كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مصطفى السباعي واشتراكية الإسلام

د. عبد الله حنا:

يلاحظ أن حركة الأخوان المسلمين في سورية سعت، بعد الاستقلال، لعدم الاصطدام العنيف مع التيارات القومية. ومع صعود شعبية الأفكار الاشتراكية لم تتوان جماعة الإخوان المسلمين, كما رأينا, من دخول الانتخابات تحت علم الجبهة الاشتراكية الاسلامية وتشكيل كتلة نيابية بهذا الإسم.
وعلى هذا الخط السياسي استمر مصطفى السباعي مناديا بالإشتراكية الإسلامية أو اشتراكية الإسلام. ويتبدى ذلك "الخط الاشتراكي الاسلامي" في كتابه "اشتراكية الإسلام" الصادر عام 1959 عن مطبعة جامعة دمشق.
وهذا الكتاب هو إحدى خلاصات أفكار المراقب العام للإخوان المسلمين آنذاك. وتعكس مقدمة الكتاب الأجواء السائدة في الأوساط الاسلامية حول الموقف الإيجابي من الاشتراكية. وفيما يلي بعض فقرات المقدمة:

" لقد سميت القوانين والأحكام التي جاءت في الإسلام لتنظيم التملك وتحقيق التكافل الإجتماعي باشتراكية الإسلام وأنا أعلم أن بعض الغيورين على الإسلام يكرهون هذه التسمية, لأن الإشتراكية في رأيهم هي "موضة" هذا العصر فلا يصح أن نبادر إلى القول بالاشتراكية الإسلامية" تمشيا مع هذه "الموضة"! ولأنه قد يأتي زمن تبطل به هذه "الموضة", ويسود القول بمذهب اقتصادي آخر, فنضطر حينئذ إلى العدول عن القول باشتراكية الإسلام... فالإسلام نظام مستقل قائم بذاته وقد سماه الله "إسلاما" فلا يجوز لنا أن نسميه باسم جديد!.
ومن الناس من ينكر أن تكون في الإسلام أية نزعة اشتراكية.. وبعضهم يظن أن الإسلام دين رأسمالي وهؤلاء هم الجاهلون بالإسلام مع حبهم له ... ويقوله غيرهم خدمة للغربيين ومن يدور في فلكهم من الأغنياء من ذوي الثروات والملكيات الكبيرة وهؤلاء هم المتاجرون بالدين يضعون أنفسهم في خدمة من يستأجرهم"
لقد اخترت القول باشتراكية الإسلام لأني لا اعتقد أن الاشتراكية "موضة" ستزول بل هي نزعة انسانية تتجلى في تعاليم الأنبياء ومحاولات المصلحين منذ أقدم العصور, وتسعى شعوب العالم الحاضر – وخاصة الشعوب المتخلفة – إلى تحقيقها لتخلص من فواجع الظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي الفاحش المزري بكرامة الانسان...
إن هدف الاشتراكية على اختلاف مذاهبها هي منع الفرد من استغلال رأس المال للإثراء على حساب الجماهير وبؤسهم وشقائهم, وإشراف الدولة على فعالية الفردالإقتصادية ومراقبتها له, وتحقيق التكافل الاجتماعي بين المواطنين.
وما دام الناس في مختلف الشعوب يتوقون إلى تحقيق ذلك الهدف ويتهافتون على المذاهب الاشتراكية المعروفة اعتقادا منهم بأنها هي الطريق الوحيد لتحقيقه, أفلا يجب علينا أن ندلهم على طريق آخر لا يعرفونه لتحقيق ذلك الهدف العظيم... إن ما نعرضه في هذا البحث هو "التشريع الإسلامي" الذي جاء لتحقيق ذلك الهدف...
إن اشتراكية الإسلام لو طُبقت في مجتمعنا لاستفاد منها جميع المواطنين من مسلمين ومسيحيين... وليس الأخذ بها انتصارا لدين على دين, ولا افتئاتا من المسلمين على المسيحيين, انها ثروة تشريعية رائعة.. ".انتهى النقل من مقدمة اشتراكية الإسلام للسباعي في الصفحة 13
***
رداً على مصطفى السباعي, الذي قال في كتابه إن "الكون كله لله" اعتماداً على قوله تعالى "ولله ملك السموات والأرض", نشر صيف 1962 محمد حمدي الجويجاتي إمام جامع الروضة بدمشق كتابا في الردّ على الدكتور مصطفى السباعي في كتابه "اشتراكية الاسلام" وكان واضحا أن الجويجاتي يتكلم باسم الرأسمالية الكبيرة, التي تلقت بعد تأميمات تموز 1961 ضربات أليمة. وفي رأي جويجاتي أن "تطبيق الاشتراكية مناقض لحكم الله وحكمته". وهذا الرد كرره وصرّح به كثير من علماء الدين المسلمين في سورية في أعقاب انفصال سورية عن مصر خريف 1961 .
والواقع أن السباعي لم يكن الشخصية الاسلامية الأولى التي حاولت الجمع بين الاسلام والاشتراكية. فمحمد مهدي الاستنبولي أصدر في دمشق عام 1946 كتاب "الاشتراكية الاسلامية" التي اعتبرها مذهبا وسطا جمع محاسن المذهبين.
والاشتراكية الاسلامية, التي تدعو لها تيارات الإخوان المسلمين تختلف مفاهيمها من كاتب لآخر. فهي عند السباعي "حقوق طبيعية لكل مواطن وقوانين لضمان هذه الحقوق وتنظيم طرقها وقوانين للتكامل الاجتماعي" مع تأكيد أن الكون كله لله. وهي عند البهي الخولي من مصر الاعتدال في كل شيئ وهي لا تقوم على أساس حرب رأس المال ونضال الطوائف والطبقات وهي اشتراكية مرنة معقولة متدينة "تقرّب" الشقة بين مختلف الطبقات تقريبا وتقضي على الثراء الفاحش والفقر المدقع.
وجميع المنادين بالاشتراكية الاسلامية يرون في الزكاة أحد مبادئ الاشتراكية الاسلامية. والزكاة – بالإضافة إلى تحريم الربا والغش وانصاف العمال ومنع الاحتكار وتسعير الانتاج ومنع المنافسة الجنونية هي من قيود الملكية في الاشتراكية الاسلامية.
وعلى الرغم من هذه الدعوة إلى الإشتراكية الإسلامية فإننا لم نعثر على رأي مكتوب للمنادين بالاشتراكية الاسلامية يدينون الملكية الاقطاعية الكبيرة ويدعون إلى الاصلاح الزراعي. وقد تجنب الإخوان المسلمون في وثائقهم – حسب علمنا – الخوض في مشكلات المسألة الزراعية والعلاقة بين الاقطاعيين المستثمِرين والفلاحين المستثمَرين.
عموما لم يتعدّ نشاط الإخوان المسلمين في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين المدن والقرى الكبيرة ذات الملكيات الفلاحية, ولم يكن لهم نشاط في القرى المملوكة من الإقطاعيين. وكان الوسط الاجتماعي الذي نشط الإخوان المسلمين في صفوفه آنذاك هو وسط الفئات المتوسطة المتدينة.
يظهر ذلك جليا من خلال كلمة مصطفى السباعي عام 1950، التي جاء فيها: "أنا لست بحاجة إلى دعاية انتخابية بين الفلاحين لأن الوسط الذي انتخبني لا يحتاج إلى تطبيق هذا المبدأ", أي وضع سقف للملكية الزراعية.

