهدد الأمن الوطني وحياة المواطنين.. ومناقشة سبل تحقيق الأمن الغذائي وحماية المجتمع من أي إجراءات تعسفية كانقطاع رواتب المتقاعدين والمسرحين من الجيش والشرطة.. الخخخ
* من واجب هذه المجالس الأهلية أن تعمل على توثيق التجاوزات والانتهاكات وعرضها على الحكومة الانتقالية بهدف المعالجة الفورية، وفي حال تقصير الحكومة أو عدم استجابتها كما يجب، يصبح من واجب هذه المجالس عرض الأمر، أصولاً ودون تردد، على المنظمات الدولية المختصة بحقوق الإنسان ومطالبتها بالضغط على الحكومات الراعية للسلطة الانتقالية الحاكمة كي تقوم بواجباتها في توفير الأمن والأمان لجميع السوريين..
* ومن جانب آخر لا يقل اهمية عما سبق، أرى أنه من الضروري أن يقوم أبناء الطائفية العلوية بانتخاب مجلس يمثلهم أجتماعياً، أسوةً بباقي الطوائف في سوريا، شرط أن تقتصر مهمة هذا المجلس على رعاية الشؤون الدينية والشرعية لأبناء الطائفة، والتنسيق مع المجالس الأهلية التي هي محور هذا المنشور..، ولا بد من هنا التأكيد على أنه في ظل الظروف الحالية بات واضحاً أن عدم وجود مجلس للطائفة أدى إلى فتح باب الفوضى والاجتهادات الفردية كما شهدنا في الأيام الماضية...
هذا بعض رؤيتي في هذه المسألة، وللحديث بقية...