كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. عبد الله حنا: نموذج للاستغلال العثماني في ولايتي حلب والشام.. من أسباب تخلفنا

كان الفساد الصفة العامة الغالبة على سائر دوائر السلطنة العثمانية.. وقد عُرف الموظفون بقلة كفاءتهم للوظيفة وطمعهم بالمال وقبولهم الرشوة، وتحريكهم الفتن ليصطادوا صيدهم في الماء العكر. ولم يكن تعيين موظفي الولاية يعتمد على الكفاءة بل على مقدار ما يدفعه طالب الوظيفة من مال إلى حاشية السلطان في استنبول، التي بيدها قرار إصدار فرمان التعيين من السلطان.
وقد قدر أحد القناصل أثمان الوظائف الرئيسية في ولاية حلب، التي على أصحابها الحصول عليها ودفع الثمن لحاشية السلطان في استنبول كما يلي:
ثمن الحصول على فرمان الوالي: من 80,000 إلى 100,0000 دوقة ذهبية
ثمن الحصول على فرمان الدفتردار من 40,000 إلى 50,000 دوقة ذهبية
ثمن الحصول على فرمان القاضي يعادل الدفتردارية أو ينقص قليلاً.
ولا يخفى أن من دفع هذه الرشوة الكبيرة إلى موظفي الإدارة المركزية في استنبول سيسعى بل سيستميت، إلى جمع أضعاف ما دفع حتى تكون التجارة رابحة

وكان جمع الأموال أو ابتزازها من الأهالي يتبع مختلف الطرق والأساليب المشروعة وغير المشروعة. ومن جملة هذه الأساليب أن وقوع قتيل بالقرب من أحد الحارات يؤدي إلى إجبار سائر أبناء الحارة على دفع الغرامة، ليس إلى أهل القتيل بل إلى الوالي وحاشيته.
وفي تفاصيل اللوائح المارونية في حلب بين 1732 - 1762 خبر قتيل وقع خارج باب قنسرين فغُرّم أهل الحي بدفع 3828 غرشاً وزّعت كما يلي: 2100 إلى خزنة الباشا أي الوالي، 425 إلى الكاخية (نائب الوالي)، 35 إلى خزنة دار الكاخية، 80 إلى ديوان أفندسي، 140 ثمن فروة لقبجيلر كاهياسي رئيس الأبواب، 65 إلى باش جاويش وأتباعه، 8 إلى جاويشة، 50 إلى ويس آغا، 10 إلى الترجمان، 15 إلى عربي كاتب، 100 إلى صرّاف الباشا، 500 إلى (كلمة غير مقرؤة) 100 إلى كاخية أغاسي، 100 إلى خزنة داره، 100 إلى خليل أفندي.
"إن العثملي لا يشبع المال "هذا ما يُوصف به رجال الحكم العثماني.
ويذكر القنصل البريطاني ديفنين أن والي حلب كان يتقاضى في عام 1791 من مدينة حلب 42500 طلاري أو قرش تركي راتباً مقطوعاً. وله 12 بارة على كل رأس غنم يمر بالبلد أو الولاية سنوياً. كما تقاضى عن كل قنطار (مئة رطل) قطن نزل إلى السوق ثمن رطل (2,5 كغ) قطن. وله الأموال المبتزّة بالجزاء النقدي والضرائب والإعانات المفروضة. وله غنائم الحرب. وكان في خدمة الوالي في أواخر القرن السابع عشر عدد يتراوح بين المئة والمئتين من الخدم طبقاً لثروته.
***
يتناقل الحلبيون أخباراً وملحاً في ذكر باشاوات ذلك العهد وكيفية الاستعاضة عمّا دفعوه من مال. ومنها أن أحد الباشاوات بلغه أن أهل حلب يتآمرون عليه وسيكتبون إلى الباب العالي لعزله لما كان عليه من الطمع بالمال وظلم الناس بالغرائم. فدعا الباشا بعض وجهائهم وأدخلهم في غرفته الخاصة وفتح أمامهم صندوقاً مملوءً ذهباً إلى نصفه، وقال لهم: سوف لا أرحل من حلب إلا بعد أن يمتلئ الصندوق من ذهبكم. ولكن اعلموا أن من سيأتي بعدي من الباشاوات سوف يأتيكم بصندوق فارغ. إن تعبئة نصف صندوق أهون من تعبئته كاملاً.. فبهتوا وخرجوا سالمين.
***
ومن غرائب الحكم العثماني في ولاية دمشق أن أسرة قارجي اليهودية احتكرت في ولاية دمشق الشؤون الحسابية وأسرارها المالية، حتى ما كان متعلقاً منها بقافلة الحج الشامي. هذا ما كتبه عبد القادر المغربي في مجلة المجمع العلمي بعنوان "يهود الشام منذ مئة عام." وكانت الغنائم توزع بين أركان الولاية وصيارفة اليهود لمدة طويلة من الزمن من القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر. وجاء وقت كان صيارفة اليهود يستقبلون الوالي في "قصر شمعايا" إلى الغرب من دمشق ويستضيفونه "معززاً مكرماً" بحيث يخرج من قصر شمعايا ويدخل دمشق وجيوبه ملآنة بالذهب، كي يطلق يد الصيارفة اليهود في السيطرة المالية وتقاسم الغنائم وإياهم.

من التغيير في المؤسسات إلى التغيير بالمؤسسات
في ذكرى مغادرة القوات الفلسطينية للبنان
القصة شبه الكاملة لاغتيال اللواء محمد عمران
كوميديا المأساة.. لقاء السجين مع السجان
مزارعو الحقد والحوراني وجهاً لوجه
استعادة.. بمناسبة صدور الجزء الأول من مذكراته عبد الحليم خدّام حين اتهمَنَا.. بالعَمَالة!
حين تضيق الحياة.. حكايات من سجن المزة
عام 1965م بذور الخلاف بين القيادتين القومية والقطرية للبعث في سوريا
الذكرى الثالثة والثلاثون لرحيل الشهيد اللواء صلاح جديد
بعض ما كتبه اللواء صلاح جديد وهو في سجنه عن الوحدة العراقية السورية، ننشره في ذكرى استشهاده
أيام الزنزانة "السيلول رقم 3".. حُكمٌ بالموت البطيء
صلاح جديد.. في ذكرى وفاته
سقوط تل الزعتر في الذكرى الخمسين لسقوطه
محضر لقاء قصير بين " صلاح جديد" والسفير السوفييتي "نور الدين محيي الدينوف"
السياسةُ الأمنيةُ عقيمةٌ في وظائفها، وكارثيةٌ في نتائجها