من التغيير في المؤسسات إلى التغيير بالمؤسسات
في ذكرى مغادرة القوات الفلسطينية للبنان
القصة شبه الكاملة لاغتيال اللواء محمد عمران
كوميديا المأساة.. لقاء السجين مع السجان
مزارعو الحقد والحوراني وجهاً لوجه
استعادة.. بمناسبة صدور الجزء الأول من مذكراته عبد الحليم خدّام حين اتهمَنَا.. بالعَمَالة!
حين تضيق الحياة.. حكايات من سجن المزة
عام 1965م بذور الخلاف بين القيادتين القومية والقطرية للبعث في سوريا
الذكرى الثالثة والثلاثون لرحيل الشهيد اللواء صلاح جديد
بعض ما كتبه اللواء صلاح جديد وهو في سجنه عن الوحدة العراقية السورية، ننشره في ذكرى استشهاده
أيام الزنزانة "السيلول رقم 3".. حُكمٌ بالموت البطيء
صلاح جديد.. في ذكرى وفاته
سقوط تل الزعتر في الذكرى الخمسين لسقوطه
محضر لقاء قصير بين " صلاح جديد" والسفير السوفييتي "نور الدين محيي الدينوف"
السياسةُ الأمنيةُ عقيمةٌ في وظائفها، وكارثيةٌ في نتائجها