كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هلوسات وأسئلة صباحية هل من إجابات لديكم؟

أوس أسعد

في كل حروب العالم وثوراته الملونة والبيضاء وشديدة القتامة والرمادية.. يبرز صوت المظلومين مدويا مدافعا عن كرامته وعقيدته الوطنية وحقه وحق أولاده بالحياة والخ، إلا في سوريا، حيث لم أسمع وأرجو ان يصحح لي من يقرأ هذا المنشور لو سمع هو الآخر.. لماذا لم يقف قادة عسكريون وهم بكامل عتادهم وذخيرتهم ومخازنهم الممتلئة بالسلاح بوجه القوى التي استلمت كل شيء بسلاسة منقطعة النظير؟ لماذا رمى أولئك الأشاوس سلاحهم وفروا كقائدهم؟ الا يوجد فيهم شريف أو وطني أو متشبع بعقيدة الجيش والوطن أو... أو.. ليحدث ماحدث كما حدث؟
وكما يروى ونشاهد بأن ثمة أموراً ممنهجة تجري لرميهم وأسرهم خارج بيوتهم في مناطق عسكرية عديدة.. لتكتمل دائرة الإذلال عليهم والآن بقطع الماء عن أجزاء كبيرة من حي الورود، مثلا... منذ أيام.. أقول لماذا لم يعبروا عن كرامتهم المهدورة وشرفهم العسكري الذي لطالما تربوا عليه طيلة سنوات خدمتهم العسكرية.. بعد أن خسروا كل شيء بما فيه مسكنهم؟
إذا اقتنعنا وهو تفكير مشروع ان قادة الفرق والألوية والفيالق والكتائب وإلخ.. كانوا فاسدين.. أو أن قائدهم ربطهم بذيل تخاذله وانتقاهم من الفاسدين لينهبوا الوطن ويسلموه في اللحظة الحاسمة بلا مقاومة.. وتفرغوا للتعفيش والسرقة ورواتب مرؤوسيهم المساكين.. وفرغت رؤوسهم من كل عقيدة وطنية حقيقية... لماذا لم يستلم نوابهم أو أصحاب العقيدة الوطنية الصحيحة وهم كثر؟.. لماذا لم يستلموا زمام المبادرة في اللحظة الفاصلة، ويدافعوا بشرف حتى الرمق الاخير.. ليكتب التاريخ بحقهم كلمة شرف كما فعل يوما ما بطل معركة ميسلون.. يوسف العظمة مثلا، رغم عدم تكافؤ القوى آنذاك. بينما هم هنا يمتلكون سلاحا وقوى مدربة اكثر من القادمين؟
هل هجنت كرامتهم وشرفهم العسكري بل هل هجنا جميعا إلى هذه الدرجة المشينة من الانحطاط واللاموقف واللاكرامة؟ وأمثلة التاريخ العالمي والوطني تشهد بمقاومين شرفاء دافعوا عما تبقى من شرف وطنيتهم أمام من اغتصب الوطن والبيوت منهم.. بدل رمي السلاح والفرار وترك الأوسمة تسقط سقوطا مدويا وكذلك النياشين البراقة والرتب العسكرية الملمعة وتمريغها بالوحل.. وفي الوجه الآخر المدني لماذا المتقاعدين والمتضرين الآخرين بكل الوظائف ومن يمثلهم.. وكل أصحاب الرواتب لماذا اكتفوا بالصمت أو فقط بالكلام الفيسبوكي والشكوى الفراغية.. وكذلك البيئات ومعتنقوا المذاهب والعقائد الأخرى لماذا لم يقفوا موقفا حاسما في القرن الواحد والعشرين من فكرة الحجاب أو ممارسة طقوسهم وحرياتهم الشخصية والمعتقدية.. لما لم ينزلوا إلى الشارع ويعبروا عن غضبهم بالطرق المشروعة؟ لماذا تجري عمليات الغربلة لكل شيء أمام مسمع وبصر الجميع في الداخل والخارج دون ان ترتفع الأصوات إلا بشكل هامس وخجول؟ لماذا شلت وزارة الثقافة ومثقفوها وعطلت عن العمل أكثر من عطالتها السابقة، واكتفى مثقفوها أو موظفوها.. وهي العبارة الأدق ربما عن حال الثقافة الوظيفية في بلدنا..
أقول لماذا اكتفوا بالتفرج على مايجري؟ ولماذا جرت التعيينات القضائية بهذه العشوائية أو الانتقائية أمام عيون كل شرفاء القضاء ونزهائهم الكثر؟..
ألهذه الدرجة نحن عراة ومهجنون ومستباحون وأميون بمعنى وعي المواطنة والحقوق، وأن يكون لنا الحق والدور الفاعل فيما يجري.. ليأتي أناس آخرون منظمون بعقلية سلفية كانت تحكم منطقة صغيرة.. ليعمموا نظامهم وبرامجهم وثقافتهم وتطلعاتهم الغريبة حتى على بيئة الإسلام المعتدل.. ليحكموا سوريا التوع والحضارة بثقافة الطيف المناطقي الواحد.. دون حسيب أو رقيب وكأنهم دولة راسخة الكيان... لا حكومةإنقاذ انتقالية كما يقولون؟
ولماذا.. ولماذا.. أيها الصباح المندى بنكهة العدم؟