الأفكار المزيفة تؤدي إلى هزيمة مؤكدة
2026.01.03
آرام كارابيت
أغلب الفلسطينيين الذين عملوا في إسرائيل كانوا يثقون بالإسرائيلي، إذ يعطيهم حقهم على داير ميليم.
جاري كان فلسطينيًا من الضفة، قال لي عندما كنت اشتغل في إسرائيل كنت أخذ حقي بالكامل دون عناء، الإسرائيلي كان صادقًا معي.
سألته: والشغل لدى العرب؟
تأفف، ومج سيكارته، وقال:
هنا المأساة، العربي من لحمي ودمي أول من يأكل حقي، تعبي.
أتصور إن هذا الشيء ثابت.
التقيت في السويد بصديق كان يعمل في الفرن، كان الفرّان كرديًا، وهذا الصديق لم يكن لديه إقامة، لهذا كان مضطرًا للعمل بالأسود ليصرف على نفسه ويأكل، وكان هذا الفران يعطيه مئة كرون، 10 دولار بعمل 12 ساعة في الوقت الذي كان الواجب أن يعطيه خمسمائة كرونة.
هذان المثلان أستطيع أن أعممهما على الشرق كله والغرب كله، الشرق ليس لديه مانع من أكل مال أخيه أو أخته، بينما الغربي سواء كان إسرائيليًا أو أمريكيًا أو سويديًا، فهو يعطيك ثمن أتعابك كما أتفق معك.
الفارق بين الشرق والغرب هي منظومة القيم، الشرقي لديه روح مهزومة، مكسورة، ضعيفة، وقارن بين المستعمر وابن البلد بحيادية.
ياسر عرفات كان يأخذ أموال كثيرة من النظم العربية الميسورة، من أجل استمرار الصراع مع إسرائيل، وأغلب الرواتب العالية كان يمنحها للمقربين منه، لأتباعه، مريديه، وهكذا فعلت حماس ولا زالت.
بهذه الروح، والقيم المريضة، هل يستطيع الفلسطيني أن ينتصر بالطبل والزرنة في شوارع أوروبا والولايات المتحدة على إسرائيل؟
هذه القيم يحملها أغلب أبناء الشرق، الأرمني والسرياني والعربي والكردي والتركي والباكستاني والهندي والصيني والبرازيلي والافريقي، وغيرهم.
لنتحرر من الغش والخداع والكذب، وقتها لن نعوّم أنبياءنا الكذابين الغشاشين ونصفهم بأوصاف على غير ما هم عليه.
بمجرد أن قامت الثورة المزيفة في سوريا، أول من هرب هو المثقف، وأول شغلة قام بها هذا النصاب، أنه فتح دكان ثقافي، لمعرفته أن الغرب يمنح الأموال كمساعدة لنشر الثقافة، يأخذ الاموال ويبدأ يملأ الأوراق بأسماء كتاب مزيفين على الورق، كما فعل الصوماليون في مينسوتا في الولايات المتحدة عندما نهبوا مئات الملايين من الدولارات بحجة تقديم الطعام للأطفال وأشياء أخرى.
المثل هو صورة مصغرة عن النسبة العالية من سكان الشرق، طبعًا هناك شذوذ وهؤلاء لا يمثلون سوى نسبة صغيرة.
أدياننا ومبادءنا وأفكارنا أغلبها مزيف، ثم تقولون لماذا نحن مهزومين؟