كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رواية بنكهة وطن يستحق هو ومبدعوه منا الكثير

أوس أسعد- فينكس:

قول صديقي الروائي والقاص والمسرحي "محمد الحفري" عن رواية الكاتب "تركي محمد رمضان" المعنونة بـ"شمال الخط" طباعة دار "توتول" دمشق.. وأؤيده فيما ذهب إليه:
اعترف بداية أن حكايات أهل الجزيرة والفرات عموما قد جذبتني بشدة إليها... واليوم تزداد دهشتي ومعرفتي ومحبتي لكل ذرة تراب من تلك الأرض وأنا أقرأ رواية "شمال الخط" لمؤلفها تركي محمد رمضان المبدع حقاً وبما تعنيه تلك الكلمة، لانه لم يقدم رواية وحسب، بل قدم موسوعة فيها الدربة والمعرفة والعلم والكشف والتاريخ الذي تستخرجه يد خبيرة، تعرف بثقةوجدارة كيف يكتب هذا الفن الشائق والصعب في آن، ولذلك، وبعيدا عن النقد ومصطلحاته واختلاف آرائه ومدارسه وتشعباته أقول بصراحة: إذا كانت رواية "مفترق المطر" لمؤلفها "يوسف المحمود" قد شكلت علامة فارقة في تاريخ الرواية السورية فإن رواية "شمال الخط" تشكل علامة فارقة اخرى، وإذا كانت الرواية الأولى معلمة، فهذه الرواية تكاد بكل مافيها أن تصرخ شاهرة نفسها تعالوا واكتسبوا مني الخبرة... في رواية "شمال الخط" حكايات العشق والمحبة والناس الباحثين عن الرزق، وتلك الأسواق والدكاكين والمحال التجارية، وفيها حكايا الماء والارض والحضارة، بين باب الابواب والرها خط حديدي يفصل بين تلك السهوب والوهاد ومن يعبرونها فهم في منطقة ليس لأحد سيطرة عليها. لا دولة ولا قانون في تلك البراري الواسعة التي تحكمها سلطة الخوف من الألغام والثار والعداوات وقطاع الطرق، لكنها لاتنحصر في هذه المنطقة بل تمتد سير أبطالها إلى دمشق، صوفيا، بلغراد،فيينا، باريس، بودابست.. وينفتح هذا العمل على الخرافة والسحر الممزوج بعذوبة الواقع، ويعيدنا إلى أيام كانت الأحلام فيها متوقدة حيث الوحدة التي كادت تكون اقرب من أصابع اليد، وجمع السلاح لتحرير ماسلب منا، وهي إلى جانب خطها الحياتي تسلط الضوء على الحياة السياسية التي انكفات كما أحلامنا، حيث كان طلاب الصف الخامس هم نسخة طبق الأصل في المدرسة عن طلاب جامعة العاصمة الذين تتنافس عليهم الاحزاب لتضمهم إلى صفوفها، وأولئك التلاميذ لم تكن تفارق ايديهم كتب "انجلز، سبينوزا، سارتر" و كانت حناجرهم تبح وهي تطالب وتهتف بحاجات الجماهير...
هذه الرواية لها طعم خاص ونكهة معطرة بسردها المتفوق.. وهي تأتي لتكون قيمة مضافة.. تقدم الكثير للرواية في بلادنا وترفدها شكلا ومضمونا بجمال وفير قلما نعثر عليه في نصوصنا السردية..