عودة نتنياهو إلى غزة
2026.08.21
أيمن حمدون
في آب ٢٠٠٥م اتخذ أرييل شارون قراراً تاريخياً بالانسحاب من قطاع غزة، فأخلى ٢١ مستوطنة إسرائيلية وآلاف المستوطنين، وانسحب الجيش الإسرائيلي من داخل القطاع.
بنيامين نتينياهو الذي كان وزيراً في حكومة شارون، عارض الانسحاب بشدة، واستقال من الحكومة احتجاجاً عليه، حيث اعتبر حينها أن الانسحاب سيحول غزة إلى «قاعدة للإرهاب».
وبعد عشرين عاماً، نجد ان الرجل الذي استقال احتجاجا على خروج إسرائيل من غزة يقود اليوم سياسة عسكرية تعيد إسرائيل إلى القطاع، في اتجاه معاكس تماماً لخيار شارون...
المسألة بالنسبة إلى نتنياهو تبدو أكبر من غزة وحماس وحدهما... ففي السنوات الأخيرة أصبح موقفه أكثر وضوحاً وصراحة في رفض قيام دولة فلسطينية.. فقد قال إن أي دولة فلسطينية مستقلة يمكن أن تشكل خطراً على وجود إسرائيل، وأعلن لاحقاً بوضوح «لن تكون هناك دولة فلسطينية غرب نهر الأردن»...
بنظر نتينياهو فإن انسحاب شارون عام ٢٠٠٥م خطأً استراتيجياً، لأنه ترك جزء من فلسطين التاريخية خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة، وسمح ببقاء جيب فلسطيني رغم صغره يمكنه أن يتحول إلى نواة لدولة فلسطينية؟
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد حرب على حماس، بل محاولة من بنيامين نتنياهو لإلغاء نتائج الانسحاب الذي عارضه قبل عشرين عاماً، ومنع غزة من أن تكون جزءاً من المسار الذي قد يقود إلى دولة فلسطينية غرب النهر في المستقبل.
وملخص الحكاية..
شارون انسحب من غزة... ونتنياهو استقال اعتراضاً على الانسحاب... وبعد عقدين يعود نتنياهو إلى غزة.. ويريد أن يثبت أن شارون كان مخطئاً.. وأنه هو من ينقذ إسرائيل من خطأٍ فادح كاد أن يهدد مشروعها برمته...