كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أوغاريت.. حيث يهمس الحجر بأولى أبجديات النور

د. غسّان القيم

​بينما تطأ قدماك أرض رأس شمرا لا تستقبلك أوغاريت بصفتها مدينة أثرية صامتة بل ككيان حيّ يرفض الغياب. هنا في هذا المدى المفتوح على زرقة المتوسط يتلاشى الزمن الحاضر لتجد نفسك فجأة في قلب الألف الثاني قبل الميلاد.
​​حين أتجول بين أروقتها لا أرى في مخيلتي جدراناً متآكلة بل أشهد صخباً لا ينقطع:
​في القصر الملكي: تتراءى لي حكمة الملوك وهم يخطّون المعاهدات الدولية الأولى وينظمون شؤون التجارة التي ربطت الشرق بالغرب.
​في المحارف والحارات: تسمع صليل مطارق الحرفيين وهم يصيغون العاج والذهب ويصبّون البرونز في قوالب الفن والإبداع.
​على المرفأ: تشمّ رائحة التوابل والأقمشة المصبوغة بالصباغ الاحمر الأرجواني وأرى السفن الماخرة للعباب حاملةً فكر أوغاريت إلى أقاصي المعمورة.
​​أوغاريت لم تعطنا الحجارة بل أعطتنا الهوية.
هي المدينة التي اختصرت مئات الرموز المعقدة في ثلاثين حرفاً مسمارياً لتُهدي البشرية أعظم اختراع في تاريخها: الأبجدية. بفضلها انتقل الإنسان من عصر التخمين إلى عصر التدوين ومن ضيق العزلة إلى رحابة التوثيق والفكر.
​"أوغاريت ليست مدينة سكنها الناس قديماً بل هي الفكرة التي لا تموت والقصيدة التي تُقرأ بكل اللغات والمسؤولية التي نحملها في أعناقنا لنحمي جذورنا من النسيان."
​إن عشقي لهذه المدينة هي دعوة صريحة لنا جميعاً فالحفاظ على أوغاريت ليس واجباً أثرياً فحسب بل هو وفاءٌ لدماء الحرفيين وعرق الفلاحين وحكمة الملوك الذين جعلوا من هذه البقعة السورية منارةً أضاءت ليل العالم القديم.
وما أجمل أن يكون للتاريخ عشاقٌ يمنحونه الحياة بقلوبهم قبل أقلامهم.
ستبقى أوغاريت بالنسبة لي حية طالما هُناك من يقرأ في صمت حجارتها قصة المجد السوري. 
مركز الوثائق التاريخية في دمشق.. وثائقه الأصلية في مكان آمن
معبد الضمير (بتسكين ض): تحفة معمارية شاهدة على عظمة العمارة الرومانية في بادية الشام
الرأس العاجي الاوغاريتي وجهٌ يطلّ من أربعة آلاف عام وما زال يفيض دهشة وهيبة
الرقيّم الذي أنطق الطين وانطلق أبجدية أوغاريت بعيون ناسخٍ خبير
سقوط كنيسة آيا صوفيا
"البربارة" طقس الحياة والخصب وحكاية القمح والفرح في الساحل السوري وأهازيج الدفء في ليالي كانون
مقام الأربعين في قاسيون
أبجدية أوغاريت.. الأبجدية الخالدة التي شكلت تاريخ الكتابة
حين تكلم الطين.. عقود البيع والشراء في أوغاريت وشهودها في سوق الحياة
"الليّا".. من الأغاني التراثية في الساحل السوري
الأغاني التراثية الساحلية.. نغم البحر في الذاكرة التي حملت صوت الموج ودفء الناس
اللغة العامية الساحلية كثير منها أوغاريتي.. "أيلي" و"هنه".. الخ
قصة الجرار الفخارية الثمانين التي اكتشفت في موقع مينا البيضا في ثلاثينيات القرن الماضي
جبل صفون بريف اللاذقية
هريسة القمح في ريف الساحل السوري.. طقس تراثي جميل يحمل عبق الأرض حين تهمس حبات القمح بدفء الذاكرة