كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قصة سلمان الفارسي ورحلته من بلاد فارس إلى بلاد العرب

هيثم زريقا

في زمنٍ قديم، وُلد طفل في قرية جِيْانْ من أرض فارس، وكان والده من أشراف قريته، يحبه الناس ويحترمونه وكان يلقب بالمرزبان والمرزبان كلمة تعني حارس بيت النار وسادنه وخادمه نشأ هذا الطفل واسمه روزبه - في كنف والده الذي كان يعبد النار، فحاول غرس حب هذه العبادة في قلب ابنه، وكان الأب حريصًا على بقاء ولده قريبًا منه، حتى إنه كان يوكله بإشعال النار في البقعة المقدسة ويأمره ألا يتركها تنطفيء.
كبر روزبه وتعلم القراءة والكتابة وكان تواقا إلى قراءة الكتب والمخطوطات لما فيها من المعرفة، وكان بينه وبين نفسه يعلم أن ماعليه أبيه وقومه مخالف للحق، فكان قلب روزبه يبحث عن شيء آخر.
وكان في البيت الذي يسكنه كتاب معلق بالسقف، فأراد أن يطلع عليه فمنعه والده من ذلك، وذات يوم وبينما كان في بيت النار لوحده صعد إلى الكتاب ومن ضمن ما قرأ فيه نبوءة تقول أنه سيأتي في آخر الزمان نبي عربي يقال له محمد وان دينه سيعم المعمورة وانه سيكون سببا في نهاية دولة الفرس وابطال عبادة النار واطفائها في هذا البيت، فعلق حب محمد في قلب روزبه.
أعاد روزبه الكتاب إلى موضعه وجلس حتى أتى والده، فسأله عن النبوءة فعلم والده أنه قرأ الكتاب الذي منعه منه فحاول اقناعه أن ماقرأه غير صحيح، ولكن روزبة تطرق إلى عبادة النار وبطلانها، فغضب منه ابوه وعلم أنه كفر بعبادته فأخذه ورمى به في بئر معطلة وأخذ كل يوم يأتي له بطعامه عساه يرجع إلى دين أهله ومرت عدة أيام وروزبة في البئر يدعو الله بالنبي محمد أن يخلصه مما هو فيه.
وحدث أن وفد من النصارى تائهين مروا على البئر يطلبون الماء، فوجدوا الغلام في البئر فاخرجوه وذهبوا به إلى دير لهم، فسلموه إلى راهب الدير فاخبر الراهب بقصته وسأله عن النبي محمد صلوات الله عليه، فآنسه الراهب وكان ممن يؤمنون بظهور النبي فأخبره أنه ورد معه أنه سيظهر نبي في بلاد العرب بعد مده على دين ابراهيم الخليل وستكون له هجرة إلى أرض بين حرتين وسوف يحكم المعمورة.
اخفى الراهب روزبه عنده مدة عامين وروزبه يخدمه ويتعلم منه ولما حضرت الراهب الوفاة قال له روزبة إلى من توصي بي، فأرشده إلى دير في انطاكية يوجد فيها راهب يقول بمقالته وينتظر ما ينتظره وأمره أن يذهب إليه فذهب روزبه إلى الراهب وابلغه رسالة أخيه الراهب، فسرّ الراهب به واستقبله في الدير مدة عامين وروزبه يخدمه ويتعلم منه وعندما ادركت الراهب الوفاة قال لروزبه ان أوان النبي قد حان وان عليه الذهاب إلى بلاد العرب وان من علامات هذا النبي لا يقبل الصدقة ويقبل الهدية وبين كتفيه خاتم النبوة.
خرج روزبه من الدير وانطلق إلى شاطيء البحر فصادف جماعة من اليهود من بني كلب فاتفق معهم أن يسافر معهم مقابل أن يخدمهم طيلة رحلتهم في السفينة التي ستقلهم إلى بلاد العرب لكنهم غدروا به وباعوه لتاجر يهودي كعبد وكان هذا التاجر قاسيا عليه لايرحمه وروزبه في كل ذلك كان صابرا محتسبا يحمله شوقه للقاء النبي صلوات الله عليه، فلما وصلوا إلى بلاد العرب باعه التاجر إلى سيدة يهودية في المدينة المنورة احبته واكرمته وكانت لاترفض له طلبا عمل عندها روزبه في بستان نخيل وكان مخلصا في عمله عندها
وفي يوم حار شديد القيظ بينما كان يعمل في بستان النخيل إذ رأى نفرا يمشون في هذا الحر وتظللهم غمامة لا تفارقهم، فاستغرب أمرهم ثم أنهم جلسوا غير بعيد عنه فظن في نفسه انه قد يكون في هؤلاء القوم ضالته فذهب إلى السيدة واستأذنها بطبق من النوى يقدمه لهم فأذنت له فأخذ الطبق وألقى التحية عليهم وسالهم عن سيدهم وكانوا سبعة وكان بينهم النبي صلوات الله وعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه ومعهم خمسة آخرين وقدم له الطبق صدقه فلم يقبله منه وقال له اعطه للقوم، فتناوله الخمسة وشكروه فقال روزبه في نفسه هذه واحدة من العلامات.
