وداعاً يا واشنطن.. كندا تفرّ من ضغوط ترامب وتبحر عبر الأطلسي لتصنع التاريخ في أوروبا!
فراس حمدون
زلزال جيوسياسي في ستراسبورغ
في خطوة غير مسبوقة أعادت رسم خريطة التكتلات العالمية، شهد البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ اليوم (الأربعاء، 16 سبتمبر 2026) حدثاً تاريخياً بطلُه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
فوسط تصاعد الحروب التجارية والتعريفات الجمركية المشددة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجهت أوروبا اليوم ضربة استباقية بالتنسيق مع أوتاوا.
العرض التاريخي: أول "عضو مشارك" في تاريخ الاتحاد الأوروبي
أمام القاعة المكتظة بالنواب الأوروبيين وبحضور كارني في الصف الأول، فجّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين العيار الثقيل، حيث أعلنت رسمياً:
"أريد أن أعمل معكم لفتح الباب أمام كندا لتصبح أول (عضو مشارك - Associate Member) في تاريخ الاتحاد الأوروبي".
صفق الحضور بحرارة، وقام كارني من مقعده ليعانق فون دير لاين في لحظة تختصر تحول كندا من دولة تابعة ماليًا وجغرافياً لسياسات واشنطن إلى "قوة عبر أطلسية" تضع ثقلها في القارة العجوز.
أبرز مستجدات الاجتماع والمكتسبات المطروحة
-تسهيلات العمل والتنقل الحر: يناقش الطرفان صيغة تسمح بإلغاء تأشيرات العمل والإقامة للمواطنين الكنديين والأوروبيين، مما يتيح للكفاءات الكندية والشباب العمل بسهولة عبر 27 دولة أوروبية وفي كندا دون تعقيدات سابقة.
-تحالف التكنولوجيا والدفاع: الاندماج في الصناعات الدفاعية، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة والمعادن الحيوية، لتشكيل جدار حماية موحد.
-اتحاد المحيط المتجمد الشمالي: إعلان مشروع مشترك لحماية وتطوير منطقة الأركتيك استراتيجياً واقتصادياً.
هل هي هروب مباشر من سطوة ترامب؟
نعم، وبشكل علني ومحسوب. بعيداً عن الدبلوماسية التقليدية، جاء تحرك مارك كارني بعد أسابيع قليلة من إعلانه تجميد المحادثات التجارية مع واشنطن ورده بتعريفات انتقامية.
أوتاوا لم تعد ترغب في البقاء تحت رحمة القرارات التجارية الفردية للبيت الأبيض، وتأتي هذه الخطوة لتبني كندا "تحالف المستقبل" مع أوروبا، مقتنعةً بأن حماية سيادتها واقتصادها تكمن في بناء كتلة اقتصادية عابرة للمحيطات توازن الهيمنة الأمريكية.