نابليون وبيتهوفن: حين تخلت الثورة عن الحرية لصناعة الطاغية
2026.08.30
فراس حمدون
تقدم تاريخيات الثورة الفرنسية درسا قاسيا في كيفية تحول الأحلام إلى كوابيس؛ فقد بدأت كشرارة شعبية ضد الاستبداد، لكنها سرعان ما غرقت في مخاض الفوضى وتحولت المقاصل فيها إلى حوار يومي للعنف.
وفي ظل هذا الإنهاك، تعبت الجماهير وتخلت عن حريتها المكتسبة بحثا عن الأمان، فتشبثوا بنابليون بونابرت كـ "مخلص" قادر على إيقاف النزيف.
ولم يكن الموسيقار العبقري لودفيج فان بتهوفن بمعزل عن هذا الاندفاع الجماعي؛ بل كان في طليعة من انطلى عليهم الوهم، فرأى في نابليون "محرر الشعوب"،
ومن فرط إيمانه بهذا الرمز، ألف سيمفونيته الثالثة الشهيرة (Eroica - الأبطال) وأهداها له.
لكن الصدمة كانت قاسية عام 1804 حين خلع نابليون معطف الثورة ونصب نفسه إمبراطورا مطلقا؛ ليستشاط بيتهوفن غضبا ويصرخ: "إنه ليس سوى بشر عادي!"، ثم قام بتمزيق صفحة الإهداء بقسوة حتى ثقبها، رافضا المساومة.
وهكذا افترق المساران وانتهى مصير الطرفين: مات نابليون منفيا في جزيرة معزولة بعد أن دمرت أطماعه أوروبا، بينما عاش بيتهوفن ومات وفيا لمبادئ الحرية.