ثم أنه أتى بطبق آخر وقدمه بين يدي النبي هديه فقبله وشكره عليه وأخذ منه نواة أكلها وأعطى عليا عليه السلام نواة، فاكلها ثم وضع النوى بين يدي أصحابه فقال روزبه في نفسه هذه العلامة الثانية.
ثم أن روزبه أخذ يجول حول القوم وخاصة النبي لعله يرى خاتم النبوة، فتبسم النبي صلوات الله عليه وكشف عن كتفه فراى الخاتم وكانت العلامة الثالثة فصعق روزبة من الفرح وجلس بين يدي الرسول واقر به وشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وحدثه بقصته من خروجه من بلاده إلى أن وصل إليه صلوات الله عليه.
ثم إن النبي فاوض اليهوديه على عتقه فأبت فأصر عليها فطلبت ألف وأربعمائة درهم من الذهب وثلاثمائة نخله وكانت السيدة تحب روزبه كثيرا لما رأت من اخلاصه في خدمتها والبركة التي حلت بقدومه اليها، وكان روزبه قلبه معلق برسول الله صلوات الله عليه فقد تحمل ما تحمله كي يصل إليه.
فجمع النبي فسائل النخيل وغرسها بيديه الشريفتين وساعده أصحابه الذين معه، فلما اتموا الغرس أخذوا الماء وسقوها فنمت وفرعت ورسول الله رافعا يديه للسماء أن لا تخطىء منها واحدة وبالفعل لم تخطيء منها واحدة ببركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام ثم إن النبي جمع المال وقدمه لها.
فأسقط بين يدي اليهودية ونزلت عن روزبه للنبي صلوات الله عليه فأعتقه النبي وسماه سلمان فأصبح يعرف في العرب بسلمان الفارسي او سلمان المحمدي.
وقال فيه رسول الله صلوات الله عليه (سلمان منا أهل البيت).
منذ ذلك اليوم، كان سلمان الفارسي من أخلص الصحابة، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم الغزوات، وكان صاحب فكرة حفر الخندق في غزوة الأحزاب. عاش سلمان عالمًا زاهدًا.
وكان محبوبا عند الصحابة الكرام لما حمله من الفهم والحكمة، فقد عايش المجوسيه والنصارى واليهود قبل الاسلام وحمل في قلبه نور الحكمة والمعرفة بدقائق الأمور ولذلك ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته إمرة المدائن.
وكان سلمان رضوان الله عليه يقول: "ابن آدم، إن لك في نفسك عظة، فاغتنمها". توفي في المدائن ودُفن هناك، وكانت وفاته سنة 35 هـ. في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وفي الختام الصلاة والسلام على سيد الخلق محمد صلوات الله عليه وآله وصحبه الطيبين الطاهرين. 
المحارزة
ثلاث نسخ مخطوطة تحفظ لنا «مجموع الأعياد» للطبراني
وليُّ اللَّه الشَّيخ خليل بن معروف
نصر بن معالي الخرقي- ج2
نصر بن معالي الخرقي شيخ من جبلة حفظته اثنتا عشرة مسألة.. الرجل الذي حفظته ورقة- ج1
محمد بن نصير وعبقرية «المعنى»: حين يصبح «المجموع/الدستور» سجنًا للعقيدة
20 آب 1926م مائة عام على تأسيس مدينة القامشلي
22 آب 1966 صدر المرسوم التشريعي رقم 100 بإحداث محافظة طرطوس
المعنى قبل المذهب.. كيف أعادت الدراسات الحديثة اكتشاف محمد بن نصير بعد ان نسيه أنصاره.
الشيخ المعلم محمود القصير.. من شعرة الضهر إلى مجلس الصويري ومقام الحاطرية و اثنتي عشرة قنطرة
أوغاريت ومعاهدة قادش: حين انتصرت الكلمة على السيف
350 عاما من بناء الصورة الأكاديمية للعلويين بين الرحلة والاستشراق والسياسة والتاريخ الحديث
الشيخ سلمان سريجس
الشيخ نصر الفاخوري شاعر الصويري وعالم وادي الخرنوب وصاحب مقام الدريكيش
كيف نشأت عبادة الأصنام في مكة وما حولها؟