كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مدينة النواعير في ألمانيا.. "موريندورف" Möhrendorf

فراس حمدون

إنها فعلاً حقيقة، بدأت القصة عندما قرر صديقنا السياسي المخضرم مازن عدي (Mazen Adi)، ابن مدينة حماة، أن يكتب بعيداً عن السياسة، فاختار أن يكتب عن معشوقته حماة ونواعيرها ببحثٍ جميل جدا حول "حقيقة النواعير و نواعير حماة".
ولدى متابعته من قبلي كالعادة، تفاجأت بمعلومة هامة جداً: "أن الأوربيين خلال الحروب الصليبية قد اقتبسوا صنع النواعير من بلاد الشام (حماة)، وأنشأوا نواعير تشبه نواعير حماة، وحتى إنهم أخذوا معهم من حماة عمالاً حرفيين ومعلمين بصناعة النواعير وبقوا في ألمانيا".
ورغم وجودي في ألمانيا منذ 10 سنوات، لم أكن أعلم أو سمعت من أحدٍ من الألمان عن هذه المعلومة!
وهنا بعد البحث و التقصي أضع بين أيديكم المعلومات الهامة والصور، وتوثيقاً كاملاً عن هذه المدينة التاريخية كما ورد في موقع ويكيبيديا wikipedia.
خلفية جغرافية عن "موريندورف"
- بلدة موريندورف (Möhrendorf) تقع في جنوب ألمانيا، وتحديداً في مقاطعة "إيرلنجن-هوشتات" التابعة لإقليم فرانكونيا شمال ولاية بافاريا.
تتوضع هذه البلدة الصغيرة (التي يبلغ عدد سكانها اليوم حوالي 4,800 نسمة) على ضفاف نهر ريغنيتز (Regnitz)، وهي الموطن الأوروبي الأبرز لهذه التقنية المائية.
- الشعار الرسمي للبلدة: ناعورة في قلب بافاريا
من يتأمل الشعار الرسمي المعتمد لبلدة "موريندورف" يصاب بالدهشة؛ فالبلدية لم تجد رمزاً يعبر عن هويتها التاريخية أسمى من الناعورة. يتكون الشعار من جزأين:
القسم العلوي (الأحمر): تتوسطه ناعورة ذهبية مكتملة بمحاورها وصناديقها الخشبية المخصصة لرفع المياه (تسمى بالألمانية Wasserschöpfräder) دواليب المياه .
- الحقيقة التاريخية: كيف سافرت التقنية الشامية؟
تؤكد الوثائق التاريخية الألمانية وسجلات الآثار في ولاية بافاريا أن هذه النواعير ظهرت على نهر ريغنيتز لأول مرة في بداية القرن الخامس عشر (قرابة عام 1413م)، وتحديداً بعد عودة الحملات الصليبية وحركة الحجاج والتجارة بين أوروبا وبلاد الشام.
- لقد ذهل القادمون من أوروبا بالهندسة المائية المبتكرة على نهر العاصي في حماة، ونظراً لطبيعة نهر ريغنيتز المنخفضة وحاجتهم لري المزارع والمروج، نقلوا الفكرة والآلية الهندسية بالكامل.
في عام 1805م، وصِلت أعداد هذه النواعير في المنطقة إلى قرابة 190 ناعورة، وهو أكبر تجمع مائي من نوعه في قارة أوروبا بأكملها، واليوم لا تزال البلدة تحافظ على 10 نواعير تعمل كمعلم أثري وسياحي محمي.
- طقوس الصيانة الموسمية: الرابط الإنساني
الأمر الذي يثبت عمق هذه التوأمة التاريخية هو طريقة تعامل الألمان في "مهرندورف" مع نواعيرهم؛ فهي تطابق تماماً عادات أهل حماة:
تنص القوانين المحلية التاريخية للبلدة (المستمرة منذ عام 1693م) على تشغيل النواعير موسمياً فقط من 1 مايو وحتى 30 سبتمبر لتجنيبها فيضانات الخريف والشتاء وجليده المعطل.
في فصل الشتاء، يجتمع نجارون ومتطوعون محليون لتفكيك النواعير الخشبية بالكامل وتخزينها، ثم يعاد تركيبها وصيانتها في الربيع وسط أجواء تراثية دافئة تعيد إلى الأذهان طقوس صيانة النواعير في سورية.
- وعلى الرغم من أن هؤلاء الحرفيين والمعلمين الحموين قد ذابوا تماماً في المجتمع الألماني عبر القرون، ولم تترك السجلات التاريخية أسماءً أو عائلات محددة لهم، إلا أن بصمتهم الهندسية الدقيقة وطريقة تركيب الخشب والأسافين لا تزال حية تشهد على عبقريتهم، وكأن نواعير مهرندورف هي توقيعهم السري الذي لم يمحُه الزمن.
مركز الوثائق التاريخية في دمشق.. وثائقه الأصلية في مكان آمن
معبد الضمير (بتسكين ض): تحفة معمارية شاهدة على عظمة العمارة الرومانية في بادية الشام
الرأس العاجي الاوغاريتي وجهٌ يطلّ من أربعة آلاف عام وما زال يفيض دهشة وهيبة
الرقيّم الذي أنطق الطين وانطلق أبجدية أوغاريت بعيون ناسخٍ خبير
سقوط كنيسة آيا صوفيا
"البربارة" طقس الحياة والخصب وحكاية القمح والفرح في الساحل السوري وأهازيج الدفء في ليالي كانون
مقام الأربعين في قاسيون
أبجدية أوغاريت.. الأبجدية الخالدة التي شكلت تاريخ الكتابة
حين تكلم الطين.. عقود البيع والشراء في أوغاريت وشهودها في سوق الحياة
"الليّا".. من الأغاني التراثية في الساحل السوري
الأغاني التراثية الساحلية.. نغم البحر في الذاكرة التي حملت صوت الموج ودفء الناس
اللغة العامية الساحلية كثير منها أوغاريتي.. "أيلي" و"هنه".. الخ
قصة الجرار الفخارية الثمانين التي اكتشفت في موقع مينا البيضا في ثلاثينيات القرن الماضي
جبل صفون بريف اللاذقية
هريسة القمح في ريف الساحل السوري.. طقس تراثي جميل يحمل عبق الأرض حين تهمس حبات القمح بدفء الذاكرة