كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من تاريخ حماة للصابوني

وثّقها د. عبد الله حنا- فينكس

 في نصف القرن التاسع امتلأت حماة وقراها بالتركمان، وكان الحاكم يأخذها مقاطعة يدفع لجهة الدولة شيئاً معيناً وله أن يفعل ما يشاء على حسب إدارته العقلية، فكان يعين من قبله أميراً للجند ورجلاً آخر يلقب (صوباشي) وظيفته تفقد شؤون البلد وتثبيت الأمن والتفتيش على السارقين والأشقياء ولكل منهما أعوان وتحت يد الصوباشي رئيس العسس فكان هؤلاء يصنعون ما يحبون من سلب الأموال والظلم.
خذ مثالا عن ذلك: إنه كان في سنة 970 إلى 982 في حماة رجل اسمه (بريك بن سركين) كان ترجماناً للصوباشي ومعه رئيس العسس محمد بن يحيى المكى أبا حمامة وهذان الرجلان اتفقا على ضرر الناس.. من ذلك أنه غرق رجل من محلة باب المغار في العاصي، و أخرج حياً، ثم بعد ذلك توفي، فقبض بريك على زوج أخته فلم ينج منه إلا باثنى عشر سلطانياً. وفي ثاني يوم جاءه وطلب منه أن يدعي أن أناساً أوقعوا الرجل في النهر حتى غرق، فلم يرض فضربه بالعصا حتى تورمت رجلاه وأخذ منه ستة وعشرين سلطانياً.. ومن ذلك أن أبا حمامة كان يقف في الطريق فيسلب من المسافرين ما معهم بعد الضرب المبرح. ومن ذلك ان بريكا المذكور قبض على غلام يدعى ابراهيم بن سركين، وأباح عرضه للمسجونين، ومن ذلك أن أبا حمامة قبض على رجل من محلة العليليات وقيده في بيت الصوباشي واتهمه أنه ذبح غنماً في بيته ولم يطلقه حتى أخذ منه سبع سلطانيات.
ومن ذلك أن بريكا قبض على رجل من محلة باب المغار يدعى ابن المكسح واتهمه بأنه تشاجر مع زوجته ولم يطلقه حتى أخذ منه خمس سلطانيات. كذلك قبض ابن حمامة على امرأة بدعوى انها تعاملت مع زوجها على أبيها، فأخذ منها خمس عثمانيات، وهكذا حتى بلغ والي حلب خبره فأرسل أمراً بالتحقيق عليهما فظهرت لهما أعمال مبكية محزنة من هتك عرض وسلب ونهب إلى ذلك مما يطول شرحه لو أردنا ذكره كله.
ويتابع الصابوني:
وقد تتابع الظلم من الأمراء والمتسلمين فإن حماة كانت تابعة لطرابلس، وكان للوالي حق تعيين المتسلم كما ذكرنا، ولم تكن للحكومة محاكم سوى المحكمة الشرعية، ولا قوانين سياسية، فكان بين يدي المتسلم الموت والحياة. ففي سنة 1090 كان المتسلم بحماة داوود آغا وكان الوالي في طرابلس محمد باشا وبعد ذلك ببرهة صارت تابعة لولاية دمشق باسم مقاطعة لأمير الحج فكانت أموالها تقدم لوالي دمشق بصفة مقاطعة، وكان يرسل من قبله متسلماً يفعل ما يشاء..
كان لمتسلمي حماة أنواع من القتل والتعذيب لا تنطبق على شرع ولا قانون مدني. كانوا إذا غضبوا على رجل يضعونه على الخازوق(1) حتى يموت بعد عذاب طويل. مما لم يسمع بمثله في أظلم حكومات العالم الماضية
{ الخازوق عمود طويل رأسه مخروط ويغرز في الأرض كأحد عمد السلك البرقي يوضع الرجل عليه محمولا ويدخل رأس الخازوق في مقعدة ثم يترك على هذا الحال مدة ثم يجذب بعنف حتى يدخل جوفه.}
و إذا غضبوا على امرأة وضعوها في الخيشة وألقوها في العاصي..
