وليُّ اللَّه الشَّيخ خليل بن معروف
2026.09.01
نَسَبُهُ:
هو خليل بن معروف بن عِمران بن رمضان بن محمّد أبو شعبان بن إبراهيم "كلبو" بن محمّد "الرَّيحانة" بن جمال "بشْمان" بن سلمان "الرُّوَيس" بن يوسف "مَتْوَر" بن عبدالله "مَتْوَر" بن يوسف، وَيمتدُّ إلى الأمير حسن ابن الأمير يوسف بن المكزون السنجاري ابن الأمير خضر ابن الأمير طرخان، ويمتدّ إلى أبي الحسن رائق بن خضر الغسّاني (قدَّسَ اللَّهُ أرواحَهُم).
وُلِدَ الشيخ خليل في قرية "بيت المرج" القريبة من قرية "زاما" حوالي (1151 هـ - 1738م)، وتُوفِّي سنة (1231 هـ - 1818م)، وَبُنِيَ على ضريحه قبّة في قرية مَتْوَرْ - جبلة سنة 1240 هـ - 1824م، ولم يتزوَّج أبداً.
كان أبوه الشيخ "معروف" شَيخاً زاهِداً يتعبَّدُ ليلاً نهاراً، تُوفِّي الشيخ معروف، وكان الشيخ خليل صغيراً، ثمّ تُوفِّي أخوهُ وأخته وعمّته (بفاصلٍ زمنيٍّ قصيرٍ).
كانت إقامة الشيخ خليل في قريته حيث شاهد الأهوال من ظُلم الحُكّام، ومنهم مسؤول تحصيل الضرائب (خرساني آغا)، ثمّ أقام فترةً من الزَّمن عند الشيخ خليل بن الأدهم المعروف بعدلِهِ وتسامحِهِ، ثمّ أتاهم مُحصِّل الضرائب ظالِمٌ، وصعبٌ المزاج يُدعى "بانيدا آغا"، فقد طالب الشيخ خليل وأخيه الشيخ علي بدفع الضرائب المتراكمة عليهما ومِقدارها سبعين قِرشاً عثمانيّاً، ولمّا لم يحصل منهما على أيّ جواب قام وصادر محتويات بيت كلّ منهما مع مواشيه وهدَّدهما بالسجن، وفي إحدى الليالي المظلمة من سنة (1170هـ - 1756م) رحل الشيخ خليل مع أخيه الشيخ علي إلى مقاطعة "حصن الأكراد"، ونزلا في قرية "الصويريّ" ثمّ ذهبا إلى قرية "الصفيفات" ونزلا في مضافة شيخها "الشيخ يوسف الصويريّ"/وهذا الشيخ أمَّن لهما مطاليبهما ومسكناً/ حيث تحسَّنت أحوالهما وشعرا بالسّعادة والأمن والاستقرار، وظهرت عليهما بوادر النِعمة، فقام حاكم حصن الأكراد "دندش آغا" بفرض ضرائب باهظة عليهما ظُلماً وعدواناً بحيث لا يستطيعان دفعها، وأمر بمصادرة أملاكهما، فاضطُرّا للهجرة سنة (1172 هـ - 1758م) إلى بلاد حماة، حيث استقرّا في قرية "خربة القبو" لمدّة ثلاث سنوات، وشعرا بالأمن والاطمئنان. خلال هذه الفترة القصيرة التي لم تستمرّ نتيجة هجوم البدو على المنطقة من الشرق وكانوا من عرب الموالي ورئيسهم "محمّد الخرفان" ما أجبرهما على الرحيل إلى مكان آخر أكثر استقراراً وأمناً، فحَطَّ رحالهما في قرية "المحفورة"، وكانت إقامتهما في هذه القرية عدّة سنوات، وبعدها أتى من حمص "ابن العكش"، وكان ظالماً، وفاجراً، وشرّيراً، ومغروراً، فرٕضَ هذا الحاكم ضرائب باهظة لا يستطيعان دفعها ومِقدارها ألف قرش عثماني، وكان هروبهما سنة 1180هـ - 1766م)، وتوجّها إلى "صافيتا" حيث استُقبِلا مِن قِبل حاكِمَيْ صافيتا "الشيخ درويش وابنه الشيخ محفوض" بكلّ حفاوة وتقدير، ومنذ ذلك الحين استقرّ الشيخ خليل في بلاد صافيتا عشر سنوات عند "آل شمسين" الذين أحبّوه واستمعوا إلى فتاويه ونصائحه وتوجيهاته المستمَدّة من القرآن الكريم والحديث الشريف لحلّ مشاكل جميع الأهالي ومساعدتهم وتقديم العَون المادّي للمحتاجين والفقراء، فصرف الشيخ خليل تفكيره نحو المجاهدين الذين تُلاحِقهم السلطات العثمانيّة، وقدّم لهم ما تيسّر من المال للاستمرار في الجهاد.
