كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المكتشفات الأثرية في أوغاريت.. وقصة البوق الموسيقي المصنوع من العاج

د. غسّان القيّم

نادرة هي قطع الآثار والأدوات التي اكتشفت في مواقعنا الأثرية المنتشرة في طول البلاد وعرضها التي تدل مكتشفاتها على الآلات الموسيقية العاجية..
إلا أن موقع أوغاريت "رأس الشمرة" يعتبر من أكثر مواقعنا الأثرية التي قدمت مكتشفاته أدوات وشهادات تدل على تطور موسيقي وكتابة نوطة مثل رقيّم أنشودة العبادة الأوغاريتية..
وإذا أخذنا بالحسبان الأدوات المعدنية كالأصناج ودمية لعازفة موسيقية مصنوعة من العاج إضافة الى المشاهد المصورة على الأختام الاسطوانية والنصوص الكتابية.
في عام / 1952/م، وأثناء أعمال التنقيب الأثري في موقع أوغاريت تحديداً في القصر الملكي، وكانت ضمن المكتشفات التي تمت عبارة عن شكل ناب فيل منحوت تم ترميمه وعرضه في المتحف الوطني بدمشق في قاعة رأس شمرة «وقد تم تفسير هذا المكتشف، وقام بدراسته الآثاري الفرنسي منقب أوغاريت مدة خمسين عاما الراحل «كلود شيفر« حيث تبين أنه بوق عاجي وليس قارورة لتسهيل سكب الزيت، فقد ثبت أن الفتحة المستوية المقصوصة في الأعلى تسمح للشفتين أن توضعا بارتياح للقيام بالنفخ، ويبدو أن هذا الناب قد تعرض الى ترفيق خارجي ليتوافق مع المظهر الجانبي ما يجعل منه أداة فريدة من نوعها في منتصف الألف الثاني ق. م.
وإذا دققنا جيداً نلاحظ إن الأميرة المنحوتة في الجهة الداخلية للناب وكأنها تنبثق من العاج.. تعج بالحياة والحيوية.
فعرّيها وجبهتها وحركة يديها وهي تمسك بثديها وشعرها الطويل المنسدل على شكل جديلة تشهد كلها على الأصالة الشرقية لشكل الإلهة المنحوتة، وعن مهارة فنان العاج في أوغاريت، ويذكر هذا الرسم بآلهات عديدات يمكن رؤيتهن على القلادات الذهبية وعلى الأختام الاسطوانية وآواني الفخار وهن يمثلن المبدأ الأنثوي للخصوبة والحب..
انه إبداع جمالي حقيقي..
كما تم العثور على آلات موسيقية عاجية في رأس الشمرا، وهناك كسرة من سن قاطعة تعود لحيوان "فرس النهر" وهي معروضة في متحف اللوفر بباريس محزوزة بثلاث زخرفات على شكل ضفيرة.
وهي تعود لنمط آخر من آلات النفخ ربما البوق هذه القطعة المميزة اكتشفت في معبد «دجن» في الأكربول أعلى التل الأثري في أوغاريت، ولا بد بأن هذا المكتشف كان له علاقة بالموسيقى ذات الطابع الديني الخاص للمعابد.
أوغاريت المدينة التي ازدهرت مرتين، مرة قبل الميلاد منذ 3500 سنة، ومرة بعد الميلاد لتنفض عنها الغبار لتتحول إلى متحف في الهواء الطلق تعود مجدداً لتستقبل زوارها من جديد..
*******.
المصادر والمراجع العلمية
تقارير البعثات التتقيبية الأثرية العاملة في اوغاريت ومصادر علمية أخرى مختصة بالدراسات الاوغاريتية.. 
مركز الوثائق التاريخية في دمشق.. وثائقه الأصلية في مكان آمن
معبد الضمير (بتسكين ض): تحفة معمارية شاهدة على عظمة العمارة الرومانية في بادية الشام
الرأس العاجي الاوغاريتي وجهٌ يطلّ من أربعة آلاف عام وما زال يفيض دهشة وهيبة
الرقيّم الذي أنطق الطين وانطلق أبجدية أوغاريت بعيون ناسخٍ خبير
سقوط كنيسة آيا صوفيا
"البربارة" طقس الحياة والخصب وحكاية القمح والفرح في الساحل السوري وأهازيج الدفء في ليالي كانون
مقام الأربعين في قاسيون
أبجدية أوغاريت.. الأبجدية الخالدة التي شكلت تاريخ الكتابة
حين تكلم الطين.. عقود البيع والشراء في أوغاريت وشهودها في سوق الحياة
"الليّا".. من الأغاني التراثية في الساحل السوري
الأغاني التراثية الساحلية.. نغم البحر في الذاكرة التي حملت صوت الموج ودفء الناس
اللغة العامية الساحلية كثير منها أوغاريتي.. "أيلي" و"هنه".. الخ
قصة الجرار الفخارية الثمانين التي اكتشفت في موقع مينا البيضا في ثلاثينيات القرن الماضي
جبل صفون بريف اللاذقية
هريسة القمح في ريف الساحل السوري.. طقس تراثي جميل يحمل عبق الأرض حين تهمس حبات القمح بدفء الذاكرة