موضوعات ثلاثة.. ما قيمة الخيار النووي؟
2026.06.06
د. كمال خلف الطويل
ما قيمة الخيار النووي؟
هو لا يقي من شن حرب تقليدية على مالكه؛ لكنها لا تكون حرب ازالة نظام أو تدمير دولة
مثَل روسيا ماثل للعيان: لم يفدها امتلاك النووي في اتقاء هجوم تقليدي عليها؛ لكن مبتغاه لا يصل إلى أي من الهدفين أعلاه؛ اللهم إلا إذا شُلّ نوويّها فضائياً
مثَل كوريا الشمالية ماثل أيضاً؛ لا يقرَبها عدوّ، لا نووياً ولا حاسم تقليدياً، لأنها نووية
في المقابل، فعدم امتلاك ايران السلاح النووي مكّن أعداءها من استهدافها مرتين، وطلباً لرأسها: ازالة نظام وتدمير دولة
صحيحٌ أن صواريخها ومسيراتها عدّلت الميزان؛ لكن الفارق هو هرمز؛ مضافاً
وعليه، فلا أراها إلا وممتلكة سلاحاً نووياً، محلي الصنع، في غضون عام أو عامين بالكثير
…………
المتاهة الروسية
ما تواجهه روسيا، منذ شباط ٢٢، صراعٌ وجودي.. صحيح أنها من بدأته، ومن باب الحرب الاستباقية، لكن فعلتها خلت من كفاءة وعدّة تناسبتا مع حجم المهمة وثقلها
حاولت التكيّف، ونجحت في المضمار المدني للحرب، لكن الميدان تمخّض عن: ١- غياب تام للردع. ٢- تراكم كبير للخسائر البشرية. ٣- نجاح أوكرانيا - المحاربة بالأصالة عن نفسها وبالنيابة عن الغرب الجماعي - في أخذ مبادرة الهجوم برّاً ومسيراتياً، وفي عزّ الثالوث النووي الروسي
باتت الحرب حرب استنزاف؛ صحيحٌ أن الميزان تكتيكياً لصالح موسكو، لكن العوامل الثلاثة أعلاه تفيد بفشل استراتيجي موصوف
ما تحتاجه روسيا هو استعادة الردع، وإلا فإن أوروبا {هي أوروبات: الشمالية والغربية والشرقية والجنوبية؛ ولكلّ أسبابها التاريخية في معاداة روسيا} ستواصل تصعيدها طلباً لاسقاط نظام بوتين، بل و"فتح" الروسيا وتقطيعها ونهبها
………
صفيق ألبانيا
من مصائب الحكم الشيوعي في بلدان مسلمة تأثيره السمّي على صلة مواطنيها بالإسلام وموقفهم من العروبة والعرب؛ الأولى تبعاً لضغوط الإلحاد ومعاداة الأديان الطاغية وقتها.. والثاني نتيجة كراهية الناس لحلفاء السوفييت - العرب هنا -، تفرّعاً من كراهيتهم للسوفييت ذاتهم
في ربيع ٢٢ نزلت على الساحل الألباني/الادرياتيكي في جولة قصيرة، أكدت لي انطباعي أعلاه.. عصرتُ سائقي المرافق حتى الثمالة، ولاحظت أن شيئاً فيه يستيقظ بالحوار.. قال: "ثلاثة أرباع شعبنا مسلمون، لكن غالبيتهم الساحقة ليست متدينة، والربع الباقي موزع مناصفةً بين كاثوليك وأرثوذكس، وهم الأقوى اقتصادياً وقد نالوا حظوة الغرب بعد سقوط الشيوعية، وهم ونخبنا المسلمة عبّاد للغرب، ومنه اسرائيل"
صدَق كلامه بتمامه على العميل أدي راما.. وإن كان من فضل لكوشنير وروتشايلد فهو أنهما ييقظان في الألبان شعور عزّة قومي لن يلبث وأن يمتد إلى دينيّ؛ والدليل: صراخ راما؛ أنهم المسلمون الألبان! من حرّك فضيحة الجزيرة.