كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

جمعية المسرح الحر.. عودة إلى الواجهة بعد سنوات من الجمود

أمينة عباس- فينكس

بعد فترة طويلة من الركود، استعادت جمعية المسرح الحر بدمشق حيويتها، لتسجل حضوراً فنياً لافتاً في المشهد الثقافي السوري.

وفي خطوة جديدة تعكس هذا النشاط، تستعد الجمعية للمشاركة للمرة الثانية بعد التحرير في فعاليات معرض دمشق الدولي، عبر إقامة أمسية موسيقية داخل جناح وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خلال الأيام القادمة، وتأتي هذه المشاركة تتويجاً لسلسلة من الفعاليات التي شهدتها الجمعية مؤخراً، إذ احتضن مقرها عدداً من العروض المسرحية المميزة، منها: "حارة السقايين" تأليف وإخراج أحمد سلامة، تمثيل: رانيا تفوح، حلا محمد، أحمد سلامة، زهير البقاعي، بشرى يوسف، نور المصلح، حسام أبو سعدة. و"فساد نص كم" تأليف وإخراج فؤاد المصري تمثيل: فؤاد سريجي، نور المصلح، عبدالله تللو، عمر أبو هايلة، إضافة إلى "حديقة الحيوانات" و"تظاهرة مسرح الغرفة" لكل من الأخوين ملص، والتي ضمت خمسة عروض قصيرة تنوعت بين الكوميديا والدراما الاجتماعية وهي: "الأزبكية لندن" لحسام جليلاتي ووئام إسماعيل، "تحت الهوا" لسارة الطويل وحسام غزيل، "آخر نفس" لمحمد أيتوني وندى شعبان، "هارموني" لربى طعمة وسامر الزلم، "اللص الشريف" للأخوين ملص.

ولم تقتصر نشاطات الجمعية على المسرح، بل امتدت إلى الغناء، حيث أقامت عدة أمسيات طربية، كان أبرزها أمسية جمعت الفنان منصور حيدر والفنانة هدية سبيني مع فرقة المسرح الحر الموسيقية، وشهدت تكريماً لعدد من الفنانين تقديراً لعطائهم، إلى جانب إقامة العديد من الورش الفنية للكبار والصغار.

استقطاب المواهب رغم شح الإمكانيات

كانت أنشطة الجمعية قبل التحرير، شبه متوقفة، لكنها انطلقت بقوة بعد ذلك، فأقامت أولى فعالياتها في مقرها بدمشق، والتي تضمنت معرضاً تشكيلياً وحفلاً موسيقياً بمشاركة الفنانين عدنان عمر وباسل فتال. وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية، سعيد عطايا، أن المجلس الجديد أولى اهتماماً كبيراً باستقطاب المواهب الشابة وإتاحة المجال أمامها دون حواجز، مشيراً إلى أن الجمعية تمكنت في وقت قصير من إعادة الحياة إليها، رغم محدودية إمكانياتها وغياب أي دعم مادي رسمي. ودعا عطايا رجال الأعمال والجهات الاقتصادية إلى مد يد العون لهذه المؤسسة العريقة، التي تطمح إلى نقل العروض المسرحية، لا سيما عروض الأطفال، إلى الفضاءات العامة كالحدائق والشوارع، وكذلك إلى توسيع نشاطها بافتتاح فروع في المحافظات السورية المختلفة.

جمعية المسرح الحر جذور عريقة

تأسست جمعية المسرح الحر في عام 1956، ككيان مستقل عن المؤسسات الحكومية، وسرعان ما أصبحت ركناً أساسياً في الحياة الثقافية بدمشق. وقد انعقد أول اجتماع تأسيسي لها في منزل الفنان نزار فؤاد الحنبل، بحضور رواد المسرح السوري مثل عبد اللطيف فتحي، توفيق العطري، سعد الدين بقدونس، وتوفيق جبري. وقدمت الجمعية على مدى عقود عروضاً متنوعة، اتسمت بقربها من الواقع الشعبي السوري، وحققت جماهيرية واسعة وقد حملت منذ تأسيسها، رسالة دعم الفن والمسرح، واهتمت بـالتمثيل والموسيقى والغناء، وساهمت في صقل المواهب وتشجيع الفنانين وتوسيع حضور المسرح في الحياة الثقافية السورية، وشكّلت تجربتها جزءاً مهماً من الحركة المسرحية التي مهدت لاحقاً لظهور المسرح القومي ونقابة الفنانين في سوريا، واليوم، يسعى مجلس الإدارة الحالي" رئاسة سعيد عطايا وعضوية محمد سويد، شانتال مقبعة، محمد مللي وأمير برازي" إلى استكمال تلك المسيرة، وإعادة الجمعية إلى مكانتها التي تستحقها. لتبقى مساحة للإبداع، وبيتاً يجمع محبي المسرح والفن..