تجديد منازل الأمس.. في العدد 42 من مجلة المسرح العربي
2025.04.18
أمينة عباس- فينكس
احتفت الأوساط المسرحية مؤخرًا بصدور العدد 42 من مجلة المسرح العربي، التي تصدرها الهيئة العربية للمسرح، راصدة فيه أهم ما يقدمه المسرح العربي من إبداع، سعيًا منها في نشر ثقافتها المسرحية المتخصصة من خلال العديد من المقالات والدراسات التي تتناول الفن المسرحي بكل أوجهه. وقد تصدر العدد افتتاحية لرئيس تحريرها أ. إسماعيل عبد الله، والتي حملت عنوان "تجديد منازل الأمس"، وفيها تحدث عن التجديد متسائلًا: "كيف يكون التجديد إذا لم يقم الجديد بالجدل مع القديم؟ وهل يعني التجديد التغيير الشامل الكامل؟ أم أن القديم يلد الجديد، والجديد يأتي من رحم القديم؟ وكيف تنظر للموروث من الحكايات الشعبية التي شكلت المعين الأساس للآداب وتربية الخيال؟ وأي حكاية أو أسطورة أو ملحمة يمكن أن تلائم طوفان التغيير الذي يواجهه الإنسان في حياته المعاصرة؟ أو ليست هذه التغييرات عوامل لتغيير في التفكير ووسائل التعبير والتواصل؟".
ويضيف د. عبد الله إسماعيل قائلًا: "تؤدي هذه التغييرات المذهلة إلى زيادة الفجوة بين الأجيال فيما بينها، وبين الأجيال وثقافة مجتمعاتها وموروثاتها؟ بل وإن التغييرات ستحمل معها ثقافة المجتمعات المنتجة لها والمؤثرة في بعثها وترسيخها... لا نريد لأطفالنا أن يصبحوا أقرب للروبوتية (الآلية) منهم لإنسانيتهم، ولا نريد لهم أن ينقطعوا، بل نريد لهم أن يحققوا القطيعة المعرفية بمفهومها الجدلي، أو فلنقل القطيعة كما أشار لها باشلار، بقطع الصلة بالماضي دون إنكاره"، منوهًا كذلك، وانطلاقًا من المسؤولية الأخلاقية تجاه تطوير وتجديد المعارف الثقافية المسرحية، إلى مسابقة تأليف النص المسرحي التي أعلنت عنها الهيئة العربية للمسرح والموجهة للأطفال للعام 2025، التي بلغت هذا العام نسختها السابعة عشرة، وحملت شعار "أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية". وإلى أهمية الدخول الإيجابي للأجيال الصاعدة من الأطفال واليافعين إلى عالم الحكاية الشعبية الموروثة: "الدخول كأبطال جدد في هذه الحكايات، أبطال يمكنهم أن يغيروا مساراتها وأهدافها وقيمها... نعم، نريد أن نعيد إنتاج هذه الثقافة الهامة والملهمة، ونريد لحكاياتنا أن يتجدد دمها من خلال دماء الأجيال الجديدة التي يضخها الأبطال الجدد في عروقها. نريدها حكايات تقيم في منازل الغد لتعيش أكثر ولتكون أبلغ".
وفي إضاءة أخرى لعبد الله، وتحت عنوان "مسرحنا الذي نريد"، خاطب المسرحيين قائلًا: "أدعوكم أن لا نخون السيد النبيل المسرح، وأن نخلص له حتى يكون للناس كما كان وكما ينبغي، فما معنى المسرح إن انسلخ عن جلده، وعن مصير وصيرورة تاريخ البشرية؟ ولنذكر أن كل تحول وجديد شهدته مناهجه ومساراته ومدارجه لم تكن سوى استجابة لتلك الصيرورة ومساهمة من المسرحيين في دفع الحياة والدفاع عنها".
تضمن العدد أيضًا ملفًا حمل عنوان "المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع"، تناولت فيه عدد من الأسماء المهمة في عالمنا العربي هذا الموضوع الذي يعد حديث الساعة من خلال عناوين متعددة لها علاقة بالمسرح، منها: “المساحة الرمادية بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي” د. أسامة لاذقاني، "الذكاء الاصطناعي وتوليد النص المسرحي" الباحث عبد اللطيف فردوس، "توصيات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المسرح" د. خليفة الهاجري، "استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي في التصميم الإبداعي" د. عماد الخفاجي، "الذكاء الاصطناعي في المسرح" د. آمنة الربيع.. وفيه أكد المشاركون على أن دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المسرح أصبح أمرًا حتميًا، يفتح آفاقًا جديدة لتجارب فنية وإبداعية تعزز التفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا، وتسهم في إضفاء بعد جديد في فضاء الفن، يعيش من خلالها المشاهدون تجربة فنية فريدة. ولكن ينبغي ألا يكون الذكاء الاصطناعي مجرد بديل للإبداع البشري، بل يجب أن يكمل ذلك الإبداع لتحقيق رؤى وتجارب مسرحية جديدة ومثيرة. لذا، يتعين علينا دراسة مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على مفهوم المشهد وتفاعل الجمهور مع العروض المسرحية، مع التأكيد على أن فهم وتحليل تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المسرح يعتبر خطوة مهمة في رحلة التطوير المستمر للفنون والتكنولوجيا، ويمكن أن يفتح آفاقًا واسعة للابتكار والتطور في هذا الميدان الحيوي والمتنامي وقد أصبحت البرمجيات والتطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجال المسرح تُستخدم بشكل متزايد، ويتم ذلك في عمليات كتابة النص المسرحي، وتقنيات الإخراج، وتصميم السينوغرافيا والملابس، حيث تتيح هذه التقنيات فرصًا جديدة للمسرحيين والمصممين والمخرجين لإنتاج مسرحيات أكثر تطورًا على الرغم من أنها عمليات تقنية تفتقد الروح الإنسانية الأصيلة، إلا أن الوقائع تؤكد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي موجود وينتشر بسرعة كبيرة.
كما احتوى الملف على مجموعة أخرى من المواضيع تناولت:
المسرح والحركة الوطنية في السودان – أ. د سعد يوسف عبيد، المقاومة الثقافية وصناعة الوعي ضد تمثلات النيوكولونيالية في المنطقة العربية – أ. هايل المذابي، الفرجوي في المسرح الثالث – د. عزيز الذهبي، الدراماتورج نجيب سرور – أ. أسامة جاد، موقع التجريب المسرحي في فلسفة المؤسسات الإنتاجية – مسارات وتحولات – د. بشار عليوي، المسرح والسلام – تجربة المسرح السوداني – د. سيد أحمد أحمد، ثنائية الحب والغيرة في مسرحية العاشق ليوهان غوتة – أ. عبد الباقي يوسف، سندباد المسرح: رحلة بين أروقة المهرجانات وملامح الهوية المسرحية – أ. أحمد محمد الشريف، تأثير المهرجانات المسرحية العربية على التفاعل مع الجمهور – د. راجي عبد الله.