كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يوسف العظمة وحكاية الصمود

خالد محمد جزماتي

سير المعركة في الجانب الفرنسي

كما اعتمدنا غلى سرد حركات المعركة في الجانب العربي على مذكرات وأقوال هذا الجانب بشكل خاص، سنعتمد على سردنا لوقائع المعركة في الجانب الفرنسي على مذكرات قادتها وخاصة مذكرات الجنرال "غوابييه" قائد الفرقة الثالثة الفرنسية والتي نشرها بعنوان “من ستراسبورغ الى دمشق”. وكذلك على ما ورد في الحركات العسكرية لجيش الشرق ضمن “الكتاب الذهبي لوحدات الشرق”..

عند بزوغ الشمس بدأت بدأت طلقات النيران في النقطة التي يتقاطع فيها وادي "زرزر" مع طريق دمشق، ولكن المدافع العربية أصلتها نارا حامية فأصيبت بخسائر فادحة في القلب كانت دبابات القتال ومعها سرية من الكتيبة "415" مشاة وعناصر سرية الهندسة قد تمكنت من اجتياز وادي “زرزر”، ثم تم استدعاء كتيبة "فوركاد" السنغالية. تمكنت هذه الكتيبة من عبور المضيق في الساعة الحادية عشرة، وابدأت الدبابات الفرنسية بالوصول الى أعلى المرتفعات التي تحتلها القوات العربية، وهنا سقط قائد الجيش العربي يوسف العظمة قتيلا في هذا الوقت، واضطرت الوحدات العربية للانسحاب والتراجع نحو دمشق تاركة 15 مدفعا و 60 رشاشا ومعدات اسعافية، وكانت الطائرات والمدفعية تزعج انسحاب القوات العربية بقصفها بين الحين والاّخر، وحبا في استثمار النصر من جهة وسعيا وراء موارد المياه.. ويصف "غوابييه" وصوله الى نبع ميسلون للحصول على الماء، ثم قيام عناصره بتفتيش البيوت والاستيلاء على كميات كبيرة من "القمر الدين" والقيام بتقطيع الأشجار وتحطيم البيوت وسقوفها والحصول على أعمدتها الخشبية واستخدامها وقودا لطبخ الطعام.. ويتابع القول: بأن أربعة أسراب من الطيران اشتركوا في المعركة، منها سرب استطلاع، وثلاثة للقصف. واعترف بإلقاء طيرانه أكثر من ثلاثة أطنان من القنابل، وقال أن القوات العربية تمكنت من اسقاط طائرة وأسر قائدها الكابتين "دانجيليان" ومساعده السير جنت “انحالبرت”، وقد اطلق سراحهما في اليوم التالي.

خسائر الطرفين في معركة ميسلون:

قدرت المصادر الفرنسية (الكتاب الذهبي لوحدات الشرق) أن خسائر الفرنسيين كانت 42 قتيلا و 152 جريحا بينهم ضابطان و 14 مفقودا، وأما الجنرال غوابييه فيحدد الخسائر الفرنسية ب 52 قتيلا و200 جريح بينهم ثلاثة ضباط.. أما المصادر العربية فحددت خسائر الجيش الفرنسي بأكثر عددا مما حددته المصادر الفرتسية، فقد حدد المقدم المتقاعد سليم الصفدي خسائر الفرنسيين ب 76 قتيلا و 252 جريحا و 14 مفقودا، أما قائد الفرقة الأولى العميد تحسين الفقير فقد ذكر في مذكراته أن خسائر الفرنسيين كانت من العتاد أربعة مدافع جبلية سريعة وأربع دبابات ثقيلة وطائرة واحدة، أما الخسائر العربية من العسكريين والمتطوعين فقد بالغ البعض في عددها، ولكن بعد التدقيق واجراء كثير من المقابلات الشخصية تبين أن الخسائر لم تتجاوز 400 شهيد منهم 80 من أفراد الحرس الملكي و 120 من المتطوعين، وحوالي 200 جندي نظامي، ولقد تعذر معرفة عدد الجرحى لأن أكثرهم تداووا سرا، أما الأسرى فكان عددهم 125 الى 150 من الجنود، وكان أبرز من قاتل واستشهد في معركة ميسلون وزير الحربية يوسف العظمة ومعه نفر من العسكريين والمدنيين على السواء وعلى رأسهم الشيخ عبد القادر كيوان والشيخ كمال الكازي الخطيب والشيخ سليم الدرة والشيخ ملحم توفيق الدرة والشيخ صلاح الدين أبو الشامات، وياسين كيوان عمر الصباغ وصادق هلال وأحمد الموصلي ومحمد نور الحصري وعبده الصباغ وأحمد القحف وعبد الله كلاس ومحمد نيروز...

يتبع

يوسف العظمة وحكاية الصمود
الاستسلام "المشرّف" والاستسلام المذلّ
محطات من حياة القنصل تحسين الفقير.. المرحوم المحامي عيسى سلامة 1916 - 1997
حقائق غائبة عن تاريخ والدي الرئيس الشهيد أديب الشيشكلي
سجن المزة العسكري في ذكرى إغلاقه
قراءة في تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة عن سوريا إلى الدورة العادية الثامنة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان بتاريخ 8 أيلول 2026
بحث الكتلة الوطنية السورية في مجزرة العام 1860م في سوريا.. "المجزرة التي غيرت تاريخ سوريا"
من التغيير في المؤسسات إلى التغيير بالمؤسسات
في ذكرى مغادرة القوات الفلسطينية للبنان
القصة شبه الكاملة لاغتيال اللواء محمد عمران
كوميديا المأساة.. لقاء السجين مع السجان
مزارعو الحقد والحوراني وجهاً لوجه
استعادة.. بمناسبة صدور الجزء الأول من مذكراته عبد الحليم خدّام حين اتهمَنَا.. بالعَمَالة!
حين تضيق الحياة.. حكايات من سجن المزة
عام 1965م بذور الخلاف بين القيادتين القومية والقطرية للبعث في سوريا