ومن ثمّ امتدَّ تفكيره إلى "الشهداء" الذين قَضَوا دفاعاً عن الوطن والعقيدة الاسلاميّة، فشيّد جامعاً للملك "جعفر الطيّار" - وقدِ اختارَ مكاناً مرتفعاً حوالي 1500 متراً عن سطح البحر، ومن هذا الموقع يُمكن دحر جيش تركي كبير ولو بالحِجارة - وصار هذا الجامع مُلتقى المجاهدين، ولمجالس العلماء للتداول والتشاور.
وقد تعرّض الشيخ خليل لمضايقات العثمانيّين، فكان يدعو إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود في مجابهة العدوّ الغاصب، فكلّما أشعل العثمانيون فتنةً طائفيّةً كان الشيخ يبادر إلى إطفائها بسرعةٍ ماهرةٍ، وعلى سبيل المثال قام بإصلاح ذات البَين بين (تل كلخ، وطرابلس والدريكيش) عندما أرادتِ السُلطةُ العثمانية أن تؤجِّجَ نار الفِتَن، فأثارت علي بك الأسعد ضدّ "بيت شمسين" (الدريكيش).
وأثارت تلكلخ "الدنادشة" ضدّ "علي بك الأسعد"، فأسرع الشيخ وآخى بين هذه البيوتات وأزال الخلافات ووحّد الكلمة بين هؤلاء.
ومن أعمال الشيخ خليل بن معروف:
- التوسُّط مع بيت شمسين للافراج عن أولاد علي بك الأسعد المُعتقلين من قِبل البدو في شرق مقاطعة حصن الأكراد، ومن ثمَّ إصلاح ذات البين بينهُم وبينه.
- بناء مزار الشهيد "محمّد عبد الله الحميدي المصري "في مركز صافيتا الذي ساهم المسلمون العلويّون والمسيحيون في بنائه.
- تشييد مقام "الخضر" (ع) في تلّة الخضر في صافيتا.
وهكذا يتّضحُ من هذه السيرة العطِرة للشيخ خليل بن معروف أنّه لم يَسَبِقْهُ أحَدٌ إلّا جدُّهُ "المكزون السنجاري" في الالتحام مع الجماهير الشعبية على امتداد أربع محافظات (اللاذقية+طرطوس+ حمص+ حلب)، وإلى العراق توطّدت علاقته مع شيوخ جميع هذه المناطق.
من وصاياه:
لا تُنقِصوا المِكيالَ، والميزان، والدراع.
إيّاكم والنميمة، والفتنة، والغِيبة.
اسألوا علماءكم يُخبروكم عن أمور دينكم.
مِن توَسُّلاتِه:
أُناديـهِ بالأســــرارِ مِنْ غـــامِضِ الحشا
بأسمــــــــائك الحُسنى العِظامِ وسِرِّها
أَجِبْ طَلَبَنا يـــــــــا مالِكَ المُلكِ والدُّعا
إليـــــك اللَّجا وأنتَ الرَّجــــا في الورى
فيــــــا مَن تَعنــــــــو لهُ وُجوهُ العَوالِمُ
بالأربـــــــــعِ الكُتُبُ الفِضــــالِ العظايِمُ
وخَلِّصنــــــــــــا مِنْ موبِقــــــاتِ المآثِمُ
وحاشــــــــاكَ عنْ مخلوقٍ يا ربُّ واهِمُ
-----------------------------------------------------------
- تحقيقُ زين العابدين رمضان، وتدقيقهُ.