{ الخيشة: كيس كبير توضع فيه المرأة، ويؤتي بالكلس فيوضع حولها ثم يربط فمه عليها ويلقى في العاصي فتموت غريقة محترقة بدعوى انها زانية، مع أن الشرع جاء برجم المحصنة وجلد غير ذات الزوج إذا ثبت ذلك بالشهود الأربع، على أن كثيرات من الحرائر أغرقن لعزة أنفسهن ومحافظة منهن على شرفهن.}
ومن البدع كانت المصادرة، فربما جاءت جنود الحاكم فنهبت بيت البعض ولا يدري ما ذنبه.. وقد يجاء بالإنسان فيطلب منه مالاً معيّناً فإما أن يدفعه و إما أن يقع تحت العذاب. لهذا كان كل إنسان يكتم الغنى ويظهر الفقر ويلبس الثياب الرثة ويدفن ماله تحت الأرض وبين حجارة الجدار، و ربما مات فجأة ولم يعلم أولاده أين وضع ماله، حتى إذا اشترى أحد تلك الدار وحفر في أرضها لبناء وجد المال المدفون..
كانت العساكر إذا قدمت إلى حماة تنزل في البيوت رغماً، فكان السكان يعملون باب الدار صغيراً جداً حتى لا يستطيع الجندي أن يدخل حصانه في الدار.. كان النهب أيام الحروب كثيراً، فكان السكان يعمل كل منهم في بيته بئراً يضع فيه مواعينه وأشياءه حين النهب ويسد فم البئر بحجارة وتراب حتى لا يعرف، فإذا اطمأن أخرج ما يحتاجه.
دام هذا الحال حتى هاجر أكثر الحمويين إلى دمشق، والبعض إلى حلب أو حمص أو طرابلس، فتناقص عمرانها وسكانها وصارت شبه قرية.
ثم جاء ابراهيم باشا المصري 1831فزاد البلاء واحتقر الناس حتى كأنهم أنعام، فكان يحشرهم للأعمال الشاقة كبناء الثكنة العسكرية في الحاضر، ويسوقهم للحرب بغير ترتيب فيقبض على كل من يجده في البلد، فكانوا يفرون منه إلى رؤوس الجبال وتارة يختبئون في الآبار وربما قلع الانسان عين نفسه أو قطع أصبعه ليعفى من الخدمة العسكرية، فلم يبق في حماة وباديتها إلا القليل، ولهذا أُلحقت في حمص.
ثم تنبّهت الحكومة لعمران البلدان، وارتبط المأمورون بمركز المملكة، فزال ما كان من الضغط وعرف كل انسان ماله وما عليه، فتزايد عمران حماة وكثر ساكنوها وجعلت مركز اللواء و أُلحقت بها حمص والعمرانية وسلمية.
المحارزة
ثلاث نسخ مخطوطة تحفظ لنا «مجموع الأعياد» للطبراني
وليُّ اللَّه الشَّيخ خليل بن معروف
نصر بن معالي الخرقي- ج2
نصر بن معالي الخرقي شيخ من جبلة حفظته اثنتا عشرة مسألة.. الرجل الذي حفظته ورقة- ج1
محمد بن نصير وعبقرية «المعنى»: حين يصبح «المجموع/الدستور» سجنًا للعقيدة
20 آب 1926م مائة عام على تأسيس مدينة القامشلي
22 آب 1966 صدر المرسوم التشريعي رقم 100 بإحداث محافظة طرطوس
المعنى قبل المذهب.. كيف أعادت الدراسات الحديثة اكتشاف محمد بن نصير بعد ان نسيه أنصاره.
الشيخ المعلم محمود القصير.. من شعرة الضهر إلى مجلس الصويري ومقام الحاطرية و اثنتي عشرة قنطرة
أوغاريت ومعاهدة قادش: حين انتصرت الكلمة على السيف
350 عاما من بناء الصورة الأكاديمية للعلويين بين الرحلة والاستشراق والسياسة والتاريخ الحديث
الشيخ سلمان سريجس
الشيخ نصر الفاخوري شاعر الصويري وعالم وادي الخرنوب وصاحب مقام الدريكيش
كيف نشأت عبادة الأصنام في مكة وما حولها؟