كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دور العلّامة الشيخ سليمان الأحمد في شاعرية ابنه بدوي الجبل

سأل الدكتور منير العكش الشاعر بدويّ الجبل عندما قابلَهُ في العام 1978:
ما دور أبيك في إيمانك و شاعريّتك؟
فأجابَ:
'' بدأت القراءة بالقرآن الكريم، ثم قرأت على أبي رضي الله عنه، برغبة منه، الحديث الشريف، و نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وهو غاية الغايات في البيان، والإيمان، والفناء في الله.
ثم قرأت على أبي بعد ذلك اللزوميات لأبي العلاء المعري، وكان معجباً بها، وله شرح على اللزوميات لم يكتب في اللغة العربية من طرازه عن أبي العلاء. ثم قرأت عليه رضي الله عنه المتنبي وأبا تمام، والبحتري، والشريف الرضي، ومهيار الديلمي، والحماسة لأبي تمام.
وكان أثناء قراءتي، يفسّر لي المفردات والمعاني، ويلفت نظري إلى جمال الصور، ويصحّح لي كل خطأ أخطئه عند التلاوة، لاسيما عين المضارع.
فلوالدي رضي الله عنه الفضل الأكبر في متانة لغتي العربية، وتفهّمي ألوان البلاغة العربية، وغناي بالمفردات، ومعرفتي بالموقع الذي تحلو فيه المفردة.
كما نشّأني على الإيمان بالله، وعلى الحبّ، أغمر به، حتى مَن آذاني، وعلى قول الحق، مهما كان الموقف دقيقاً وحرجاً.
ولقد سببت لي هذه الأخلاق الكثير الكثير من الحرمان والاضطهاد والشجون والتشريد، ولكنها، في الوقت نفسه، سببت لي راحة ضميري، واطمئنان سريرتي.
وقد قدّرت لي الأمة هذا الخلق، فكنت أنتقل من السجن إلى النيابة، ومن التشريد إلى الوزارة، وأنا لا أقول ذلك تباهياً، بل اعتزازاً بفضل الله وفضل الأمة التي أخلصْتُ لها، وجزتني على إخلاصي، وكان ذلك بصورة عفوية مني ومنها.''
ألمصدر: كتاب (أسئلة الشعر) للمؤلّف منير العكش 1979
صفحة المذهب الانساني