كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

زيّنو المرجة…

سامي مروان مبيّض- فينكس:
تختلف الروايات حول تاريخ أهزوجة "زيّنوا المرجة" الشهيرة التي يرتبط ذكرها عادة بعيد الشهداء. بعضهم ينسبها إلى أهالي دمشق سنة 1916, بعد شنق واحد وعشرين شخصاً من الأعيان في دمشق وبيروت، بأمر من جمال باشا، قائد الجيش العثمانيّ الرابع في سورية. خرج الناس ليحيّوا الشهيد السوريّ…عفويّاً…ومن دون تنسيق، أو إيعاز من أحد غنّوا "زيّنوا المرجة، والمرجة لينا، شامنا فرجة، وهي مزيّنة…"
ويقول آخرون: إنّها جاءت بعد ذلك لأنّ جمال باشا لم يكن ليسمح لبسطاء دمشق أن يتحدّوه بهذا الشكل بعد ساعات قليلة فقط من إعدامه لقادة المجتمع. والرواية الثانية تقول: إنّ الأغنية لم تُطلَق في 6 أيّار 1916 بل بعدها بعشر سنوات، يوم عُرِض جثمان الشهيد أحمد مريود في ساحة المرجة، بعد مقتله في قريته في الجولان يوم 31 أيّار 1926، وقد نُقِل جثمانه إلى دمشق لعرضه أمام الناس، بهدف إرهابهم وإسكاتهم. فخرج الدمشقيّون من بيوتهم لتحيّة الشهيد، وكان ذلك في السنة الثانية من الثورة السوريّة الكبرى، رشّوا أرض المرجة بماء الزهر، ووضعوا ورداً عند أقدام مريود، وهم يغنّون: "زيّنوا المرجة".
لا نعرف كلمات الأغنية الأصليّة التي أُطلِقت يومها، لأنّ النسخة المتداولة اليوم من "زيّنوا المرجة" هي نسخة معاصرة من تأليف الفنّان دريد لحّام، الذي أحياها في سبعينيّات القرن الماضي، وأضاف إليها فقرات جديدة مثل: "أصايل أصايل… جدايل جدايل" و"بسماك البشاير بأرضك نواير"، ثمّ جاء المرحوم منصور الرحبانيّ، وطوّرها مجدَّداً في مسرحيّة “صيف 840” التي عُرِضت سنة 1988، وغنّى فيها المطرب اللبنانيّ غسّان صليبا "زيّنوا الساحة".
لم يبق من عادات عيد الشهداء الأصليّ إلّا أغنيتا "زيّنوا المرجة" في دمشق، و "زيّنوا الساحة" في بيروت. حتّى الساحات تغيّرت، وفقدت الكثير من معناها وجمالها. في أثناء الحرب الأهليّة، تحوّلت ساحة البرج الجميلة إلى خطّ تماس بين الميليشيات، وصار محيطها عبارة عن ركام. وعلى الرغم من محافظة ساحة المرجة بدمشق على اسمها، صارت منذ زمن مركزاً لإعدام المجرمين لا الشخصيّات الوطنيّة، وقد بدأ هذا العُرف في العهد العثمانيّ، واستمرّ حتّى نهاية السبعينيّات، عندما قرّرت الدولة السوريّة إلغاءه؛ لأنّه مؤذٍ للنظر، مُرعِب للأطفال، وطارد للسيّاح.
فقدت المرجة الكثير الكثير من خصوصيّتها ورمزيّتها، بسبب هدم الأسواق العتيقة المحيطة بها، والسماح بفتح خانات وفنادق صغيرة من فئة النصف نجمة، وظهرت حولها أبنية حديثة فاقدة لأيّ ذوق أو جماليّة، مثل بناء الفراديس، وبرج دمشق، وأُهمِلت الأبنية الأنيقة الموجودة في جوارها، مثل بناء العابد.
مع ذلك يبقى عيد الشهداء عيداً وطنيّاً سالت فيه الدماء من الفيحاء لتروي كلّ أراضي سورية.

وفيه ما زلنا نقول: "زيّنوا المرجة، والمرجة لينا…"

مركز الوثائق التاريخية في دمشق.. وثائقه الأصلية في مكان آمن
معبد الضمير (بتسكين ض): تحفة معمارية شاهدة على عظمة العمارة الرومانية في بادية الشام
الرأس العاجي الاوغاريتي وجهٌ يطلّ من أربعة آلاف عام وما زال يفيض دهشة وهيبة
الرقيّم الذي أنطق الطين وانطلق أبجدية أوغاريت بعيون ناسخٍ خبير
سقوط كنيسة آيا صوفيا
"البربارة" طقس الحياة والخصب وحكاية القمح والفرح في الساحل السوري وأهازيج الدفء في ليالي كانون
مقام الأربعين في قاسيون
أبجدية أوغاريت.. الأبجدية الخالدة التي شكلت تاريخ الكتابة
حين تكلم الطين.. عقود البيع والشراء في أوغاريت وشهودها في سوق الحياة
"الليّا".. من الأغاني التراثية في الساحل السوري
الأغاني التراثية الساحلية.. نغم البحر في الذاكرة التي حملت صوت الموج ودفء الناس
اللغة العامية الساحلية كثير منها أوغاريتي.. "أيلي" و"هنه".. الخ
قصة الجرار الفخارية الثمانين التي اكتشفت في موقع مينا البيضا في ثلاثينيات القرن الماضي
جبل صفون بريف اللاذقية
هريسة القمح في ريف الساحل السوري.. طقس تراثي جميل يحمل عبق الأرض حين تهمس حبات القمح بدفء الذاكرة