كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قَدْموسُ وما أَدراكُم مَا قَدموس؟!

ملاتيوس جغنون

قَدْموسُ وما أَدراكُم مَا قَدموس؟! فَقَليلٌ مِنّا نحن السوريين، باستثناء أهالي مدينة بانياس وريفِها ومحافظة طرطوس ونخبة المُطَّلِعين على إرثنا السوري القديم عموماً، هم مَنْ يعرِفون أن "القدموس" هو اسم بلدة في ريف مدينة بانياس الشرقي الجبلي تعلوها بقايا قلعة قديمة وفيها اليوم جامعة اسمُها "جامعة القدموس"؟! وقلائلُ أيضاً يعرفون أَنَّ اسم قدموس هو من التاريخ السوري الموغل في القِدَم؟! وبعودَتِنا إلى تاريخِنا هذا، وسِأتَعَمَّدُ الاختصار ما أمكنني وعدم الغوص في التفاصيل لأروي لَكم حكاية هذا البطل السوري الأسطوري، وهنا ألفت عنايتكم بأن لفظ أسطوري بالعربية مُشْتَقٌ من كلمة (HISTORIA = إسطورِيّا) يونانية الأصل والتي لا تعني إلّا (التاريخ).
كانَ قدموس هو أحد أبناء الملك الصوري أغينور وشقيقته أوروبا التي أَقْدَمَ كبير الآلهة اليونان زيوس أو زفس على اختطافها متخَفِّياً على هيئة ثورٍ أبيض وهي تستَجِمُّ على شاطئ مدينة صور ومضى بها إلى جزيرة كريت دون أن يعلَم به أحد. فما كان من أبيها الملك أغينور إلّا أن أوعَزَ لِأبنائه قدموس وكيليك وفينيق أَن يجوبوا أصقاع الأرض بحثاً عن شقيقتِهِم أوروبا فمضوا يبحثون عنها.
واتجه قدموس ترافقهُ أمُّهُ تيليفاسّا شمالاً ويبدو أنه اتخذ محطةً مُؤَقّتَةً له في موقع بلدة القدموس بِرِفِ بانياس الساحل الشرقي الجبلي التي أعطاها اسمه ولما لَم يَعْثر على أخته في المنطقة استمر شمالاً ثم انعطف غرباً على سواحل كيليكيا واستمر هكذا وصولاً إلى مقاطعة تراقيا أرض اليونان حيث مكثا هناك بعض الوقت قبل أن يتوجّها إلى "بويوتيا" حيث أسس هناك مدينة "قَدْميا" نسبة إليه، وهي التي باتت تُعْرَفُ بطيبةThebes فيما بعد.
ومِنْ أهم أفضال قدموس على اليونانيين أَنّهُ عَلَّمَهُم الكتابة الفينيقيّة التي طُوِّرَتْ فيما بعد إلى الأحرف اليونانية. واليونانيون لا يُنْكِرون ذلك.
لَنْ أخوض أكثر وأَكْتفي بهذا القَدْر فالمصادِرُ تعُجُّ بالمعلومات ذات الصِّلة بهذه الحكاية لِمَنْ يَرغب بالاستزادة وإليكُم أُرْفِقُ مجموعةً من الصور المُوَضِّحة لمقصَدي أحِبّائي.
وختاماً لايفوتني أن أشكر أخي الصديق الآثاري بسّام وَطفة في مديرية آثار طرطوس لأنه وافاني بصورتين لبلدة القدموس. 
مركز الوثائق التاريخية في دمشق.. وثائقه الأصلية في مكان آمن
معبد الضمير (بتسكين ض): تحفة معمارية شاهدة على عظمة العمارة الرومانية في بادية الشام
الرأس العاجي الاوغاريتي وجهٌ يطلّ من أربعة آلاف عام وما زال يفيض دهشة وهيبة
الرقيّم الذي أنطق الطين وانطلق أبجدية أوغاريت بعيون ناسخٍ خبير
سقوط كنيسة آيا صوفيا
"البربارة" طقس الحياة والخصب وحكاية القمح والفرح في الساحل السوري وأهازيج الدفء في ليالي كانون
مقام الأربعين في قاسيون
أبجدية أوغاريت.. الأبجدية الخالدة التي شكلت تاريخ الكتابة
حين تكلم الطين.. عقود البيع والشراء في أوغاريت وشهودها في سوق الحياة
"الليّا".. من الأغاني التراثية في الساحل السوري
الأغاني التراثية الساحلية.. نغم البحر في الذاكرة التي حملت صوت الموج ودفء الناس
اللغة العامية الساحلية كثير منها أوغاريتي.. "أيلي" و"هنه".. الخ
قصة الجرار الفخارية الثمانين التي اكتشفت في موقع مينا البيضا في ثلاثينيات القرن الماضي
جبل صفون بريف اللاذقية
هريسة القمح في ريف الساحل السوري.. طقس تراثي جميل يحمل عبق الأرض حين تهمس حبات القمح بدفء الذاكرة