كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المؤتمر العربي الأول المنعقد في باريس ممثلا للجمعيات والأحزاب العربية في بلاد الشام

د. عبد الله حنا- فينكس

بعد تخمر طويل داخل المجتمع العربي في الدولة العثمانية انتشرت في سنة 1913 الأفكار المنادية بالإصلاح بين الفئات البرجوازية بمختلف أنواعها في كل من بيروت ودمشق، وشمال فلسطين وأواسط سورية(62). في هذا الجو الحيوي الممتلئ نشاطا سياسيا وقوميا طرحت على بساط البحث فكرة إيجاد (جمعية اقتصادية وطنية)(63) تستطيع جمع شمل القوى المعادية للحكم التركي في سورية. وقد رددت الصحافة العربية الوطنية في أوائل كانون الثاني عام 1913 اصداء الدعوة من أجل عقد مؤتمر عربي لتوحيد الكلمة والمطالبة بالإصلاح(64).
المؤتمر العربي الأول في باريز
عقد هذا المؤتمر فعلا في باريز من 18 إلى 23 حزيران 1913 باسم (المؤتمر العربي الأول) وتمثلت فيه (لجنة الاصلاح) البيروتية و(حزب اللامركزية) و(المنتدى الأدبي) و(جمعية العربية الفتاة) ووفود من العراق والمهاجرين العرب في الولايات المتحدة والمكسيك. وجاءت القرارات مطابقة لما طالب به حزب اللامركزية ولجنة الإصلاح البيروتية. وقد دعت قرارات مؤتمر باريز(65) إلى ضرورة اجراء الإصلاح، واحترام حقوق العرب لا سيما في المسائل السياسية، وإقامة ادارة لا مركزية في كل ولاية عربية والسماح بعمل الخبراء الأجانب في بعض فروع الادارة وتوسيع سلطة المجالس العمومية.
كانت قرارات مؤتمر باريز وسياسته اللاحقة انعكاسا واضحا للتيارات المتواجدة داخل الحركة الوطنية العربية. ولهذا سرعان ما دبّ الخلاف بين تيارات المؤتمر(66) في أمرين رئيسيين، الموقف من الحكومة المركزية التركية أولا والموقف من الدول "الغربية" الاستعمارية (انكلترا، فرنسا، ألمانيا) الطامحة في السيطرة الكلية على الولايات العربية العثمانية. أما القضايا الاجتماعية فلم تكن ظاهريا أو آنيا موضع خلاف بين قادة الحركة الوطنية العربية آنذاك، هذا في الظاهر، أما في الواقع فإن الموقف من الأتراك والدول الاستعمارية امتد بجذوره إلى الأرضية الطبقية لهذا التيار أو ذلك، ولا سيما أن المشكلات الاجتماعية بين المستثمرين والمستثمرين وبخاصة بين الفلاحين والسلطة الإقطاعية العثمانية كانت تزداد تفاقما وحدة في السنوات الأولى من العقد الثاني.
لقد كان من المقدر أن تأخذ الحركة الوطنية العربية في بلاد الشام أبعادها القومية مع الخلفيات الاجتماعية لو لم تنشب الحرب العالمية الأولى في صيف 1914، عاشت الحركة الوطنية في ظل ظروف جديدة سنتكلم عنها فيما بعد.
د. عبد الله حنا: دير الزور والدولة العربية في مذكرات ابنها ثابت العزاوي
قضية الجاسوس كوهين بين حبش و خوري
د. عبد الله حنا: من عوامل انهيار الدولة العربية الحديثة ، داخليا
د. عبد الله حنا: الأيام الأخيرة للدولة الفيصلية أو الدولة العربية الحديثة
د. عبد الله حنا: مفخرتا الدولة العربية السورية الحديثة العلمانية
مروان حبش: حزب البعث العربي النشأة والتكوين4
مروان حبش: نشأة وتكون حزب البعث العربي- ح2
مروان حبش: نشأة وتكون حزب البعث العربي- ح1
د. عبد الله حنا: الدولة العربية السورية الحديثة في ذكراها المئوية.. وعملية بنائها
د. عبد الله حنا: الذكرى المئوية للدولة العربية العلمانية التي سنّ برلمانها أفضل دستور عربي- ح2
عدنان بدر حلو: مرحلة حكم المصارف.. أبعد من الانتخابات الفرنسية
د. عبد الله حنا: طبيعة الدولة العثمانية
د . بهجت سليمان: العقل النّظريّ والعقل العمليّ.. رأيٌ في فكر "الأزمة"، وفي حلّها العمليّ
حوار على "عودة لقصة القائد المؤسس للبعث"
مروان حبش: الحزب بعد حركة 23 شباط وحتى المؤتمر القومي التاسع