كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تعقيباً على مذكرات عبد الحليم خدام

أحمد الحريري

تنتشر اليوم مذكرات عبد الحليم خدام التي خطّها بيده قبل وفاته ويظهر فيها نفسه كالحمل السني الوديع بين الذئاب العلوية المفترسة.
سيد خدام أنت لم تكن محسوباً على نظام الأسد أو ركناً منه فحسب، أنت كنت النظام نفسه مع بقية الحُملان: الحمل الوديع مصطفى طلاس والحمل الوديع عبد الرؤوف الكسم والحمل الوديع جداً ابو مفلح محمود الزعبي والقائمة تطول...
هؤلاء الحملان كانوا أركان النظام السياسي وشغلوا المناصب التالية: نائب رئيس الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ووزير الدفاع صاحب السطوة العسكرية في البلاد ومهندس السجون العسكرية التي ذاق السوريون فيها ما ذاقوه..
أما من الناحية الأمنية فإذا كنت تقصد «الذئاب العلوية» فعلى الأغلب تقصد الذئبين العلويين علي دوبا ومحمد الخولي اللذين إن أرادا مجرد الاتصال بالذئب العلوي حافظ الأسد كان عليهما الاستئذان من الحمل السني الوديع أبو سليم دعبول
حتى عندما أراد الذئب العلوي محمد الخولي أن يغرّد خارج السرب استبدلتموه أنتم الحملان السنية بصبيّكم إبراهيم حويجة الذي كان عداؤه لمجتمعه معروفاً للقاصي والداني فكان لكم «الذئب العلوي المطيع»
سيد خدام وأنا هنا أخاطب روحك اللعينة:
أنا من قرية سنية في ريف درعا الشرقي عن يميني قرية سنية أنجبت أقذر رجال الأمن السوري رستم غزالي وعن يساري قرية سنية أنجبت أقذر رجال السياسة السورية محمود الزعبي ومن محافظة أنجبت ثعالب السياسة السورية فاروق الشرع وخليفته فيصل المقداد.
فلا تأتِ اليوم لتبيعنا رواية «السني الوديع بين الذئاب العلوية»
نحن أبناء تلك القرى ونعرف جيداً من كان يجلس إلى طاولة السلطة ومن كان يأكل من خبزها ومن كان يحرس أبوابها.
سيد خدام.. كنتم أنتم النظام في سوريا بغلافٍ علويّ وأنتم الذين كنتم تحددون لهذا الغلاف حتى موعد دخوله الحمّام ولا سيما بعد عام 2000.
فلا تجعلوا الطائفة اليوم ممحاةً تمسح مسؤوليتكم ولا تجعلوا كونكم سنّةً شهادة براءة من تاريخٍ كنتم أحد صانعيه.
التاريخ لا يُكتب بالطوائف يا سيد خدام التاريخ يُكتب بالأسماء بالمناصب، بالقرارات، وبما فعله الرجال حين كانت السلطة في أيديهم.